عقب ذلك تحدث المصنف عن حياته العلمية وكيف كان يختار الشيوخ، وينتقي الفضلاء من أهل العلم، وما لقيه في ذلك من تعب
ونصب وصبر على شظف العيش، وإيثار للعلم على المال والأهل والولد.
ثم شرع في عرض المنهج الذي سلكه، والطريقة التي سار عليها، والجوانب التي اهتم بها في تفسيره لأهميتها، وتلك التي أعرض عنها لنكارتها وبعدها، وأشار إلى ما حوته تفاسير كثير من السابقين عليه من حشو وتطويل كذكر علل النحويين ودلائل مسائل أصول الفقه وأصول الدين، واهتمام بأمور لا ينبغي الاهتمام بها كالأحاديث الواردة في الفضائل والحكايات التي لا تناسب التفسير وتواريخ بني إسرائيل وغيرها مما لا يصح، فعابهم على ذلك، وأكد أن الإحاطة بمعرفة مدلول الكلمة وأحكامها قبل التركيب، وكيفية تركيبها هو المعين على فهم الآيات، أراد بذلك الرد على من ينكر تفسير القرآن بالرأي موقفا فهمه على المنقول والمروي عن السلف، فخطأ المدعي وانتصر لرأيه في جواز ذلك بالأدلة.
انتقل بعدها ليستعرض مع القارئ العلوم التي يحتاجها علم التفسير، ولينبه على أحسن التأليف فيه، فقال: النظر في تفسير كتاب الله تعالى يكون من وجوه [1] وذكر سبعة وجوه:
الأول: علم اللغة اسما وفعلا وحرفا.
الثاني: معرفة الأحكام التي للكلم العربية، من جهة إفرادها ومن جهة
(1) انظر البحر المحيط: 1/ 14.