البحر:
أتانيَ عن تاج الزمان تعتُّب … يضيّقُ وسع الأرض فضلًا عن الصدر
ولم أمتدحهُ آخرًا لجهالةٍ … وهل للذي لا يعرف الشمس من عذر
ولكنني لما رأيتُ صفاته … ختمن العلى طرًّا ختمت به شعري
وقد أخَّر الله النبيَ لفضله … وقدّمهُ في رتبة الفضل والأجر
أعرتهُم من درِّ وصفك جوهرًا … تحلّوا بهِ ما بين سحر إلى نحر
وباهوا به عاريةً لا تملكًا … فإن شئتَ ردّوا ما استعاروا من الدّر
فلما تمادى الأمرُ نادت بيَ العلى … غلطت فأعطالقوس ويحك من يبري
فعادَ مديحي نحو أبلجَ حدِّثوا … بلا حرجٍ عن جوده وعنِ البحر
وغايةُ هذا الفضل أنت وإنما … يوافى إلى الغانيات في آخر الأمر