فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1226

وعلى الرغم من ذلك وحسب ملاحظاتي فإن 85% من الصيرفة الإسلامية تشمل شكلا معينا للتحديد المسبق للأرباح التي ستعد الآن كمكاسب رأس مال من قبل العديد من السلطات المالية وبالنسبة لبعض المؤسسات تعد المظاهر مهمة فيما يتعلق برؤيتها إسلامية في أعين زبائنها وأصحاب اسمها ومنظميها وعندما يكون هناك ربح مضمون متولد خلال مخطط"mark up"يعد الارتباط بصفقة تجارية ضمنية شيئا جيدا وكما أنه لا توجد سلطة مالية عالمية ومركزية ليس هناك سلطة إسلامية واسعة تحدد ما هو الحلال وما هو الحرام وهناك خطر في أن البعض سيحاول الحصول على استحسان إسلامي لمخططاتهم كما هو الحال مع أعمال الصيرفة الغربية التي تنتقل من ملكية قضائية ضريبية إلى أخرى.

المسائل الأخلاقية

هناك مسائل ما وراء مسألة الفائدة فالاستثمارات الإسلامية تبعد التبغ والكحول والتسلية والقطاعات الأخرى غير المقبولة ويتحفز المستثمرون الإسلاميون في اختيارهم للاستثمارات بنفس المعيار الذي يحفز نظرائهم الغربيين الأخلاقيين ويتوازن البحث عن استثمارات مقبولة بكرة_الخطورة الطبيعي ويظهر المقترضون المسلمون مقاومة للتخلي عن حصة في أرباح مشروعهم ،وليس من المدهش نتيجة لذلك إن معظم الصيرفة الإسلامية تأخذ شكل أحد أنواع mark أو أشكال أخرى غير الاشتراك في الأرباح لكن الصيرفة الإسلامية لا تزال صناعة في بداية طريقها مع 20 عامًا من الممارسة،ووفقا لمبدأ لا ضرر ولا ضرار فإن أي شخص غير ملزم بأية إضافة للمبلغ الرئيسي.

خصائص المصارف الإسلامية:

1_ استبعاد التعامل بالفائدة

النهج الاقتصادي في الإسلام بهذا الصدد موقف محدد وحاسم لا لبس فيه وهو (( إسقاط الفائدة الربوية من كل عملياته أخذا وعطاء ) )وتعد هذه الخاصية المعلم الرئيسي والأول للمصرف الإسلامي وبدونها يصبح هذا المصرف ربوي آخر وذلك لأن الإسلام حرم الربا بكل أشكاله وشدد العقوبة عليها (10) .

2_ توجيه كل جهة نحو الاستثمار الحلال

من المعلوم أن المصارف الإسلامية مصارف تنموية بالدرجة الأولى ولما كانت هذه المصارف تقوم على إتباع منهج الله المتمثل بأحكام الشريعة الإسلامية. لذا فإنها وفي جميع أعماله تكون محكومة بما أحله الله والتقيد بذلك بقاعدة الحلال والحرام التي يحددها الإسلام مما يترتب عليه ما يلي (11) :

* توجيه الاستثمار وتركيزه في دائرة إنتاج السلع والخدمات التي تشبع الحاجات السوية للإنسان المسلم .

* تجري أن يقع المنتج سلعة كان أم خدمة في دائرة الحلال.

* تجري أن تكون كل أسباب الإنتاج (أجور- نظام عمل ) منسجمة مع دائرة الحلال.

* تحكيم مبدأ احتياجات المجتمع ومصلحة الجماعة فبل النظر إلى العائد الذي يعود على الفرد.

3_ ربط التنمية الاقتصادية بالتنمية الاجتماعية

ويأتي هذا من ناحية أن المصارف الإسلامية بطبيعتها الإسلامية تزاوج بين جانبي الإنسان المادي والروحي ولا تنفصل في المجتمع الإسلامي الناحية الاجتماعية عن الناحية الاقتصادية فالإسلام وحدة متكاملة لاتنفصل في جوانب الحياة المختلفة وتعتبر الإسلام التنمية الاجتماعية أساسا لا تؤدي التنمية الاقتصادية بثمارها إلا بمراعاته (12) .

4_ إحياء نظام الزكاة

حيث تقوم هذه المصارف وانطلاقا من رسالتها السامية في التوفيق بين الجانبين الروحي والمادي معا، لذلك أقامت هذه المصارف صندوقا خاصا لجمع الزكاة تتولى هي إدارته وهي بذلك تؤدي واجبا إلهيا فرضه الله على هذه الأمة (13) .

