فهرس الكتاب

الصفحة 422 من 1036

ثم انتقل إلى الحديث عن الترجيع، وصفته، وعلل دعوى أن النبي صلى الله عليه وسلم رجّع في قراءته، بأنه محمول على إشباع المد في موضعه، أو أنه حكاية عن صوته عند هزّ الراحلة. وصرح أثناء حديثه بأن المبالغة في الترجيع والترديد حرام لكون من يفعل ذلك إنما يقصد به الزجر والجوائز، كالذي يقرأ أمام الملوك والجنائز، فضلّل سعيهم، وخيب عملهم، وأنكر عليهم بشدة استحلالهم تغيير كتاب الله، والاجتراء عليه سبحانه لأجل غرض زائل من الدنيا، يزينه الشيطان لهم، وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا، وهم في غيّهم يترددون، وبكتاب الله يتلاعبون، وصدق الصادق المصدوق، بأن ذلك سيكون: «اقرءوا القرآن بلحون العرب وأصواتها، وإياكم ولحون أهل الفسق ولحون أهل الكتابين، وسيجيء قوم يرجّعون بالقرآن ترجيع الغناء والنوح، لا يجاوز حناجرهم، مفتونة قلوبهم وقلوب الذين يعجبهم شأنهم» . [1]

وأنهى القرطبي الباب بتعريف اللحن والترجيع والترتيل ليختمه بالأثر الوارد في نعت قراءته صلّى الله عليه وسلم بأنها كانت مفسرة حرفا حرفا. ولأن حفظ كتاب الله، وحسن الصوت قد يلقي في النفس البشرية شيئا من الإعجاب، وحظوظ النفس، وخشية أن ينقلب ذلك إلى الرياء والعياذ بالله فيضيع

(1) أخرجه البيهقي في الشعب: ح (641) ، 3/ 1087) والمروزي في قيام الليل، انظر المختصر: 119، وأبو عبيد في فضائله: ح 232ص 99، والهيثمي في المجمع: 7/ 179ونسبه للطبراني وقال: وفيه بقية وراو لم يسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت