يرى أنه مشتق، وآخر يرى أنه اسم علم غير منقول، وضع أول ما وضع اسما لكتاب الله تعالى، فهو جامد غير مشتق.
الفريق الأول: الذين قالوا باشتقاقه، اختلفوا على قولين:
القول الأول: أنه مصدر مهموز، وقد اختلفوا في أصل اشتقاقه:
قيل: مصدر (قرأ) بمعنى (تلا) مرادف للقراءة، كالغفران والرجحان [1] قال تعالى: {إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ. فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ}
[القيامة: 17] أي: فاتبع قراءته.
قال ابن عطية: قرأ الرجل بمعنى تلا، يقرأ قرآنا وقراءة. وفي التنزيل:
{وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كََانَ مَشْهُودًا} [الإسراء: 78] أي: قراءة الفجر. قال حسان بن ثابت [2] في عثمان بن عفان رضي الله عنهما: ضحّوا بأشمط عنوان السّجود به ... يقطّع اللّيل تسبيحا وقرآنا
أي: قراءة [3] .
(1) انظر لسان العرب لابن منظور (قرأ) : 1/ 129وتاج العروس للزبيدي (قرأ) :
1/ 103والتيسير في قواعد علم التفسير للكافيجي: 159.
(2) هو حسان بن حرام بن عمرو، سيد الشعراء المؤمنين، شاعر رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه، المؤيّد بروح القدس، توفي (54هـ) . انظر سير أعلام النبلاء للذهبي: 2/ 512 والإصابة لابن حجر: 2/ 237.
(3) انظر: تفسير ابن جرير 1/ 97وابن عطية: 1/ 69والقرطبي: 2/ 298وهو