فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 1036

المسمى «البرهان في علوم القرآن» [1] ، وكما فعل السيوطي وابن عقيلة المكي وغيرهما.

والذي يظهر لي أن هذا التفريق ليس دقيقا، كما أنه ليس على إطلاقه، ولبيان ذلك أقول: إن المتقدمين جعلوا عبارة (علوم القرآن) جزءا من العنوان الذي أطلقوه على تفاسيرهم، وهي عبارة مقصودة بذاتها، فقد أراد أولئك أن تشتمل تفاسيرهم على بعض تلك العلوم، ولم يكونوا يقصدون التفسير وحده، بمعنى أنهم لم يعنوا ببيان معان الألفاظ والكلمات القرآنية وما يستنبط من الآيات من أحكام فحسب، وإنما قصدوا بيان كل ما يتعلق بالكلمة القرآنية والآية والجملة من الآيات والسورة، بل والاهتمام ببيان كل ما يحيط بالوحي المنزل، وبعض تلك التفاسير والتي وصل إلينا أجزاء منها ككتاب الأدفوي والحوفي يؤكد لنا هذا الأمر، أنهم عنوا به علوم القرآن وإن اختلف منهج العرض وطريقته، فالحوفي مثلا حين يعرض الآية ويتكلم عليها، يتعرض للإعراب والوقف والتمام، والقول في القراءة وفي المعنى، والتفسير، وأسباب النزول، وحول مكية السورة والآية والآيات ومدنيتها إلى غير ذلك من مسائل علوم القرآن وموضوعاته.

ولهذا الأمر خلت التفاسير التي أراد مؤلفوها الاهتمام بالآثار والروايات، أو الاقتصار على بيان معاني الألفاظ فحسب دون التعرض لما يحيط بالآية والسورة من مسائل، خلت عناوين تلك التفاسير من ذكر هذا

(1) الكتاب مطبوع بتحقيق الأستاذ / محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار الفكر بيروت.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت