بعدها شرع رحمه الله في شرح الغريب من ألفاظ الحديث، وما يتعلق به من بيان المعاني، ليبين عقب ذلك أن القرآن كان على هذا التأليف وعلى هذا الجمع زمن النبي صلى الله عليه وسلم، وأنه لم يترك أمرا جمعه حينذاك إلا لأمر هام هو خشية الاختلاف والاختلاط عند نسخ شيء من التلاوة، فإذا انقضى زمن
النسخ بدأ الجمع حيث وفق الله الخلفاء لذلك.
ثم إن سعي الصحابة كان لجمعه في موضع واحد لا لترتيبه، فالترتيب موقوف على رسول الله صلى الله عليه وسلم بتوقيف من جبريل عليه السلام عن رب العزة والجلال
وتعرض لذكر نزول القرآن من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا جملة، ثم إنزاله مفرقا على الرسول صلى الله عليه وسلم مدة الرسالة عند الحاجة، كما ذكر أن ترتيب النزول غير ترتيب المصحف والتلاوة.
ولكون ترتيب التلاوة بين أيدينا اقتصر رحمه الله على ذكر السور مرتبة حسب ترتيب النزول، المكي منها والمدني، مع الإشارة إلى ما اختلف فيه، هل هو مكي أم مدني، وأحال القارئ إلى تفصيل ذلك في مواضعها من الكتاب.
وهكذا أتم الخازن الحديث عن موضوعين من الموضوعات الثلاثة التي عنون لها الفصل.
ولأهمية الموضوع الثالث وهو الذي أشرت إلى اختلاف العلماء فيه إلى حد كبير، موضوع الأحرف السبعة ونزول القرآن على سبعة أوجه، حيث وصلت الأقوال فيه إلى أكثر من خمسة وثلاثين قولا، فقد خص المصنف هذا الموضوع بحديث مستقل فقال:
فصل في كون القرآن نزل على سبعة أحرف وما قيل في ذلك. وبدأ
الحديث بذكر ما اتفق عليه الشيخان من قصة عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع هشام بن حكيم، واختلافهما في قراءة سورة الفرقان، وما ترتب على ذلك من الاحتكام إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وإقراره لقراءتهما.