والعلم: المعرفة، وقد يفرّق بينهما، فيقال: العلم هو الاعتقاد الجازم المطابق للواقع [1] ، أو هو صفة توجب تمييزا لا يحتمل النقيض، وهو اليقين.
وقيل: العلم هو إدراك الشيء على ما هو به.
والمعرفة: إدراك الشيء بتفكير وتدبّر لأثره.
وعليه فالعلم أخص من المعرفة.
وفرّق ثلّة من العلماء بينهما من جهة اللفظ والمعنى، فقالوا:
إن فعل المعرفة يقع على مفعول واحد، وفعل العلم يقتضي مفعولين، وإذا وقع على مفعول واحد كان بمعنى المعرفة. [2] ، هذا من جهة اللفظ، أما من جهة المعنى فالفرق من وجوه أهمها:
أن المعرفة تستعمل فيما تدرك آثاره ولا تدرك ذاته، والعلم فيما يدرك ذاته، فتقول: فلان عارف بالله. ولا تقول: فلان عالم بالله لأن معرفته ليست بمعرفة ذاته، بل بمعرفة آثاره. وتقول: الله يعلم كذا، ولا تقول: الله يعرف، لما كانت المعرفة تستعمل في العلم القاصر المتوصّل إليه بتفكّر.
والمعرفة في الغالب لما غاب عن القلب بعد إدراكه، فإذا أدركه فقد
(1) انظر: التعريفات للجرجاني: 200.
(2) انظر: التعريفات للجرجاني: 200، والمصباح المنير للفيومي (علم) : 162.