فهرس الكتاب

الصفحة 763 من 1226

3-الحكم بغير ما أنزل الله؛ لحديث ابن عباس _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"خمس بخمس، ما نقض قوم العهد إلا سلط عليهم عدوهم وما حكموا بغير ما أنزل الله إلا فشا فيهم الفقر ولا ظهرت فيهم الفاحشة إلا فشا فيهم الموت ولا طففوا المكيال إلا منعوا النبات وأخذوا بالسنين ولا منعوا الزكاة إلا حبس عنهم القطر" (17) .

4-التعامل بالربا؛ لقول الله _تعالى_:"يمحق الله الربا ويربي الصدقات"وعن ابن مسعود _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"الربا وإن كثر فإن عاقبته إلى قلٍّ" (18) .

5-تفشي الحلف بالله _تعالى_ بين التجار لترويج بضائعهم؛ لحديث أبي هريرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"الحلف منفقة للسلعة ممحقة للكسب" (19) . عن أبي قتادة رضي الله عنه قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"إياكم وكثرة الحلف في البيع فإنه ينفِّق ثم يمحق" (20) .

فضيلة العمل والاكتساب:

لقد أمر الله عباده بالعمل وطلب الكسب ، فمن ذلك قوله _تعالى_:"هُوَ أَنْشَأَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَاسْتَعْمَرَكُمْ فِيهَا..." (هود: من الآية61) ، وقال _تعالى_:"فَامْشُوا فِي مَنَاكِبِهَا وَكُلُوا مِنْ رِزْقِهِ..." (الملك: من الآية15) ، وقال _سبحانه_:"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ وَابْتَغُوا مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (الجمعة:10) ، وقال _تعالى_:"وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الْأَرْضِ يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَآخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (المزمل: من الآية20) .

وفي السنة نجد أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ استخدم عدة طرق للاستفادة من القوى المعطلة وحثها على الكسب والعمل فمنها:

1-الإخبار بأن من عمل ليسعى على نفسه وعائلته فهو في سبيل الله، كما في حديث كعب بن عجرة _رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"إن كان خرج يسعى على وُلده صغارا فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على أبوين شيخين كبيرين فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى على نفسه يعفها فهو في سبيل الله وإن كان خرج يسعى رياء ومفاخرة فهو في سبيل الشيطان" (21) . بل إن النفقة على الأهل صدقة كما في حديث أبي مسعود الأنصاري رضي الله عنهما عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"نفقة الرجل على أهله صدقة" (22) . بل إن المزارع يؤجر على ما أكلته الطيور من زرعه كما في حديث أنس رضي الله عنهما عن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال:"ما من مسلم يغرس غرسا أو يزرع زرعا فيأكل منه إنسان أو طير أو دابة إلا كان له صدقة" (23) .

2-الإخبار بأن أطيب الكسب ما كان ناتجا عن عمل أو تجارة، كما في حديث رافع بن خديج _رضي الله عنه_ قال: سئل رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ عن أطيب الكسب فقال:"عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور" (24) .

3-ذم مسألة الناس وأن الاحتطاب خير منه، كما في حديث هشام بن عروة عن أبيه عن جده رضي الله عنه قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"لأن يأخذ أحدكم حبله فيأتي الجبل فيجيء بحزمة حطب على ظهره فيبيعها ويستغني بثمنها خير له من أن يسأل الناس أعطوه أو منعوه" (25) .

4-تحذير الصحابة من سؤال الناس وأن ذلك محرم إلا في حالات خاصة؛ لحديث قبيصة بن المخارق _رضي الله عنه_ أن النبي _صلى الله عليه وسلم_ قال له:"يا قبيصة، إن المسأله لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله، ورجل أصابته فاقة..." (26) . وفي حديث عبدالله بن عمرو _رضي الله عنهما_:"لا تحل الصدقة لغني ولا لذي مِرةٍ سويٍّ" (27) ، ومن المأثور عن علي _رضي الله عنه_ أنه قال:

لنقل الصخر من قلل الجبال *** أحب إلي من منن الرجال

يقول الناس لي في الكسب عار *** فقلت العار في ذل السؤال (28)

