فهرس الكتاب

الصفحة 261 من 1036

عاش ابن جرير حياته في عائلة ميسورة، ونشأ وترعرع في كنف والده الذي دفعه إلى التعليم منذ الصغر، ويسر له أسباب التلقي، فما كاد يبلغ سن الجلوس إلى أهل العلم حتى رأته أزقّة آمل متأبطا دواته وقرطاسه، ملتحقا بالكتاب ومتنقلا من شيخ إلى آخر، ومن حلقة إلى أخرى، فحفظ كتاب الله وله سبع سنين، وصلى بالناس وهو ابن ثمان، وكتب الحديث وهو ابن تسع [1] ، حتى إذا اشتد عوده، وفاق أقرانه، واعترفوا بتفوقه وأظهر الشيوخ إعجابهم به، لبّى الأب طلب ولده ورغبته في الترحال لطلب العلم، وتوجه أولى وجهته إلى دار السلام، وأنّى للأب أن لا يبارك الرحلة وهو الذي رأى ولده بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه مخلاة مملوءة حجارة، وهو يرمي بين يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم. الرؤيا التي عبرت بأن الولد إذا كبر نصح في دينه، وذبّ عن شريعته، يقول ابن جرير: فحرص أبي على معونتي على طلب العلم، وأنا حينئذ صبي صغير [2] .

ويكثر ابن جرير من الترحال، ويلتقي نبلاء الرجال، فيقرأ القرآن، ويسمع الحديث في العراق والشام ومصر والمغرب العربي حتى غدا بفضل الله أحد الأئمة الأعلام، يحكم بقوله، ويرجع إلى رأيه لمعرفته وفضله. ولم يضنّ رحمه الله علينا بسيرته وأخباره، فطالما حدّث الرجل تلامذته وطلبته

(1) انظر: معجم الأدباء لياقوت: 18/ 49.

(2) انظر: معجم الأدباء لياقوت: 18/ 49.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت