الثاني: في جمع القرآن وترتيب النزول وفي كونه نزل على سبعة أحرف:
ومع اعترافنا أن الخازن قد جمع في هذين الفصلين بين موضوعات كان من حقها الفصل وعرضها منفصلا، إلا أنه كان أكثر توفيقا من البغوي، وأجود عرضا، وأكثر عمقا، وأفضل ترتيبا، لقد أضاف رحمه الله إضافات كان من حقها الإضافة لأهميتها، كالحديث عن جمع القرآن وترتيب النزول.
وهكذا يلاحظ القارئ أن الخازن رحمه الله رأى أنه لا بد من إدخال عناصر جديدة لمقدمة سلفه ليكتمل العقد الذي أراده، فأدخل جملة من الفوائد التي لا يعدم الفطن الوقوف عليها، وعلى خدمتها للنص والموضوع.
وطريقة الخازن في الفصول الثلاثة من المقدمة مطردة لم تختل، يبدأ بذكر جملة من الآثار الواردة في موضوع الباب رامزا إلى مخرج كل رواية في أوله، وقليلا ما يؤخره فيصرح به عند الانتهاء من ذكرها [1] ، ثم الصحابي الذي رواه، متبعا ذلك ذكر زيادات في روايات أخرى تخدم الفكرة التي هو بصدد بيانها [2] ، والتزاما منه بمنهجه الذي تعهده، فإنه لا يتوانى عن شرح
(1) ينظر مثال تأخير مخرج الرواية: 1/ 6.
(2) مثاله الفصل الثالث من المقدمة: 1/ 8والفصل الأول: 1/ 4.