5-ذكر القدوات من الأنبياء، وأنهم كانوا يعملون بأيديهم (29) ، فقد ذكر _صلى الله عليه وسلم_ مهن الأنبياء حثا لأمته على الاقتداء بهم، كما في قوله _تعالى_:"أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ" (الأنعام: من الآية90) ، فعمل نوح بالنجارة وداود كان يأكل من عمل يده مع ما أعطاه الله من الملك كما في حديث المقدام بن معدي كرب -رضي الله عنه_ قال: قال رسول الله _صلى الله عليه وسلم_:"ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبي الله داوود _عليه السلام_ كان يأكل من عمل يده" (30) ، وورد أنه كان يعمل بالحدادة وفي التنزيل:"وَعَلَّمْنَاهُ صَنْعَةَ لَبُوسٍ لَكُمْ لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ" (الأنبياء: من الآية80) وفي آية أخرى:"وألنا له الحديد" (سبأ:10) ، وكان زكريا نجارًا (31) ، وعمل إدريس بالخياطة وما من نبي إلا ورعى الغنم كما ثبت في الصحيح (32) . وعمل نبينا محمد _صلى الله عليه وسلم_ بالرعي كما في الحديث السابق وفيه: حتى أنت يا رسول الله؟ قال نعم كنت أرعاها على قراريط لأهل مكة"وعمل بالتجارة كما في حديث السائب بن أبي السائب _رضي الله عنه_ قال:"كان رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ شريكي، وكان خير شريك، لا يداري ولا يماري" (33) . واقتدى بهم صحابة رسول الله _صلى الله عليه وسلم_ فعملوا في التجارة والصناعة والزراعة كما في تراجمهم (34) ."

فقد وعى السلف _رضي الله عنهم_ هذا المقصد الشرعي فكثرت أقاويلهم في الحث عليه، فمن ذلك:

ما رواه ابن المبارك عن عمر بن الخطاب _رضي الله عنه_ أنه قال: تعلموا المهن (35) . وقال _رضي الله عنه_:"مكسبة فيها بعض الدناءة خير من مسألة الناس" (36) .

ولما حج بعض أهل اليمن بغير زاد وقالوا: نحن متوكلون، بلغ ذلك عمر فقال: كذبتم إنما المتوكل رجل ألقى حبه في التراب وتوكل على رب الأرباب (37) .

وقال الفضل بن زياد: سمعت أبا عبدالله -يعني أحمد بن حنبل- يأمر بالسوق ويقول:"ما أحسن الاستغناء عن الناس" (38) .

وقال له رجل: إني في كفاية، فقال أحمد:"الزم السوق تصل به الرحم وتعود به على عيالك" (39) .

وقال أيوب لرجل:"الزم السوق فإنك لا تزال كريما على إخوانك ما لم تحتج إليهم" (40) .

وقال علي بن جعفر: مضى أبي إلى أبي عبدالله- يعني الإمام أحمد- وذهب بي معه فقال له: يا أبا عبدالله، هذا ابني، فدعا لي، وقال لأبي: ألزمه السوق وجنبه أقرانه (41) .

وقال أسود بن سالم لأحد أصحابه: اشتر وبع ولو برأس المال (42) . وقال معروف الكرخي:"من اشترى وباع ولو برأس المال بورك فيه كما يبارك في الزرع بماء المطر" (43) . وذلك أنه ببيعه ولو برأس ماله يستفيد خبرة في البيع وأساليبه، كما أن البضاعة كلما خزنت أكثر فإن سعرها يقل في الجملة.

ورؤي على علي _رضي الله عنه_ إزار غليظ فقال: اشتريته بخمسة دراهم، من أربحني فيه درهما بعته" (44) ."

ومن وصايا السلف لمن يريد أن ينجح في عمله التجاري أو الزراعي أن يباشر العمل بنفسه ويراقب عماله، فقد قال عبدالله بن عمرو _رضي الله عنهما_ لابن أخيه وقد خرج من بستانه: أيعمل عمالك؟ قال: لا أدري، قال: أما لو كنت ثقيفا لعلمت ما يعمل عمالك، ثم التفت _رضي الله عنه_ إلى جلسائه، وقال: إن الرجل إذا عمل مع عماله في داره أو في ماله كان عاملا من عمال الله _عز وجل_" (45) ."

استثمار الأموال:

صح عنه _صلى الله عليه وسلم_ أنه قال:"ألا من ولي يتيما له مال فليتجر فيه ولا يتركه حتى تأكله الصدقة" (46) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت