فهرس الكتاب

الصفحة 860 من 1226

فما هو الغرر ؟ هو ما كان عاقبته مجهولة ؛ لأنه قائم على الاحتمال والشك والتردد - وهذا البيع بيع شركة (( بزناس كوم ) )عاقبته مجهولة فيسري في هذا البيع ما قاله فقهاء الإسلام عن تعريف الغرر أنه يقوم على الغنم والغرم - أي أنه متردد بين أمرين الغنم - والغرم ، وكل ما تردد بين الغنم والغرم فهو غرر محرّم عند جميع الفقهاء لنهي الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصريح في ذلك )) راجع إن شئت: فتاوى شيخ الإسلام ج29/22-483-491 - وفقه المعاملات للإمام ابن سيرين مقارنًا بفقه الصحابة والتابعين والأئمة الأربعة - لكاتب هذه الأسطر ج1/145-161 - فإن فيه خلاصة كلام أهل العلم في بحث القمار والغرر ، وراجع في بحث (( يانصيب ) )ما كتبه الشيخ محمد رشيد رضا في تفسيره المنار عند كلامه على الميسر وراجع أيضًا فتاوى اللجنة الدائمة في المملكة السعودية ج15/200 وما بعدها .

وستجد صورًا مشابهة لشركة بزناس كوم - والفقه يا أخي المستفتي إنما هو الأشباه والنظائر ، ومعرفة القواعد الشرعية - وليس حفظ المتون فقط ، وإن كان الحفظ مطلوبًا.

ثانيًا: العقد في شركة بزناس كوم ، مشتمل على السمسرة المحرمة - التي هي داخلة في بيع الحاضر للبادي ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيع الحاضر للبادي.

وذهب جمهور الفقهاء إلى تحريم بيع الحاضر للبادي - راجع إن شئت كتاب فقه المعاملات عند ابن سيرين لكاتب هذه الأسطر ج1/145-161، 202/2-9،291.

ثالثًا: يشتمل العقد في شركة (( بزناس كوم ) )، على بيعتين في بيعة ، وكذلك بيع وشرط - وهو شرط خارجي ليس من مقتضى العقد ، وذلك أن الشركة تشترط على المشتري للموقع - أو المنتج - أن يأتي بأشخاص - ولا تعطيه ما يسمى بالعمولة - أو السمسرة إلا إذا جاء بالعدد المطلوب ، إضافة إلى الغرر الموجود ، ومجيء الزبائن أمر مجهول ، هل يجد أشخاصًا أم لا ؟ إذًا: هو غرر وداخل في بيعتين في بيعة ، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( عن الغرر وعن بيعتين في بيعة ) ).

إضافة إلى وجود شرط يخالف مقتضى البيع ، وهو تعليق البيع على شرط

راجع إن شئت: المغني لابن قدامة ج6/118،308،332، وكشاف القناع ج3/193،ونيل الأوطار للشوكاني ج6/288.

والخلاصة:

والذي يظهر لي أن التعامل مع هذه الشركة لا يجوز لما ذكرت سابقًا ، ولما أُأكده لاحقًا:

1-ما في هذا البيع من المقامرة والمغالبة والمخاطرة والجهالة ، فالشراء للمنتج بنية إحضار زبائن مما يدل على أن المشتري يشتري الموقع لا غرض له فيه - إلا الحصول على المكاسب من الزبائن في التنظيم الهرمي، وقد صدرت فتوى من اللجنة الدائمة بعدم جواز شراء السلعة من أجل الجائزة ، والمشتري هنا في شركة بزناس يشتري مقابل كلّ زبون خمسة دولارات ، وفي هذا محاذير شرعية: منها أكل المال بالباطل الذي قال عنه الله تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ (29) } النساء.

ومعنى أكل المال بالباطل: أي بالحرام كالربا والغرر ، وما شابه ذلك من المكاسب غير الشرعية ، ومن سائر صنوف الحيل ، وإن ظهر في قالب الحكم الشرعي مما يعلم الله أن متعاطيها إنما يريد الحيلة . راجع إن شئت: تفسير ابن كثير (( العمدة ) )ج1/147 .

وراجع في المسألة: فتاوى اللجنة الدائمة للفتوى في المملكة السعودية ج15/192-193 ، لما في المسألة المدونة من الشبه بينها وبين شركة (بزناس كوم) إضافة إلى الشروط التي تنافي مقتضى العقد .

2-نصيحة محب:

إن أقل الاحتمالات أنه من الأمور المشتبهات - فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه - والمسلم مطالب بأن يكون كسبه يقوم على الطرق الشرعية الصحيحة ، وقد بيّن رسول ا لله صلى الله عليه وسلم ، أنه «يأتي على الناسِ زمانٌ لا يُبالي المرءُ ما أخَذَ منه أمِنَ الحلالِ أم منَ الحرام» . رواه الشيخان.

فيجب عليك - أخي المستفتي - أن تتحرى الطرق الشرعية الصحيحة لكسبك ، وأن تكون حلالًا لا شبهة فيها حتى لا يسرى فيك نص الحديث السابق.

وقد كثر في هذا العصر التساهل بحجة ما يسمى بفقه التيسير وارتكب الناس من خلال - هذه النغمة الجديدة- طرقًا محرمة في البيع والشراء وأكل أموال الناس بالباطل ، وكم كان النبي - صلى الله عليه وسلم - حريصًا على أمته أن لا يأكلوا إلا طيبًا كما كان يأكل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فقال: «أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللّهَ طَيِّبٌ لاَ يَقْبَلُ إِلاَّ طَيِّبًا. وَإِنَّ اللّهَ أَمَرَ الْمُؤْمِنِينَ بِمَا أَمَرَ بِهِ الْمُرْسَلِينَ. فَقَالَ: { يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحًا إِنِّي بِمَا تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ} (32المؤمنون الآية: 15) وَقَالَ: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُلُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ } (2البقرة الآية: 271) » . ثُمَّ ذَكَرَ الرَّجُلُ يُطِيلُ السَّفَرَ. أَشْعَثَ أَغْبَرَ. يَمُدُّ يَدَيْهِ إِلَى السَّمَاءِ. يَا رَبِّ يَا رَبِّ وَمَطْعَمُهُ حَرَامٌ، وَمَشْرَبُهُ حَرَامٌ، وَ وَمَلْبَسُهُ حَرَامٌ، وَغُذِيَ بِالْحَرَامِ. فَأَنَّى يُسْتَجَابُ لِذالِك؟».رواه البخاري ومسلم .

فليحذر المسلمون من التجارة العالمية وشركاتها ، وليحرص المسلم على البعد عن معاملات اليهود وعدم التأثر بأخلاق اليهود في التعامل المالي وغيره ، لأن بريق المال جعل اليهود يحتالون على ما حرّم الله من قديم الزمان ، كما هو معلوم لكم في الشحوم ، وصيد السمك والربا .. الخ ، ولكونهم في هذا العصر هم قادة التجارة العالمية ومنظريها ومروجيها ، فهم يبتكرون وسائل كثيرة للتحايل على الله ، فقد رأينا في أسواق المسلمين أمورًا لا عهد للتجار المسلمين بها ، ولا تمت إلى المعاملات الإسلامية بصلة ، والفقه الإسلامي لا ينشأ في أحضان الحيل اليهودية ويبدأ يبحث عن الحلول وتصيد النصوص لأسلمة المعاملات اليهودية ، فقد قدم الرسول - صلى الله عليه وسلم - وفي المدينة بيوع - فحرّمها ونهى عنها ، وأقرّ ما يندرج تحت القواعد الشرعية من العدل والقسط ، ونهى عما يسبب العداوة والبغضاء .

وأخيرا - فالذي ظهر لي- أن نظام شركة (( بزناس كوم ) )يقوم على الغرر والمقامرة وأكل أموال الناس بالباطل ، والبيع والشراء في الإسلام لا يقوم على التسلسل الهرمي كما هو في شركة (( بزناس كوم ) )، وكذلك الشروط التي تخالف مقتضى العقد . هذا ما ظهر لي .

والله أعلم ، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلّم.

كتبه

د/ أحمد بن موسى السهلي

رئيس جمعية تحفيظ القرآن الكريم بمحافظة الطائف

والمدرس في جامع الأمير أحمد بن عبد العزيز بالطائف

التكييف الفقهي لشركات التسويق الشبكي

شركة بزناس

إبراهيم أحمد الشيخ الضرير

مركز الكلم الطيب للبحوث والدراسات

أسس الشركة كل من السيد/علي الشرجي عماني الجنسية والسيد/عمران خان باكستاني, وكلاهما صاحب خبرة في التسويق الشبكي.

بدأت الشركة عملها في أكتوبر 2001

مقر الشركة الأم بسلطنة عمان

تدار عملياتها بواسطة فريق مختص بباكستان حيث توجد أجهزة الحاسب الرئيسية للاستفادة من الخبرة الباكستانية ورخص الأيدي العاملة.

يقدر عدد المشتركين بها أكثر من 110.000 مشتركًا موزعين على 50 دولة حتى الآن.

المنتج الرئيسي للشركة عبارة عن حزمة من المبيعات التجارية الخاصة بالحاسب تتكون من:

-خمسة مواقع على الإنترنت بمساحة 10 ميغابايت (المجموع 50 ميغابايت) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت