عند المصنف أن درجة الإسناد لا تصح إلا قليلا، أو هو لاختلاف الناقلين في نسبتها إليهم، وهو الآخر نهج التزمه المصنف في مقدمته.
وما ذكره من التعليل قاصر لا يرتقي لأن يكون حجة في ترك نسبة الأقوال لقائليها، ولا مبررا في عدم إسناد الفضل لأهله، فإن من المعروف أن من بركة العلم إضافة الأقوال إلى قائليها كما ذكر القرطبي المفسر [1] ، وإن للتصريح باسم القائل فوائد لا تخفى على مثل المصنف، وهو القائل:
فإن صرحت باسم القائل فلأحد أمرين: إما للخروج عن عهدته، وإما لنصرته إن كان قائله ممن يقتدى بهم [2] ، فكان ينبغي له يرحمه الله عدم إغفال هذا الجانب.
والسمة الثالثة لنهج ابن جزي هو أنه إن ذكر شيئا من الأقوال دون حكاية قوله عن أحد وهو الغالب الكثير فذاك إشارة إلى أنه يتقلده ويرتضيه، سواء من تلقاء نفسه، أو مما اختاره من كلام غيره [3] .
وأخيرا فإن المصنف قد تعهد بعدم إيراد الأقوال الساقطة والضعيفة تنزيها للكتاب عن مثلها، والتزاما بحذف الحشو والفضول، فإن ذكر شيئا فهو للتحذير منه والترغيب عنه.
(1) ينظر مقدمة الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 3.
(2) انظر: المقدمة: 1/ 4.
(3) انظر: المقدمة: 1/ 5.