5_ القضاء على الاحتكار الذي تفرضه بعض شركات الاستثمار

تقوم المصارف وانطلاقا من وظيفتها الأساسية في التقيد في معاملاتها بالأحكام الشرعية بالقضاء على الاحتكار الذي تفرضه بعض الشركات المساهمة على أسهمها فإن هذه الشركات تلجأ إلى إصدار (أسهم) تمكنها من الحصول على رأس مال جديد وإبقاء أسهم الشركة محصورة في يد المساهمين فقط أما المصارف الإسلامية فإنها لا تصدر السندات نظرا لان فقهاء الشريعة قالوا بحرمتها. بل أنها وبهدف زيادة رأس المال والتوسع في أعمالها تفتح باب الاكتتاب على أسهمها أمام جميع الراغبين في ذلك.

المطلب الثاني:

أشكال استخدامات الأموال في المصارف الإسلامية:

تقوم المصارف الإسلامية بعمليات متنوعة تساعد كلها على تدعيم تنمية المجتمع ومن ابرز هذه العمليات عمليات استثمارية للأموال المودعة لديها

والاستثمار يعني (استخدام الأموال الفائضة بغرض الحصول على ربح عبر فترة من الزمن) أن الاستثمار بلا شك يعد من الأعمال المشروعة التي يقرها ديننا الحنيف بل يرغب فيها إلا أن ذلك مقيد بأن تكون أسس الاستثمار مشروعة.

أسس الاستثمار في المصارف الإسلامية:

أن أهم الركائز والأسس التي يقوم عليها نظام الإسلام الاقتصادي هو مبدأ الاستخلاف والذي يعني (أن المال مال الله وإن البشر لا يملكون إلا حق الانتفاع به)

والاستثمار بشكله المعروف يأتي في مقدمة العملية الاستخلافية وهذا يعني أنه يجب أن تكون له أسس ومقومات يعتمد عليها ومن أهم الأسس التي يقوم عليها استثمار رأس المال في الإسلام هي (14) :

1 _ تجنب الربا في جميع المعاملات.

2 _ تحرم الاحتكار.

3 _ قيام الاستثمار على عنصر من عناصر الإنتاج.

4 _ قيام الاستثمار على أساس تعبدي.

5 _ إمهال المدين المعسر.

6 _ شرعية المشروعات الاستثمارية.

فالاستثمار في الإسلام يجب أن يقتصر على العمل الصالح فقط، أما العمل المحرم فهو بعيد كل البعد عن الاستثمار الإسلامي ذلك لأن السلع التي ينتجها هذا النوع وإن كانت لها قيمة في النظم الاقتصادية الأخرى فإنها تعد خارجة عن العمل المنتج في الاقتصاد الإسلامي.

أشكال الاستثمار في المصارف الإسلامية

تقوم المصارف الإسلامية بعمليات مختلفة تهدف جميعها إلى تدعيم التنمية في المجتمع ويأتي الاستثمار في مقدمة العمليات وللاستثمار الإسلامي طرقا وأساليب متميزة وعديدة تهدف كلها إلى تحقيق الربح الحلال ومن أبرز هذه الأساليب والأشكال (15) .

أولا: المضاربة

تعتبر المضاربة هي الوسيلة التي تجمع بين المال والعمل بقصد استثمار الأموال التي لا يستطيع أصحابها استثمارها . كما أنها الوسيلة التي تقوم على الاستفادة من خبرات الذين لا يملكون المال.

والمقصود بالمضاربة:عقد بين طرفين أو أكثر يقدم أحدهما المال والأخر يشارك بجهده على أن يتم الاتفاق على نصيب كل طرف من الأطراف بالربح بنسبة معلومة من الإيراد (16) .

وهناك عدة أشكال أو صور للمضاربة نذكر منها (17) :

المضاربة الخاصة: بمعنى أن المال والعمل مقدمان من شخص واحد.

المضاربة المشتركة: يتعدد فيها أصحاب الأموال وأصحاب العمل.

المضاربة المطلقة: وهي التي لا يقيد فيها صاحب المال المضارب بنوع محدد من الاستثمار أو التجارة وإنما يكون له مطلق الحرية في اختيار النشاط الذي يراه مناسبا.

المضاربة المقيدة: وهي المضاربة التي يلزم فيها صاحب رأس المال المضارب باستخدام الأموال في نشاط أو تجارة معينة من قبله.

شروط المضاربة (18) :

1 _ يجب أن يكون رأس المال المضارب به نقدا ومعلوما.

2_ إن المضارب لا يضمن رأس المال المضارب به في حالة الخسارة إلا إذا أثبت صاحب المال أن تقصير المضارب هو السبب وراء هذه الخسارة.

3_ يمكن للمصرف أن يطالب بضمان يقدمه المضارب يحفظ فيه حقه في حالة تقصيره عن تنفيذ الشروط التي تم الاتفاق عليها.

4_ يجب أن يتم تحديد نصيب كل طرف من الأرباح كنسبة من الأرباح ولا يجوز أن يكون الربح مقدارا محددا لأنه قد تكون الأرباح المتحققة أقل من ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت