التفسير بالأثر المجرد عن الرأي، إذ ليس فيه إلا ما هو مروي عن رسول صلى الله عليه وسلم أو مسند إلى الصحابة والتابعين وتابعيهم، فهو من أقدم نصوص التفسير المسندة، ومصنفها متقدم على ابن جرير المتوفى سنة (311هـ) بقرن كامل، فهو من أوثق ما وصل إلينا من غير تحريف ولا تبديل [1] .
تتبع المصنف أقوال السلف في المعاني وأسباب النزول، ورواها بأسانيدها مرتبة حسب ترتيب المصحف، وبالرغم من محاولة المصنف تجنب رواية الإسرائيليات، وخاصة ما تعلق منها بعصمة الأنبياء، أو تتنافى مع العقيدة، وظاهر نصوص الشريعة، إلا أنه ذكر بعض الروايات الساقطة التي رواها القوم [2] .
وقد قدم المصنف لتفسيره مقدمة موجزة ذكر فيها شيئا من المروي في علوم القرآن، فهو بهذا يعد رائد هذا النهج، وأول من قدم للتفسير بعلوم القرآن.
وقد كان هذا التفسير إلى عهد قريب مخطوطا حبيس المكتبات، طبع عليها الزمن آثاره، فوجد مبتورا من أوله، مصابا بالرطوبة في مواطن كثيرة منه، خاصة في بداياته، حتى قيّض الله له من ينفض عنه غبار الأيام، ويخرجه للنور للمرة الأولى، فجزى الله القائمين على إحياء التراث خير
(1) انظر تفسير القرآن لعبد الرزاق الصنعاني، مقدمة تحقيق الدكتور مصطفى مسلم: 1/ 5.
(2) انظر: المصدر السابق: 1/ 32.