المصنف بنيانها، ووضع اللبنات الأولى، وساق الروايات والأقوال بأسانيدها، ولهذا يقول شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما التفاسير التي في أيدي العامة فأصحها تفسير محمد بن جرير الطبري، فإنه يذكر مقالات السلف بالأسانيد الثابتة، وليس فيه بدعة، ولا ينقل عن المتهمين. [1]
ويقول الإمام ابن عطية: إن محمد بن جرير جمع على الناس أشتات التفسير، وقرب البعيد، وشفا الإسناد [2] .
وقد جوّد ابن جرير تفسيره «تفسير القرآن» وبيّن فيه أحكامه وناسخه ومنسوخه، ومشكله وغريبه، ومعانيه واختلاف أهل التأويل والعلماء في أحكامه وتأويله، والصحيح لديه من ذلك، وإعراب حروفه، والكلام على الملحدين فيه، والقصص وأخبار الأمة والقيامة وغير ذلك [3] .
وهو تفسير على ما قال الإمام النووي [4] : أجمعت الأمة على أنه لم
(1) انظر: مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية: 13/ 385.
(2) انظر المحرر الوجيز لابن عطية: 1/ 31.
(3) انظر: طبقات المفسرين للداودي 2/ 114.
(4) هو محيي الدين يحيى بن شرف بن مري النووي، إمام فقيه حافظ، ولي مشيخة دار الحديث، له تصانيف في الحديث والفقه وغيرهما، توفي (676هـ) . انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 4/ 1470وشذرات الذهب لابن عماد: 5/ 354.