على غير عادة المفسرين الذين يستهلون تفاسير هم بخطبة موجزة يثنون فيها على المنعم الذي جعلهم من أهل القرآن، ووفقهم للتأليف في تفسيره، كما يبينون مناهجهم ومصادرهم والباعث على التأليف وغير ذلك قبل الشروع في المقدمة التي تخصّص في العادة للبحث في بعض المسائل الهامة للمفسر، على غير هذا النهج استهل أبو الليث مقدمته بسرد شيء من الآيات والآثار التي تحث على طلب علم التفسير، وتبين مدى الحاجة
إليه لمن أراد فهم مراد الله تعالى، ليقرر بذلك أن طلب التفسير والتأويل واجب ما دام أنه تعالى أنذرهم بهذا الوحي {وَأُوحِيَ إِلَيَّ هََذَا الْقُرْآنُ لِأُنْذِرَكُمْ بِهِ وَمَنْ بَلَغَ} [الأنعام: 19] .
وليس معنى هذا أن لكل أحد أن يطرق باب التفسير من ذات نفسه برأيه، بل من اللزوم معرفة وجوه اللغة وأحوال التنزيل، فقد ورد التحذير الشديد من الشارع في حق من يقدم على مثل ذلك، وروى المصنف في هذا المعنى بعض الآثار التي تبين تحرّج جماعة من الصحابة من القول في القرآن بالرأي. وبه ختم المقدمة، ليشرع في تفسير البسملة فالفاتحة.