قلت: والذي قصده المفسرون هو تقديم طائفة من العلوم والمباحث المتعلقة بكتاب الله بين يدي الناظر في التفسير لفهمه على أتم وجه.
وقد أشار إلى ذلك ابن عطية بقوله: ولنقدم بين يدي التفسير أشياء قد قدّم أكثرها المفسرون، وأشياء ينبغي أن تكون راسخة في حفظ الناظر في هذا العلم، مجتمعة لذهنه. [1]
ويقول أبو شهبة: إن بعض المفسرين في القديم والحديث صدّورا كتبهم بمقدمات قيمة في علوم القرآن لتكون مفتاحا لهذه التفاسير. [2]
وتعرض المهتمون بمناهج البحث من المعاصرين بذكر عناصر التأليف، فذكروا المقدمة والتقديم، ومحتوى كل منهما من المادة العلمية، وكان الاهتمام منصبا على مقدمات الرسائل العلمية، وأقتصر هنا على إيراد نموذج من كلامهم، وأعرض عن الخوض في تفاصيل ذلك مكتفيا بالإحالة إلى بعض تلك المراجع لمن أراد الوقوف عليها.
يرى الدكتور يوسف القاضي أن المقدمة عادة ما يذكر فيها الأسباب التي دفعت للكتابة، والطريقة التي اتبعها، وفكرة موجزة جدا عن فصول المحتوى الذي يحوي المعلومات المسهبة لتعطي القارئ فكرة عما يتكلم
(1) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 12.
(2) انظر: المدخل لدراسة القرآن الكريم لأبي شهبة: 35.