فهرس الكتاب

الصفحة 765 من 1226

يخطئ الكثير من الناس حينما يجرون بعض العقود دون كتابة أو شهادة، ولو وثق الناس ديونهم ومعاملاتهم بالكتابة والشهادة لارتاح القضاة في المحاكم من كثير من القضايا، ومن المتقرر أن من مقاصد الشرع الحرص على كل ما يجمع كلمة المسلمين والأمر به والمنع من كل ما يسبب الفرقة والشحناء بينهم ولهذا فإننا نجد أن أطول آية في متاب الله تعالج مشكلة عدم توثيق العقود، فقد قال _تعالى_:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمّىً فَاكْتُبُوهُ..." (البقرة: من الآية282) ، وفيها الأمر بكتابة الدين وأجل ذلك الدين، ثم قال:"فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ..." (البقرة: من الآية282) وفيها أن من عليه الدين هو الذي يكتب إقرارا بالدين أو يملي إن لم يكن كاتبا، ثم قال:"وَلا تَسْأَمُوا أَنْ تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَى أَجَلِهِ ذَلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللَّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهَادَةِ وَأَدْنَى أَلَّا تَرْتَابُوا" (البقرة: من الآية282) وفيها أن الدين ولو قل فإن من الحكمة أن يكتب، وأن الحكمة من ذلك أن الكتابة من القسط والحكمة التي أمر الله بها وأنها تدفع الريبة والخطأ الذي يسبب ضياع الحقوق ومن ثم يسبب الشحناء، ثم أكد الأمر بالشهادة فقال:"وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ" (البقرة: من الآية282) (70) .

والجمهور على أن هذه الأوامر للاستحباب لما ثبت أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ اشترى من جابر جملا فلم يشهد عليه، قالوا: ولأن الأمر للإرشاد. واختار ابن حزم الوجوب لظاهر الأمر. ولحديث أبي موسى _رضي الله عنه_قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"ثلاثة يدعون الله _عز وجل_ فلا يستجاب لهم: رجل كانت تحته امرأة سيئة الخلق فلم يطلقها ورجل كان له على رجل مال فلم يشهد عليه ورجل آتى سفيها ماله وقد قال الله _تعالى_:"وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ" (النساء: من الآية5) " (71) .

ومن العجيب أن البعض يتساهل في هذا الأمر معللين بأن الثقة موجودة، مع أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ اشترى من أحد أصحابه وكتب كتابا في ذلك،فعن العداء بن خالد _رضي الله عنه_في قصة شرائه _صلى الله عليه وسلم_ منه وأنه كتب كتابا بذلك جاء فيه:"بسم الله الرحمن الرحيم، هذا ما اشترى العداء بن خالد بن هوذة من محمد رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ ، اشترى منه عبدا أو أمة على ألا داء ولا غائلة ولا خُبثة، بيع المسلم للمسلم" (72) .

وسبب الأمر بالتوثيق أنه قد يحصل نسيان لبعض الحق أو جميعه، أو لصاحب الحق، وقد تحصل الوفاة لأحد المتعاقدين فيضيع الحق، ولسبب تشريع الكتابة والشهود قصة رواها أبو هريرة _رضي الله عنه_عن رسول الله_صلى الله عليه وسلم_ وفيها أن الله أرى آدم ذريته فقال _تعالى_:"هؤلاء ذريتك، فإذا كل إنسان مكتوب عمره بين عينيه، فإذا فيهم رجل أضوأهم أو من أضوئهم، قال: يا رب من هذا؟ قال: هذا ابنك داوود، وقد كتب له عمر أربعين سنة. قال: يا رب زد في عمره، قال: ذاك الذي كتبت له، قال: أي رب فإني قد جعلت له من عمري ستين سنة، قال: أنت وذاك، ثم أسكن الجنة ما شاء الله، ثم أهبط منها، فكان آدم يعد لنفسه، فأتاه ملك الموت، فقال له آدم: قد تعجلت، قد كتب لي ألف سنة، قال بلى، ولكنك جعلت لابنك داوود ستين سنة، فجحد فجحدت ذريته، ونسي فنسيت ذريته، فمن يومئذ أمر بالكتاب والشهود" (73) .

والحمد لله رب العالمين، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أهم المراجع:

الآداب الشرعية لابن مفلح تحقيق عمر القيام وشعيب الأرناؤوط.

جمع الفوائد للمغربي.

الحث على التجارة للخلال تحقيق محمود الحداد.

الرؤية الإسلامية لسلوك المستهلك- للدكتور زيد الرماني- الطبعة الأولى-1422هـ- دار طويق للنشر والتوزيع.

السلسة الصحيحة للألباني

صحيح الترغيب والترهيب للألباني

صحيح الجامع للألباني

كتاب الكسب - محمد بن الحسن الشيباني- تحقيق عبدالفتاح أبوغدة- نشر: مكتب المطبوعات الإسلامية-الطبعة الأولى.

الكشاف الاقتصادي للأحاديث النبوية- لمحيي الدين عطية-الطبعة الأولى 1408هـ -دار البحوث العلمية -الكويت.

المعجم المفهرس لمحمد فؤاد عبدالباقي.

(1) رواه الترمذي 4/573 وقال: حديث حسن صحيح، وابن ماجه2/1394.

(2) ديوان أبي الأسود /160.

(3) رواه أبو داود 5/325 والنسائي 3/74، و 8/262.

(4) رواه الترمذي كما في جمع الفوائد (2844) .

(5) رواه البخاري 3/335 ومسلم 2/717.

(6) رواه احمد وصححه الألباني في صحيح الجامع /1869 والصحيحة /1658.

(7) رواه أحمد والترمذي وابن ماجه والحاكم وصححه الألباني /1914 والصحيحة/1359.

(8) رواه الترمذي وصححه الألباني في صحيح الجامع/ 6510 والصحيحة/949،950.

(9) رواه الطبراني وغيره وحسنه الألباني في صحيح الجامع/2164 والصحيحة/1692.

(10) أصل الحديث في مسلم ، جمع الفوائد (2798) .

(11) رواه الترمذي وقال: حسن صحيح، وابن حبان والحاكم وقال صحيح على شرط مسلم.

(12) رواه احمد وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع/2899 والصحيحة/1200.

(13) رواه البخاري ومسلم.

(14) رواه احد والترمذي والحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع/ 2965 والصحيحة/276

(15) رواه أحمد وصححه الألباني في صحيح الجامع/3767 والصحيحة/519.

(16) رواه الحاكم وصححه الألباني في الصحيحة/106 وصحيح الجامع/7978.

(17) رواه الطبراني وحسنه الألباني في صحيح الجامع /3240 وصحيح الترغيب/763.

(18) رواه الحاكم وصححه الألباني في صحيح الجامع/3542.

(19) متفق عليه وطرقه في الإرواء/1281.

(20) رواه أحمد والنسائي وابن ماجه وصححه الألباني في صحيح الجامع/ 2685.

(21) رواه الطبراني وصححه الألباني في صحيح الجامع /1428.

(22) رواه البخاري/4006، كما في الفتح 7/317.

(23) رواه البخاري/2320 كما في الفتح 8/109، ومسلم/ 1553.

(24) رواه أحمد 4/141 والحاكم 2/10 وغيرهما كما في الصحيحة للألباني (607) .

(25) رواه البخاري ( كتاب البيوع - باب كسب الرجل وعمله بيده) الفتح 4/304.

(26) رواه مسلم (1044) وغيره

(27) رواه الترمذي (647) وحسنه وأبوداوود (1634) ، ورواه النسائي 5/99 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(28) كتاب الكسب لمحمد بن الحسن /190.

(29) في كتاب الكسب لمحمد بن الحسن بعض الآثار في مهن الأنبياء من صفحة 74-80.

(30) رواه البخاري 4/303.

(31) رواه مسلم كما في جمع الفوائد (4571) .

(32) رواه البخاري 4/441 عن أبي هريرة رضي الله عنه.

(33) رواه أبو داوود 5/170 وابن ماجه 2/768 والحاكم في المستدرك 2/61 وقال حديث صحيح الإسناد وأقره الذهبي.

(34) كما في كتاب المعارف لابن قتيبة/575، عن تعليق الشيخ عبدالفتاح أبو غدة رحمه الله على كتاب الكسب لمحمد بن الحسن/ 89.

(35) رواه ابن المبارك في الجهاد (178) .

(36) نسبه صاحب كنز العمال 4/122 إلى وكيع في الزهد.

(37) نسبه صاحب كنز العمال 4/129 إلى الحكيم الترمذي وابن أبي الدنيا في التوكل والعسكري في الأمثال والدينوري في المجالسة وعزاه السيوطي في الدر المنثور 8/238 إلى الحكيم الترمذي.ونسبه محقق الحث على التجارة /142 إلى الدميري في حياة الحيوان1/666 وبنحوه عند البيهقي في الشعب.

(38) رواه الخلال في الحث على التجارة /27 ومن طريقه ابن الجوزي في تلبيس إبليس (285) .

(39) الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت