فهرس الكتاب

الصفحة 940 من 1226

المبلغ الناتج من عملية بيع السلع"معادن"سوف يتم استخدامه لتسوية الرصيد القائم على بطاقة الخير الائتمانية في يوم الاستحقاق من كل شهر.)

وجاء فيها:

(متى يكون العميل مؤهلًا لتنفيذ عملية التورق؟

يجب على العميل على الأقل أن يقوم بتسديد الحد الأدنى المستحق على بطاقته في يوم تاريخ الاستحقاق، في حال عدم قيام العميل بسداد أي مبلغ فلن يتم تنفيذ عملية تورق. ويجب أن يكون المبلغ المتبقي بعد سداد الحد الأدنى يساوي خمسمائة ريال سعودي أو أكثر.)

التوضيح:

من الشروط المتفق عليها بين البنك المصدر وحامل البطاقة: أنه متى حل وقت السداد ولم يسدد حامل البطاقة فإنه تجرى عملية تورق بسلع مملوكة للبنك، ومن ثم يسدد الدين المستحق على البطاقة، وينشأ دين آخر على حامل البطاقة بسبب عملية التورق ولكن يقوم بتسديده خلال (15) عشر شهرًا.

أوجه الشبه والاختلاف بين بطاقتي الخير والتيسير:

أما وجه الشبه:

فإن كل من البطاقتين تتيح لحاملهما سداد الدين -الذي أستحق بسبب استعمالهما - عن طريق إجراء عملية تورق، وذلك ببيع سلع مملوكة للبنكين على حامل البطاقة، ومن ثم يتولى البنكان بيع هذه السلع لمصلحة العميل على طرف ثالث، وتؤخذ القيمة ويسدد بها الدين الأول، وينشأ بعد ذلك دين جديد على حامل البطاقة يسدده خلال مدة معينة.

أما أوجه الاختلاف فكما يلي:

أولًا: تختلفان في عملية إجراء التورق:

ففي بطاقة التيسير عن طريق البيع الفضولي، حيث يتولى البنك إجراء عمليتي الشراء لحامل البطاقة والبيع لطرف ثالث لأجل مصلحة حامل البطاقة، ويعتبر التصرف نافذًا خلال عشرين يومًا إذا لم يعترض حامل البطاقة

أما بطاقة الخير فعن طريق التوكيل لطرف ثالث بشراء السلع، ومن ثم توكيل إدارة الائتمان الشخصي ـ وهو تابع للبنك الأمريكي ـ ببيعها لطرف آخر.

ثانيًا: معدل الربح في بيع التورق

ففي بطاقة الخير: معدل الربح 16.15% وهو أكثر بكثير من معدلات الربح العالمية في بيع الأجل والمرابحة، بل إنه يشبه إلى حد ما معدلات الفائدة على بطاقات الائتمان الربوية العالمية، حيث أنها تحتسب أكثر فائدة ربا على مستعمليها مقارنة بمعدلات الفوائد الربوية الأخرى.

أما بطاقة الخير فلم يذكر بشأن معدلات الربح شيئًا.

ثالثًا: مدة الأجل في سداد عملية التورق.

ففي بطاقة التيسير (24) شهرًا، أما في بطاقة الخير (15) شهرًا.

المبحث الثاني: المخالفات الشرعية لعمل البطاقتين

من خلال الوصف السابق لعمل البطاقتين، يتضح للباحث أن فيهما مخالفات شرعية جلية، يمكن إيضاحها كالتالي:

المخالفة الأولى: أنهما من قلب الدين المجمع على تحريمه.

فسداد الدين في هاتين البطاقتين يتم عن طريق قلب الدين.

وقلب الدين: هو زيادة الدين في ذمة المدين بأي طريق كان.

قال شيخ الإسلام:"وأما إذا حل الدين وكان الغريم معسرا: لم يجز بإجماع المسلمين أن يقلب بالقلب لا بمعاملة ولا غيرها ; بل يجب إنظاره وإن كان موسرا كان عليه الوفاء فلا حاجة إلى القلب لا مع يساره ولا مع إعساره" (3) .

وجاء في مطالب أولى النهى شرح غاية المنتهى (4) : ( وحرم قلب دين ) مؤجل على معسر لأجل ( آخر اتفاقا ) قال الشيخ تقي الدين: ويحرم على صاحب الدين أن يمتنع من إنظار المعسر حتى يقلب عليه الدين , ومتى قال رب الدين: إما أن تقلب الدين , وإما أن تقوم معي إلى عند الحاكم , وخاف أن يحبسه الحاكم ; لعدم ثبوت إعساره عنده , وهو معسر , فقلب على هذا الوجه , كانت هذه المعاملة حراما غير لازمة باتفاق المسلمين , فإن الغريم مكره عليها بغير حق , ومن نسب جواز القلب على المعسر بحيلة من الحيل إلى مذهب بعض الأئمة فقد أخطأ في ذلك وغلط.

وقال الشيخ السعدي - رحمه الله -:"أعظم أنواع الربا قلب الدين على المدينين، سواء فعل ذلك صريحًا أو تحيلًا؛ فإنه لا يخفى على رب العالمين، فمن حل دينه على غريمه، ألزم بالوفاء، إن كان من المقتدرين، ووجب على صاحب الحق إنظاره إن كان من المعسرين" (5) .

وقد اصطلح الحنابلة على تسمية هذه المعاملة بقلب الدين، بينما المالكية يسمونها: فسخ الدين بالدين.

قال الإمام القيرواني:"ولا يجوز فسخ دين في دين، مثل أن يكون شيء في ذمته، فتفسخه في شيء آخر لا تتعجله" (6) وقال:"وكان فسخ الدين أشد في الحرمة؛ لأنه من ربا الجاهلية" (7) .

بل عده المالكية من أشد صور بيع الكالئ بالكالئ الذي هو محرم بالإجماع (8) .

وقلب الدين له طريقان:

الطريقة الأولى:قلب الدين صراحة، وذلك بقول الدائن للمدين: إما أن تقضي وإما أن تربي، ويقول المدين: أنظرني أزدك. وهذا هو ربا الجاهلية.

الطريقة الثانية: قلب الدين بالحيلة، وهذا ما يتفنن به أكلة الربا، فيعمدون إلى معاملات ظاهرها الصحة؛ لأجل قلب الدين على المدين، ولهذه الطريقة عدة صور:

1-منها: أن يكون في ذمة شخص لآخر دراهم مؤجلة فيحل أجلها وليس عنده ما يوفيه، فيقول له صاحب الدين: أدينك فتوفيني فيدينه فيوفيه، وهذا من الربا بل هو مما قال الله فيه:: (يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة واتقوا الله لعلكم تفلحون ) [آل عمران:130] وهذه الصورة من أعمال الجاهلية حيث كان يقول أحدهم للمدين إذا حل الدين: إما أن توفي وإما أن تربي. إلا أنهم في الجاهلية يضيفون الربا إلى الدين صراحة من غير عمل حيلة وهؤلاء يضيفون الربا إلى الدين بالحيلة (9) .

2-ومنها: أن يكون لشخص على آخر دين فإذا حل قال له: إما أن توفي دينك أو تذهب لفلان يدينك وتوفيني ويكون بين الدائن الأول والثاني اتفاق مسبق في أن كل واحد منهما يدين غريم صاحبه ليوفيه ثم يعيد الدين عليه مرة أخرى ليوفي الدائن الجديد.أو يقول: اذهب إلى فلان لتستقرض منه ويكون بين الدائن الأول والمقرض اتفاق أو شبه اتفاق على أن يقرض المدين. فإذا أوفى الدائن الأول قلب عليه الدين ثم أوفى المقرض ما أقترض منه، وهذه حيلة لقلب الدين بطريق ثلاثية (10) .

3-ومنها: إذا حل الدين على المدين مثلًا (مائة ) ولا وفاء عنده، وأراد أن يدينه أيضًا مائة، جعل فائدة المائة الجديدة مضاعفة، فإن كانت فائدة المائة الأولى 2%، جعل فائدة المائة الثانية 4%، مراعاة للمائة الحالة، والمدين يلتزم بذلك لاضطراره (11) .

4-ومنها: أن يكون للرجل دين على آخر، فيحل أجل الدين، وليس عند المدين ما يوفي به دينه، فيحتال الدائن ويعطي المدين المعسر نقودًا على أنها رأس مال سلم، لمبيع موصوف مؤجل في الذمة، ثم إن الدائن يستوفي بهذه النقود عن دينه السابق (12) .وجاء في الدرر السنية: ومنها - أي المعاملات الربوية -: قلب الدين على المعسر، إذا حل الدين على الغريم، ولم يقدر على الوفاء أحضر طالب الدين دراهم، وأسلمها إليه في طعام في ذمته، ثم أوفاه بها في مجلس العقد، ويسمون هذا تصحيحًا، وهو فاسد ليس بصحيح، فإنه لم يسلم إليه دراهم، وإنما قلب عليه الدين الذي في ذمته، لما عجز عن استيفائه؛ والمعسر لا يجوز قلب الدين عليه (13) .

وقد حرر هذه المسألة الموفق رحمه الله وقال: إذا كان له في ذمة رجل دينار، فجعله سلمًا في طعام إلى أجل، لم يصح. قال ابن المنذر: أجمع على هذا كل من أحفظ عنه من أهل العلم، منهم مالك، والأوزاعي، والثوري، وأحمد، وإسحاق، وأصحاب الرأي. وعن ابن عمر أنه قال: لا يصلح ذلك. وذلك لأن المسلم فيه دين، فإذا جعل الثمن دينًا كان بيع دين بدين، ولا يصح ذلك بالإجماع (14) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت