(103هـ) [1] هو أول من جمع الحديث، وكان قد لقي سبعين صحابيا، يقول الذهبي في التذكرة: وقال بحير: ما رأيت أحدا ألزم للعلم منه يريد خالد بن معدان وكان علمه في مصحف له أزرار وعرى. [2]
بقي اعتراض قد يرد على من يتبنى هذا الرأي: وهو أين هي مصير تلك الكتب التي دونت في القرن الأول إلى منتصف القرن الثاني؟.
والجواب أن يقال: إن المسلمين كانوا يتلقون كتب الأخبار قراءة ورواية، فلما استبحر العمران وترقت وسائل الحضارة واقتضى أن يترقى فن التأليف تنسيقا وترتيبا، وكتبت في ذلك الكتب الجامعة لأصول كل فن أو فروعه أدمجت تلك الروايات أو الصحف المشتملة على مسائل متفرقة في تلك الكتب الجامعة، مع محافظة المؤلفين على أسانيدها وفاء بحق الأمانة وتصحيحا للأخبار ولما انتفت الحاجة إلى تلك الكتب القديمة قضت على أعيانها سنّة بقاء الأنسب بالدثور بضرورة الحال، وأما ما كتب فيها فهو هو بعينه ما كتب في الكتب الجامعة بعد ذلك العصر [3] ، كما هو الحال
(1) هو خالد بن معدان بن أبي كرب، الكلاعي، حدث عن خلق من الصحابة، وأرسل عن عدد، يعد في أئمة الفقهاء. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: 4/ 536والبداية والنهاية لابن كثير: 9/ 230.
(2) انظر: تذكرة الحفاظ للذهبي: 1/ 93ومجلة المنار: م 10ج 10ص 755مقال للأستاذ رفيق العظم.
(3) انظر مجلة المنار، المجلد العاشر، الجزء العاشر ص: 752751.