السابقة عليه، ناهيك عن تلك العلوم التي جاءت في ثنايا تلك المصنفات ولم تفرد كالمكي والمدني، وما نزل بمكة وحكمه مدني، وما نزل بالمدينة وحكمه مكي، وما نزل ليلا وما نزل نهارا، وعلم الأماكن التي أنزل فيها القرآن، وما نزل مشيعا وما نزل مفردا، وعلم الأحرف السبعة، وغير ذلك.
إن محاولة ابن النديم السابقة توحي لنا أن هذه العلوم كانت معروفة عند المتقدمين، ومجموعة في صدورهم، فالأسماء التي ذكرها من المؤلفين، أسماء متقدمة، بل إن أرقام سنوات وفاة بعضهم متقدمة جدا.
يحيى بن يعمر ت (89) هـ [1] يؤلف كتابا في القراءات، ويجمع فيه اختلاف المصاحف المشهورة [2] ، والحسن البصري ت (110) هـ [3] يكتب في نزول القرآن وفي عد آي القرآن [4] . وقتادة السدوسي ت (117) هـ [5] يكتب
(1) هو يحيى بن يعمر البصري العدواني، كان من أوعية العلم، أول من نقّط المصحف، له القراءات، توفي (89هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 441وفهرست ابن النديم 47.
(2) انظر: تفسير ابن عطية: 1/ 35، وتاريخ التراث العربي لسزكين: 1/ 22.
(3) هو الحسن بن أبي الحسن يسار البصري، من كبار التابعين، أخرج لطلب العلم صغيرا، ودعا له عمر بن الخطاب بالتفقه في الدين، فكان إمام عصره، وعرف بقول الحق، له نزول القرآن، توفي (110هـ) .
انظر: تهذيب الكمال للمزي: 6/ 95وسير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 563وغاية النهاية لابن الجزري: 1/ 235.
(4) انظر: الفهرست لابن النديم: 36وتاريخ التراث العربي لسزكين: 1/ 25.
(5) هو قتادة بن دعامة السدوسي البصري، تابعي مفسر حافظ، كان رأسا في العربية، له الناسخ والمنسوخ، توفي (117هـ) . انظر: وفيات الأعيان لابن خلكان: 4/ 85وتذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 122وتهذيب التهذيب لابن حجر: 8/ 315.