تلك الجملة الموهمة التي أطلقها الخازن قبل قليل، والتي تفيد بأن البغوي جاء في تفسيره بالقصص الغريبة التي لا أصل لها.
وهو زعم باطل في رأي بعض الدارسين [1] ، الذين يرون أن الناس قد تلقوا هذا التفسير بقبول حسن، وأن أرباب الصناعة قد شهدوا له بالإعجاب والتقدير، وأن ما لقيه من الرواج والانتشار بين أهل العلم ينفي عنه هذه التهمة.
والحق والتفسير بين أيدينا يشهد على البغوي أنه أورد بعض الإسرائيليات التي نص أئمة الحديث على أنها أخبار موضوعة، كالذي أورده في قصة هاروت وماروت، ولا يعفيه من المسئولية وهو المفسر المحدث أنه تابع في ذلك ما جاء في كتب التفسير بالمأثور، وإن كان تفسيره أسلم في هذا من غيره.
(1) أشار الدكتور محمد إبراهيم الشريف إلى أنّ البغوي الذى عناه الكتاني في رسالته هو بغوي آخر غير محيي السنة واسمه عبد الله بن محمد، المعروف بالبغوي الكبير وأن المعنيّ توفي سنة (317هـ) وأورد نص الكتاني وتوصل منه إلى ما أقره من نفي هذه الشبهة وردّها. انظر: البغوي الفراء وتفسيره للقرآن: 104.
قلت: كلام الكتاني هو عن التفسير المسمى «معالم التنزيل» ومعروف أنه للبغوي محيي السنة، ولا نعلم للبغوي الكبير تفسيرا بهذا الاسم، وإنما جاء الخطأ من الكتاني الذي نسبه للبغوي الكبير، ثم إن تفسير البغوي «معالم التنزيل» موجود بين أيدينا يشهد له أو عليه.