الرسم وأقوال الأئمة في ذلك.
وتباينت الآراء حول وجوب اتباع الرسم العثماني الذي لقي القبول التام من الصدر الأول رضوان الله عليهم وهي في جملتها أربعة أقوال:
أأنه لا يجوز كتابة المصحف على الرسوم الأولى لاصطلاح الأئمة، لئلا يوقع في تغيير من الجهال، وهو قول تفرد به العز بن عبد السلام، وحجته التيسير على العامة.
ب أن الرسم العثماني تم باجتهاد من الرهط الذين تم اختيارهم من قبل الخليفة عثمان رضي الله عنه بقيادة زيد بن ثابت، ولهذا لا مانع من كتابته برسم آخر، وبهذا قال الباقلاني وابن خلدون، وحجتهم أن الله لم يفرض على الأمة رسوما معينة لكتابه العظيم، كما أنه ليس هناك ثمة دليل يوجب اتباع رسم المصحف الإمام.
ج أن الرسم اصطلاحي من الصحابة، غير أنه لقي القبول بإجماع الصدر الأول، ولم يخالفه أحد ولهذا يجب اتباعه باتفاق الأئمة، وهذا مذهب جمهور أهل العلم كالإمام مالك والإمام أحمد والداني وغيرهم.
د أن الرسم توقيفي من رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يجوز مخالفته، لكونه كتب بين يدي رسول الله، وأنه صلى الله عليه وسلم كان يملي على الكاتب ما نزل من آيات الذكر الحكيم، كما كان يعلمه بعض الأمور الكتابية. وممن قال بهذا الشيخ عبد العزيز الدباغ.
والذي يترجح عندي بعد النظر في الأدلة هو القول الثالث، وهو مذهب الجمهور وذلك لأمور:
أولا: أن الرسم العثماني أصبح سنة متبعة إلى يومنا هذا، وفي إخضاعه للتطور الإملائي عبر القرون مراعاة للجاهلين أمر يعرضه للتغيير والتبديل المستمر، وكما قال الزركشي:
شيء أحكمه السلف لا يترك مراعاة لجهل الجاهلين.
ثانيا: أن للرسم العثماني دورا كبيرا في تصحيح القراءات، فالمعروف عند أهل العلم أن من شروط قبول القراءة موافقتها لرسم المصحف، ويترتب على تغيير رسمه، ذهاب