وعن زيد بن أرقم [1] قال: قام رسول الله صلى الله عليه وسلم يوما فينا خطيبا بماء يدعى (خما) بين مكة والمدينة، فحمد الله وأثنى عليه ووعظ وذكر ثم قال:
أما بعد: ألا أيها الناس إنما أنا بشر يوشك أن يأتيني رسول ربي فأجيب، وإني تارك فيكم ثقلين، أولهما كتاب الله، فيه الهدى والنور، فخذوا بكتاب الله واستمسكوا به. فحثّ على كتاب الله ورغب فيه، ثم قال: وأهل بيتي، أذكركم الله في أهل بيتي. وزاد في رواية: كتاب الله فيه الهدى والنور من استمسك به وأخذ به كان على الهدى، ومن أخطأه ضلّ. [2]
وأخرج البغوي بسنده عن الحارث الأعور [3] قال: مررت في المسجد فإذا الناس يخوضون في الأحاديث، فدخلت على علي رضي الله عنه فقلت: يا أمير المؤمنين ألا ترى أن الناس قد خاضوا في الأحاديث؟ قال: أو قد فعلوها؟ قلت: نعم. قال: أما إني قد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إلا
(1) هو زيد بن أرقم بن زيد الأنصاري الخزرجي، روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وعن علي بن أبي طالب وعنه أنس بن مالك وغيره، غزا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم سبع عشرة غزوة، توفي (66هـ) انظر: الإصابة لابن حجر: 1/ 560وتهذيب الكمال للمزي: 10/ 9.
(2) تفسير الخازن: 1/ 4والحديث في صحيح مسلم، كتاب: فضائل الصحابة، باب:
فضائل علي بن أبي طالب: 4/ 1870وذكر ابن عطية نحوه: 1/ 14وأبو حيان في تفسيره: 1/ 24وغيرهم.
(3) هو الحارث بن عبد الله بن كعب الهمداني الكوفي الأعور، فقيه، كثير العلم، لين الحديث، تكلم فيه، وكان غاليا في التشيع. توفي (65هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 152وشذرات الذهب لابن العماد: 1/ 73.