فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 1036

كتاباته قبل غيره، إذ يتطلب ممن يدعي ذلك الوقوف على كل ما قاله السابقون وكتبوه، وهو أمر دونه خرط القتاد، وعلى هذا فإن أي قول في ذلك هو من باب الظن، كما أنه يحتاج إلى تقديم نص متقدم وهو الآخر أمر متعذر، وأقدم نص وقفت عليه هو ذلك النص المنسوب إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه الذي يثبت أن الإمام قد استعمل هذا المصطلح في مناظرته مع الرشيد في القرن الثاني للهجرة، فإن ثبتت نسبته إلى الإمام يكون استعمال المصطلح متقدما جدا.

تذكر الروايات أن الإمام الشافعي رضي الله عنه حين سيق مكبّلا بالحديد إلى الخليفة هارون الرشيد [1] في بغداد بتهمة تزعم طائفة الشيعة في اليمن، والادعاء بكونه أحق بالخلافة منه فسأله الخليفة: كيف علمك بكتاب الله تعالى، فإنه أولى الأشياء أن يبتدأ به؟ فقال الشافعي: عن أي كتاب الله تسألني يا أمير المؤمنين، فإن الله قد أنزل كتبا كثيرة على الأنبياء، إن الله تعالى أنزل مائة وأربعة من الكتب، أنزل على آدم خمسين صحيفة، وعلى شيث عشرين، وعلى إدريس عشرين، وعلى إبراهيم عشرة، وأنزل التوراة على موسى، والزبور على داود، والإنجيل على عيسى، والقرآن على محمد صلى الله عليه وسلم، وجمع الله في القرآن كل ما في سائر الكتب. قال تعالى {تِبْيََانًا لِكُلِّ}

(1) هو هارون بن المهدي محمد بن المنصور، كان من أنبل الخلفاء، عرف بالعبادة والجهاد وحصافة الرأي، محاسنه كثيرة، توفي (223هـ) . انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي:

9/ 286وتاريخ بغداد للخطيب: 14/ 5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت