فصل في كون القرآن نزل على سبعة أحرف وما قيل في ذلك. وبدأ
الحديث بذكر ما اتفق عليه الشيخان من قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هشام بن حكيم، واختلافهما في قراءة سورة الفرقان، وما ترتب على ذلك من الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره لقراءتهما.
وبعد أن شرح الألفاظ الغامضة من متن الرواية بين ما دلت عليه الواقعة من حرص الصحابة على حفظ كتاب الله، والاعتناء به، والذب عنه، وذكر اختلاف العلماء في الأحرف، وهل هي للحصر أم للتوسعة والتسهيل؟ وارتضى الرأي الأول ورجحه ثم بين أن الاختلاف واقع أيضا في تحديد الأوجه السبعة، وذكر الأوجه منها في رأيه وهو سبع قراءات، دون أن يبين للقارئ أدلة معتبرة تؤيد ترجيحه، وقد كان ينبغي له بيان ذلك، خاصة إذا علمنا أن ما رجحه هو رأي مرجوح عند كثير من أهل العلم، حتى نقل عن بعضهم قوله: (هو جهل قبيح) [1] . فكان ينبغي على من تبنى مثل هذا الرأي أن يقدم أدلة معتبرة يعضد بها رأيه، ويرد على المخالفين ويفند حججهم. كما كان عليه أن يرد الأقوال الأخرى التي يراها الآخرون راجحة بأدلة دامغة، وبذلك يكون قد انتصر لاختياره، وهو ما لم يفعله عفا الله عنه، خلا ردود ضعيفة لا ترقى إلى مستوى أدلة المخالفين، ناهيك عن إبطالها.
وقبل أن يختم الفصل ذكر المزيد من الأدلة على نزول القرآن على
(1) نقل السيوطي في الإتقان عن الشرف المزني قوله: ظن كثير من العوام أن المراد بها القراءات السبعة، وهو جهل قبيح، الإتقان للسيوطي: 1/ 51.