فهرس الكتاب

الصفحة 649 من 1036

نظم الآيات، وغيّر الحروف والكلمات، ولا حجة على أهل الحق في تقديم البقرة على الأنعام، والأنعام نزلت قبل البقرة لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ هذا الترتيب وهو كان يقول: ضعوا هذه السورة موضع كذا وكذا من القرآن [1] .

وأما ما روي من اختلاف في ترتيب مصاحف ثلة من الصحابة، فإنما كان قبل العرض الأخير، وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم رتّب لهم تأليف السور بعد أن لم يكن فعل ذلك [2] .

(1) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 59.

(2) انظر: تفسير القرطبي: 1/ 60.

قلت: والذي يظهر لي بعد استعراض الأدلة أن الراجح هو القول بأن ترتيب السور تمّ بتوقيف من الرسول صلى الله عليه وسلم. وأن ما فعله زيد حين الجمع كان لعلمه بترتيب رسول الله صلّى الله عليه وسلم يوم عرض القرآن عليه، فهو مرتب من قبل الله تعالى، ومن قبل رسول الله صلّى الله عليه وسلم على الوجه الذي نقل.

وإضافة إلى ما ذكر من الأدلة يقول صاحب المباني، ردا على القائلين بأن الترتيب كان باجتهاد الصحابة: فأي عقل يوجب تأخير سورة اقرأ إلى أخريات الكتاب وهو من أوله نزولا، وتقديم قوله {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللََّهِ} إلى أول الكتاب وهو من آخره نزولا؟! وكيف كان يوجب تأخير السور المكية وهي من أوائلها نزولا، وتقديم السور المدنية وهي من أواخرها نزولا؟! فعلمت بهذا أن هذا الأمر لا يهتدي إليه بعقل دون أن يكون له توقيف من سمع. مقدمتان في علوم القرآن: 61.

وقال الكرماني: ترتيب السور هكذا هو من عند الله تعالى في اللوح المحفوظ. انظر:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت