فهرس الكتاب

الصفحة 832 من 1226

لقد كانت أفكار معظم العلماء والمفكرين المسلمين تقتصر على تحريم عمليات تلك المصارف وتوجيه الانتقادات لها دون وضع البديل المناسب ولكن بعد ذلك ازداد اهتمام هؤلاء بها، ذلك أن أعمال هذه المصارف لاتخلو من الفائدة والمنفعة وتحقق الكثير من مصالح العباد، فنصبت جهودهم بعد ذلك في التعرف على مواطن الحرام فيها والبحث عن البديل المناسب دون مخالفة الخالق عز وجل.

طرحت فكرة البديل الإسلامي فكانت بدايات البحث عن بديل مصرفي إسلامي في المؤتمر السنوي الثاني 1965 والثالث 1966لمجمع البحوث الإسلامية حيث كان من توصياته مواصلة دراسة البديل المصرفي الإسلامي وطريقة تنفيذه بالاستعانة بالاقتصاديين ودعا المؤتمر السنوي السادس إلى إنشاء مصرف إسلامي يتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية الغراء (3) كانت أول محاولة أو تجربة لتنفيذ هذه الفكرة في منطقة ريفية في الباكستان في نهاية الخمسينيات أما التجربة الثانية فكانت في الريف المصري في عام 1963م في (ميت عمر) ، وبالرغم من عدم نجاح هاتين التجربتين إلا أن السبعينات شهدت انطلاقة جديدة في عام 1971 لتأسيس مصرف يقوم على استبعاد الفائدة فأنشأ مصرف ناصر الاجتماعي في مصر، ثم بعده البنك الإسلامي للتنمية

عام 1974 ،وبنك دبي الإسلامي عام 1975 وهكذا توالت المصارف الإسلامية حتى أصبح هناك ما يزيد عن (90) مصرفا في نهاية عام 1992 تعمل جميعها وفق الأسس والمبادئ الإسلامية (4) ، وعندما حرمت الشريعة الحصول على الفائدة (ربا) فقد سمحت بالحصول على الربح ذلك لأن المال الذي لا يرغب أو لا يستطيع مالكه أن يستثمره بنفسه يمكن أن يعطى بطريق المشاركة بعقد المضاربة لمن يعمل فيه على حصة من الربح المتحقق من العمل بهذا المال فقد وجدت البنوك اللاربوية لجذب المدخرات ومنح القروض (5) .

وعليه فإن الهدف من المصارف الإسلامية هو تعبيرا عن الإسلام والنهج الإسلامي الذي يربط الحياة الاقتصادية بالحياة الخلقية والحياة الاجتماعية بالحياة الدينية. ونستدل أيضا بذلك على قيام الإسلام في تشريعاته المالية بالمزج بين الاقتصاد والأخلاق وكذلك نظرة الإسلام إلى الفائدة (فهو يحرمها ولو قليلا) (6) .

ومما تجدر الإشارة إليه انه ليس من الجائز إطلاق تصنيف المصرف الإسلامي باعتباره من المصارف التجارية حيث أن الطبيعة الربوية التي تحيط بغالبية أشكال الائتمان القصيرة الأجل تقطع بعدم إمكانية اعتماد المصرف الإسلامي على التعامل في نطاقه،وبالتالي فإن المصرف الإسلامي يمكن تصنيفه باعتباره من مصارف الادخار أو مصارف الاستثمار والنظرة الأكثر واقعية للمصرف الإسلامي تصنيفه وفق مكانة متداخلة بين النوعين، حيث يصعب إزاء طبيعة المصرف الإسلامي أن يتبين للمحلل حدا فاصلا يقطع بين كل من طبيعته الادخارية والاستثمارية (7) . وفي الوقت الحاضر أصبحت فكرة البنوك الإسلامية تجتذب حتى الغربيين غير المسلمين وقد جاء في مقال عن عمليات المصارف الإسلامية نشر مؤخرًا في مجلة الدراسات المالية والمصرفية التي تصدر عن المعهد العربي للدراسات المالية والمصرفية أن جامعة (هارفرد) تضطلع بمشروع بحث لدراسة ماضي وحاضر ومستقبل العمليات المصرفية الإسلامية وصيغ الاستثمار الإسلامي حيث يحيرهم حجم السوق الإسلامي والأسباب وراء نموه رغم ما يعترضه من عقبات وقد جاء في المقال أيضا أن سيتي بنك الأمريكي يزمع تأسيس مصرف إسلامي متكامل في البحرين.

وكل ذلك لأن المصارف الإسلامية أصبحت أحد أعمدة الاقتصاد الوطني في البلاد التي أنشأت فيها ولقد أكد نجاح المصارف الإسلامية وسرعة انتشارها قابلية الفكر الإسلامي للتطبيق وإن الشرع موجود أينما توجد مصلحة العباد في الدنيا والآخرة (8) .

وأخيرًا يمكننا القول أن التطبيق العملي الصحيح لفكرة المصارف الإسلامية هو الذي يحقق مصلحة العباد وهو الطريق إلى التحرر من نظام ربوي يقوم عليه النظام الاقتصادي الرأسمالي.

تعريف المصرف الإسلامي:

فالمصرف الإسلامي هو مؤسسة مالية مصرفية لتجميع الأموال وتوظيفها في نطاق الشريعة الإسلامية بما يخدم بناء مجتمع متكامل وتحقيق عدالة التوزيع ووضع المال في المسار الإسلامي (9) ،أو هو منظمة إسلامية تعمل في مجال الأعمال بهدف بناء الفرد المسلم والمجتمع المسلم وإتاحة الفرص المواتية له للنهوض على أسس إسلامية تلتزم بقاعدة الحلال والحرام.

إزالة الغموض عن الصيرفة الإسلامية والتمويل الإسلامي

هناك مايكفي من المستثمرين والمفترضين المسلمين في البلدان الإسلامية وغير الإسلامية لتأكيد اهتمام البنوك التقليدية التي تبحث عن خدمة عملاء كهؤلاء وتجني أرباحًا لا بأس بها من سوق لا يزال غير مطروق.

يوضح كاتب المقال بعض الغموض ويبين كيف أن بعض المنتجات الإسلامية يمكن أن تلائم النظام المصرفي التقليدي ونتيجة لذلك تخدم البيع بالتجزئة للمصرف الغربي وزبائن البيع بالجملة أو تساعد مؤسسة تعرض تمويلا إسلاميا. وقد تجد بعض المؤسسات المالية غير الإسلامية أنه من الحكمة استخدام التمويل الإسلامي للحصول على مكاسب الأسواق الإسلامية لتسهيل الدخول أو تعزيز الأعمال.

هناك اثنان من المبادئ الأساسية في الصيرفة الإسلامية غياب الفائدة، تحريم الربا على أساس مبدأ لا ضرر ولا ضرار إضافة إلى الميزات الاجتماعية والأخلاقية والتي تتجنب الاستثمارات الغير المرغوب بها والتجارة التعزيزية .

إن تحريم الربا مرتبط بقوانين المراباة في العديد من البلدان الغربية أو المنع على الفائدة الفائضة . إن ما نسميه الصيرفة الإسلامية"النقية"يبدو بأنه مشابه للتمويل الرأسمالي المستند على المضاربة , أو تمويل المشروع غير المطالب بحق صاحب الكمبيالة أو استثمار المساواة العادي . وتكون للمستثمر حصة في الأرباح للمضاربة ومعرض لفقدان رأسماله .

وهذا يتضمن الاستثمار ولكن ليس تقديم القروض . لكن بعض المنتجات إسلامية أكثر ومن ثم أخرى وكما في إدارة الضريبة تم تطوير منتجات هائلة للإيفاء بحرفية، ولكن ليس بالضرورة روحية التنظيمات وكما في عملية تحويل الفائدة إلى مكاسب رأس مال لأغراض ضريبية . كان المستثمرون الإسلاميون الأوائل مقتنعين بالدخول في قوائم خزانة مخصومة وتلقى الفائدة على شكل مكاسب رأس مال،وفي منتصف الثمانينيات عالجت التبادل الأجنبي وصفقات الإيداع، أشترى الزبون"الإسلامي"عملة ذات نسبة فائدة منخفضة أو حتى ذهب من البنك ووضع هذا في الإيداع الحالي من الفائدة، وبنفس الوقت تم بيع العملة النقدية أو الذهب مقدما مع إعادة الانعكاس المتقدم لحقيقة عدم دفع فائدة على الإيداع، ويعد مكسب رأس المال المقفل كهذا فائدة بالنسبة للأغراض الضريبية وبنفس الصورة عن العديد من وسائل تحويل الفائدة إلى مكاسب رأس المال لا تقبلها السلطات الإسلامية بشكل متزايد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت