فللخازن مواقف سليمة أمام كثير من الروايات كما ذكرت قبل قليل غير أنه يمر أحيانا على بعض تلك القصص دون أن يكرّ عليها، ولعل من الإنصاف أن نقول:
إن الذي جعل هذه التهمة تشاع حول تفسير الخازن ليشتد أوارها عند أمثال القيسي من المتأخرين هو نتيجة لأحد ثلاثة أمور، أو هي نتيجة لها جميعا وهي:
1)أن التفسير قد حوى حقيقة بعض الإسرائيليات التي وقف الخازن منها موقف سلفيه البغوي والثعلبي ويعلل له من بعض المعجبين أن السير مع الشرع في حكاية الإسرائيليات المسكوت عنه أولى، «بلّغوا عني ولو آية، وحدثوا عن بني إسرائيل ولا حرج» [1] .
(1) أخرجه البخاري في صحيحه، كتاب: الأنبياء، باب: ما ذكر عن بني إسرائيل. البخاري مع الفتح: 6/ 496. ويرى الشيخ أحمد محمد شاكر رحمه الله أن مثل هذه الإسرائيليات وإن جاز أن يتحدث بها فإنه لا يجوز أن تذكر في مقام التفسير للقرآن الكريم، يقول: إن إباحة التحدث عنهم فيما ليس عندنا دليل على صدقه لا كذبه شيء، وذكر ذلك في تفسير القرآن وجعله قولا أو رواية في معنى الآيات أو في تعيين ما لم يعين فيها، أو في تفصيل ما أجمل فيها شيء آخر، لأن في إثبات مثل ذلك بجوار كلام الله ما يوهم أن هذا الذي لا نعرف صدقه ولا كذبه مبين لقول الله سبحانه، ومفصل لما أجمل فيه، وحاشا لله ولكتابه من ذلك وأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أذن بالتحدث عنهم أمرنا أن لا نصدقهم ولا نكذبهم فأي تصديق لرواياتهم وأقاويلهم أقوى من أن نقرنها