فهرس الكتاب

الصفحة 566 من 1036

وعجزت الهمم عن متابعة ذلك، اتجه جماعة من أهل العلم استشعروا وعورة الطريق، إلى سلوك طريق مختصر لتأويل كتاب الله، وبيان معاني ألفاظه، متوسطين في ذلك، جامعين بين المأثور والرأي، فكان الحافظ واحدا من هؤلاء الذين ارتضوا هذا النهج، بل يعد فارس هذه الحلبة، ورائد هذه الكتيبة. [1]

لقد قدم الحافظ ابن كثير تفسيرا جمع فيه المأثور من بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والتابعين، وبين ما توصل إليه من إعمال الرأي، المعتمد على اللغة وفهم السلف، في مباحث هامة تحدث عنها العلماء، فقهية كانت أو نحوية أو لغوية، أو غيرها من المسائل التي لها صلة بتوضيح الآيات والمعاني، بعبارة سلسة، وألفاظ مختارة، ولعله هو الأمر الذي دفع السيوطي ليقول: له تفسير لم يؤلف على نمطه مثله. [2]

وهو الأمر الذي جعل الشوكاني يقول: جمع فيه فأوعى، ونقل المذاهب والأخبار والآثار وتكلم بأحسن كلام وأنفسه، وهو من أحسن التفاسير إن لم يكن أحسنها. [3]

ولأهميته عند أهل العلم اتجهت الأنظار قديما وحديثا لاختصاره

(1) انظر: تفسير القرآن العظيم لابن كثير، مقدمة التحقيق: 1/ 6.

(2) انظر: ذيل تذكرة الحفاظ للسيوطي: 4/ 361.

(3) انظر: البدر الطالع للشوكاني: 1/ 153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت