حجر والسيوطي.
الثاني: أنه نزل إلى السماء الدنيا في عشرين ليلة القدر، أو ثلاث وعشرين أو خمس وعشرين، في كل ليلة ما يقدر الله تعالى إنزاله في كل السنة، ثم ينزل بعد ذلك منجما في جميع السنة. وهذا منسوب إلى مقاتل بن حيان والحليمي والماوردي. قال الطبري: وهو خلاف ما نقل عن الإجماع.
الثالث: أن ابتداء إنزاله في ليلة القدر من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا، ثم نزل بعد ذلك منجما في أوقات مختلفة. وبهذا قال الشعبي وغيره، وقال القسطلاني: وهذا هو المعتمد.
الرابع: أنه نزل من اللوح المحفوظ جملة واحدة، وأن الحفظة نجمته على جبريل في عشرين ليلة، وجبريل نجمه على النبي في مدة البعثة. قال القسطلاني: وهذا غريب.
انظر: تفسير الطبري: 30/ 258والنكت والعيون للماوردي: 4/ 489والمرشد الوجيز لأبي شامة: 14والبرهان للزركشي: 1/ 228ولطائف الإشارات للقسطلاني: 1/ 22وفتح الباري لابن حجر: 9/ 4والزيادة والإحسان لابن عقيلة المكي: 1/ 214تحقيق محمد صفاء حقي.
وجاء في التنزيل { (وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً كَذََلِكَ لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤََادَكَ وَرَتَّلْنََاهُ تَرْتِيلًا) } [الفرقان: 32] فقد ثبت أن لنزول القرآن منجما حكما، منها إثبات قلب النبي وتقويته، ففي تجدد الوحي في كل حادثة تقوية للقلب، وعناية بالمرسل إليه، وتيسير للحفظ وهذا كله من الثبات.
ومن الحكم أيضا التدرج في تربية الأمة، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: «ولو نزل أول شيء لا تشربوا الخمر. لقالوا: لا ندع الخمر أبدا. ولو نزل: لا تزنوا. لقالوا: لا ندع الزنى أبدا» . أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الفضائل، باب: تأليف القرآن: