فهرس الكتاب

الصفحة 809 من 1226

2-أن يبذل جهده وماله لتوفير المال الحلال الطيب المحض ما أمكنه إلى ذلك سبيلًا، ولا يتجه نحو ما فيه شبهة إلا عند الحاجة الملحة ومصلحة المسلمين، واقتصادهم من المشاركة في التنمية والاستثمار والنهوض باقتصادهم من خلال الشركات الكبرى.

3-أن صاحب هذه الأسهم عليه أن يراعي نسبة الفائدة التي أخذتها الشركة على الأموال المودعة لدى البنوك، ويظهر ذلك من خلال ميزانية الشركة، أو السؤال عن مسؤولي الحسابات فيها، وإذا لم يمكنه ذلك اجتهد في تقديرها، ثم يصرف هذا القدر في الجهات العامة الخيرية.

4-لا يجوز للمسلم أن يؤسس شركة تنص في نظامها الأساسي على أنها تتعامل بالربا إقراضًا واقتراضًا، ولا يجوز كذلك التعاون في تأسيسها ما دامت كذلك؛ لأنه تعاون على الإثم والعدوان، إلا لمن يقدر على تغييرها إلى الحلال.

ثالثًا: أن الحكم بإباحة تداول هذه الأسهم - مع هذه الضوابط- خاص بما إذا كانت الأسهم عادية، أو ممتازة لكن ليس امتيازها على أساس المال.

وأما غيرهما فسيأتي حكم كل نوع على حدة.

أما أسهم الشركات التي يمتلكها غير المسلمين ولا ينص نظامها على التعامل في الحرام فقد شدد فيها البعض أكثر (86) ولكن لا أرى مانعًا من التعامل فيها حسب الضوابط السابقة، وقد انتهت ندوة الأسواق المالية من الوجهة الإسلامية التي عقدت في الرباط 20- 25 ربيع الآخر 1410 هـ إلى أن أسهم الشركات التي غرضها الأساسي حلال لكنها تتعامل أحيانًا بالربا... فإن تملكها، أو تداولها جائز نظرًا لمشروعية غرضها، مع حرمة الإقراض ، أو الاقتراض الربوي، ووجوب تغيير ذلك، والإنكار والاعتراض على القائم به، ويجب على المساهم عند أخذ ريع السهم التخلص بما يظن أنه يعادل ما نشأ من التعامل بالفائدة بصرفه في وجوه الخير.

وكذلك ندوة البركة للاقتصاد الإسلامي حيث أجازت باتفاق المشاركين شراء أهم الشركات العاملة في البلاد الإسلامية لقصد العمل على أسلمة معاملاتها ، بل اعتبروا ذلك أمرًا مطلوبا، لما فيه من زيادة مجالات التزام المسلمين بأحكام الشريعة الإسلامية.

وأجازوا بالأغلبية شراء أسهم الشركات العاملة في البلاد غير الإسلامية، إذا لم يجدوا بديلًا خالصًا من الشوائب. (87)

والقول بالجواز إن كان نظام الشركة لا ينص على التعامل في الحرام ، ومع الضوابط السابقة هو الذي يتناسب مع روح هذه الشريعة القائمة على التيسير، ورفع الحرج، ومراعاة حاجات الناس في الاستثمار ؛ وذلك لأنه إذا وجد فيه حرام فهو نسبة ضئيلة لا تؤثر في باقي المال وكذلك يمكن التخلص منها عن طريق إعطائها للجهات الخيرية العامة، بالإضافة إلى أن محل البيع المعقود عليه في جملته أمور مباحة، وأن المشاركة في ذلك جائزة ، ولم يمنع أحد من الرعيل الأول التعامل مع أهل الكتاب في الجملة، بل كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ والصحابة الكرام يتعاملون معهم، مع أن معاملات أهل الكتاب وأموالهم لم يكن جميعها على الشروط المطلوبة في الإسلام، فقد ترجم البخاري: باب المزارعة مع اليهود، فقال الحافظ ابن حجر:"وأراد بهذا: الإشارة إلى أنه لا فرق في جواز هذه المعاملة بين المسلمين وأهل الذمة" (88) كما صح أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ اشترى من يهودي طعامًا إلى أجل ورهنه درعه (89) وكذلك الأمر عند الصحابة _رضي الله عنهم_ حيث كان التعامل معهم سائدًا في الجملة.

الخاتمة:

1-الاستثمار في الإسلام له منهجه الخاص المتميز القائم على العقيدة والقيم والأخلاق.

ويترتب على ذلك:

-اندفاع المؤمن نحو العمل والاستثمار من مطلق تنفيذ أمر الله _تعالى_ بالتعمير، وإيمانه بأن الربا وبقية المحرمات نقص ومحق للمال، وأن الإنفاق في سبيل الله زيادة وبركة وخير.

