الطعن في الخبر جملة وتفصيلا.
وثانيها: أن استبعاد الأستاذ زرزور أن تكون هذه العلوم مجتمعة في صدور المبرّزين من العلماء في القرن الثاني، وتأخر ظهوره إلى القرن الرابع على يد الحوفي، استبعاد من غير دليل، وكان الأولى أن يوحي ذلك للأستاذ الكريم زرزور أن هناك من تقدم على الحوفي في التأليف، ممن كان قريبا من عصر الإمام الشافعي، كالحارث المحاسبي وابن المرزبان مثلا [1] .
بل إن النصوص الثابتة ترد رأي الأستاذ الجليل وتؤكد أن جملة من هذه العلوم كانت معروفة لدى أهل القرن الأول من جيل الصحابة والتابعين، وأنها كانت تتناقل بين المتقدمين، وطالما وردت على ألسنتهم، فهذا علي بن أبي طالب رضي الله عنه يخطب ويقول في خطبته: سلوني عن كتاب الله فو الله ما من آية إلا وأنا أعلم أبليل نزلت أم بنهار، أم في سهل أم في جبل. [2]
وهو رضي الله عنه الذي قال: والله ما نزلت آية إلا وقد علمت فيم أنزلت، وأين أنزلت [3]
(1) انظر: في ذلك مبحث أول من صنف في علوم القرآن ص (100) من هذه الرسالة.
(2) انظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: 1/ 35والإتقان للسيوطي 2/ 1227ط البغا.
(3) انظر: الإتقان للسيوطي: 2/ 1227ط البغا.