فهرس الكتاب

الصفحة 543 من 1036

وأكثرهم تأثيرا فيه الزمخشري وابن عطية، وقد أشار إليهما، وذكر تصنيفهما في الخطبة التي قدمها بين يدي تفسيره، وأثنى عليهما ثناء عاطرا، ووصفهما بأنهما فارسا علم التفسير، وممارسا تحريره والتحبير، وأنزل تفسيرهما منزلة الإنسان من العين، والذهب الإبريز من العين، وليلة القدر من الليالي. [1]

وألمح بأنه استدرك عليهما، ووضع تفسيرهما محك النظر وأنه أورى فيهما نار الفكر، حتى خلّص دسيسهما، وبرّز نفيسهما. [2] كما تأثر بابن جرير الطبري والرازي.

وبالرغم من تصدي المصنف للزمخشري في اعتزالياته، والحمل عليه في انحرافاته، حيث كان له رصدا في تأويلاته، ونصرته لمذهبه، وتقحم مرتكبه، وتجشم حمل كتاب الله عز وجل عليه، بالرغم من ذلك فقد أنصفه أبو حيان، ولم يغمضه حقه، ولعمري إن الإنصاف حق، والعدل فضيلة حتى مع الخصوم، فرحم الله أبا حيان، وأجزل له المثوبة.

هذا وربما يعد البحر المحيط المرجع الأول من بين التفاسير للوقوف على وجوه الإعراب واللغة وإظهار بلاغة القرآن وإعجازه، فقد اهتم المصنف اهتماما بالغا بالمسائل اللغوية والخلافيات، كما يعد مرجعا هاما للمشتغلين بالقراءات وتوجيهها، المتواترة منها والشاذة.

(1) انظر: البحر المحيط: 1/ 20.

(2) انظر: البحر المحيط: 1/ 21.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت