بسم الله الرحمن الرحيم إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وصفوته من خلقه. وبعد:
فإن علوم القرآن من أشرف العلوم وأجلّها، وأفضلها على الإطلاق وأنفعها، لكون موضوعها كتاب الله، ولكون غايتها الاعتصام بكلام الله، ولهذا الأمر اهتم الصحابة والتابعون، ومن جاء بعدهم، وسار على هديهم بهذا العلم، فأقبلوا على كتاب الله مفسرين ألفاظه، موضحين معانيه، كاشفين عن علومه وحقائقه، مظهرين إعجازه وبيانه، مجلّين محاسنه إلى غير ذلك من أنواع الاهتمام التي أطلقوا عليها متأخرا مصطلح «علوم القرآن» .
وقد تفاوتت اهتمامات العلماء بهذه العلوم، فمنهم من فسر القرآن كله، ومنهم من اقتصر على تفسير سور أو آيات منه، ومنهم من صرف
اهتمامه إلى جانب من جوانبه، فتناوله بالبحث والتحقيق والتدقيق، حتى أصبحت هذه العلوم خير عون للباحثين من أهل القرآن الذين يريدون الغوص في بحره الزاخر، واستخلاص شيء من الدرر والجواهر.