-وأن المؤمن يجعل رضاء الله _تعالى_ نصب عينيه، ولذلك يهتم بإطعام الفقراء واليتامى والأسارى، بينما يجعل الكافر مصلحته هي الأساس، ولذلك لا ينفق إلا لمصلحته المادية الظاهرة.

-وتحريم الحيل والغش والاستغلال والاحتكار والظلم والربا وغيره مما حرمه الله _تعالى_ ورسوله الكريم _صلى الله عليه وسلم_.

2-الأسهم هي جمع السهم وهو صك يمثل جزءًا من رأس مال الشركة ، أو هو نصيب المساهم في شركة من شركات الأموال ...

3-أسهم الشركات التي يكون نشاطها في المحرمات كالبنوك الربوية والشركات التي تتعامل في الخنزير والمسكرات والمخدرات فحكم الاستثمار في هذه الأسهم التحريم بدون خلاف.

4-أسهم شركات يكون نشاطها في الحلال المحض كالبنوك الإسلامية، والشركات الإسلامية فحكم الاستثمار في هذا النوع الإباحة بلا شك.

5-أسهم شركات يكون محل نشاطها الحلال، وليس في نظامها الأساسي أن تتعامل في الحرام ، ولكن قد تتعامل مع البنوك الربوية إقراضًا أو اقتراضًا فحكم هذا النوع مختلف فيه.

فالذي تقتضيه مقاصد الشريعة والمصالح المرسلة جواز الاستثمار فيه بالشروط التالية:

1-أن يكون دخول المساهم في مثل هذه الشركات لأجل تغيير الشركة وأسلمتها.

2-أن يتخلص المساهم من نسبة الأموال المحرمة على ضوء الميزانية فيدفعها إلى الجهات العامة.

وأما المدير وأعضاء مجلس الإدارة وكل من يشارك في كتابة العقود الربوية فآثمون بلا شك إلى أن يذروا الربا.

ومع ذلك فعلى الإنسان المسلم أن يتحرى الحلال بعيدًا من الشبهات، وعلى الدول الإسلامية أن تلتزم بالشريعة الإسلامية، وتطهر أنظمتها من الربا والمحرمات والشبهات والله المستعان.

(1) يراجع لسان العرب، ط. دار المعارف؛ والقاموس المحيط؛ والمعجم الوسيط مادة"الثمر"

(2) بداية المجتهد، ط. الحلبي (2/281)

(3) مبدأ الرضا في العقود، دراسة مقارنة، رسالة الدكتوراه بجامعة الأزهر الشريف عام 1985، د. علي القره داغي (1/331-353) .

(4) المعجم الوسيط (1/100) مادة"ثمر".

(5) التفسير الكبير 9/186، ط. دار إحياء التراث العربي - بيروت-.

(6) السنن الكبرى للبيهقي 4/107 ط. الهند؛ والمجموع للنووي 5/329 ط. شركة كبار العلماء.

(7) السنن الكبرى (4/107) حيث ذكر عددا ً كثيرًا من الأحاديث والآثار في هذا المعنى.

(8) المجموع للنووي (5/329) ؛ والسنن الكبرى (4/107) .

(9) فقه الزكاة للدكتور يوسف القرضاوي، 1/130 ط. وهبه بالقاهرة.

(10) فقه الزكاة (1/107) .

(11) تفسير الماوردي المسمى: النكت والعيون 2/218 ط. أوقاف الكويت.

(12) نقلًا عن د. رفعت العوضي: منهج الادخار والاستثمار، ص 73 ط. الاتحاد الدولي للبنوك الإسلامية.

(13) الحديث رواه مسلم (1/99) وأبو داود -مع عون المعبود- (9/32) والترمذي -مع تحفة الأحوذي- (4/544) ؛ وابن ماجه (2/749) عن أبي هريرة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللًا فقال: ما هذا يا صاحب الطعام؟ قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال: ( أفلا جعلته فوق الطعام كي يراه الناس؟ من غش فليس مني ) والحديث صريح في تحريم كل غش وكتمان للحقيقة.

(14) النجش: هو المزايدة ممن لا يريد الشراء. انظر حديثه في البخاري -مع الفتح- (4/355) ؛ ومسلم (3/1156) .

(15) التصرية: وهي حبس الحليب في ضرع الحيوان ليظهر أنه حلوب، والحديث في النهي عنه متفق عليه. انظر: صحيح البخاري -مع الفتح- (4/361) ؛ ومسلم (3/1155) .

(16) يراجع: مبدأ الرضا في العقود ص 673 إلى ص 850.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت