وثاني أسباب الذل ترك أسباب عزة المسلمين والتخلي عن صناعة القوة التي ترهب العدو يكون ذلك عند التعلق بالدنيا والفرح والرضا بحصول ملذاتها كمطعم المرء ومسكنه وقد عبَّر عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله (( وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع ) )
قال الله تعالى: [وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمْ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ وَمَا تُنفِقُوا مِنْ شَيْءٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يُوَفَّ إِلَيْكُمْ وَأَنْتُمْ لا تُظْلَمُونَ ] سورة الأنفال (60)
وثالث أسباب الذل هو ترك الجهاد !!،
وليس الجهاد كما يتصور البعض قتال ولاة أمر المسلمين المصلين الموحدين ، ولا قتل الأبرياء من المسلمين ، ل ولا قتل اليهود أو النصارى غير المحاربين ، كالذين أعطاهم إمام المسلمين العهد أو الأمان .
كل ذلك ليس من الجهاد !! ، فلا يقوم الجهاد على فتاوى الجهال ولا على ترأس المتعالمين وليس من الجهاد الأعمال الفردية التي يُعصى بها إمام المسلمين لأن من مقتضى بيعة الإمام أن لا يعصى وأن يطاع وكل ذلك في غير معصية الله .
إن جهاد المسلمين:
حماية للمسلمين وأرضهم ودينهم ودعوتهم لتكون كلمة الله هي العليا ، لأن الفتنةَ أشدُّ من القتل وذلك عند من عظمت الآخرة في قلوبهم بخلاف من عظمت الدنيا في قلوبهم فإنهم يقولون إن"القتل أشد من الفتنة"، فتأمل .
ولأن فتنة الناس أعظم من هلاك أنفسهم وأموالهم .
فإن الله قد أثنى على من بذلوا أنفسهم وأموالهم في سبيل الله قال تعالى: [ إن اللَّه اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل اللَّه فيَقتلون ويُقتلون، وعدًا عليه حقًا في التوراة والإنجيل والقرآن؛ ومن أوفى بعهده من اللَّه، فاستبشروا ببيعكم الذي بايعتم به، وذلك هو الفوز العظيم ] سورة التوبة آية 111
وما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم الجهاد بأنه ذروة سنام الإسلام إلا لأنه يصان به الدين ، الذي صيانته أول مقاصد الشارع وبه يُرهبُ المسلمون أن يعتدى على أرواحهم التي حمايتها ثاني مقاصد الشارع وبه تصان أعراض نساء المسلمين التي صيانها من مقاصد الشارع المهمة عند أهل الإيمان والغيرة على محارم الله ، بخلاف من تبلد حسه ومات قلبه .
ولهذا يجب أن يُُربى أبناؤنا على الدفاع عن دينهم وأرضهم ونسائهم ويكون ذلك بالالتفاف حول قيادتهم وولاة أمورهم من العلماء والأمراء.
أما الذين ينشرون بين أبنائنا
أن أعدائنا أقوياء وأن الزمن تغير وأن"القتل أشد من الفتنة"!!!
وأن الواجب علينا نبذل ديننا وأنفسنا وأموالنا لتسلم دنيانا ودورنا وأموالنا !!
وأن نسلم بلادنا إلى أعدائنا إذا هوجمنا
فهم منافقون !!
أو قوم مرضت قلوبهم من فتن القنوات !!
سواء صرحوا بذلك أو لمحوا له .
كيف يكون ذلك مع أن من مات ولم يحدث نفسه بالغزو فهو ميت على شعبة من نفاق !! ،
قال رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم:
[ من مات ولم يغز ، ولم يحدث نفسه بغزو ، مات على شعبة من نفاق] رَوَاهُ مُسلِمٌ من حديث أبي هريرة رضي الله عنه
فكيف بمن يتجاهل أو يغطي هذه الأحاديث وهي لا تأمر بأكثر من حديث النفس !!
موعدهم الخزي وعذاب الله في الدنيا والآخرة
قال الله تعالى[[ إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنْ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى مِنْ بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ
أُوْلَئِكَ يَلْعَنُهُمْ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمْ اللاَّعِنُونَ (159) إِلاَّ الَّذِينَ تَابُوا وَأَصْلَحُوا وَبَيَّنُوا فَأُوْلَئِكَ أَتُوبُ عَلَيْهِمْ وَأَنَا التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ]] (160)
أما الذين َيَشْتَرُونَ بكتمانهم العلم ثَمَنًا قَلِيلًا !!
ف [أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ ]
قال الله تعالى[[إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلَ اللَّهُ مِنْ الْكِتَابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُوْلَئِكَ مَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلاَّ النَّارَ وَلا يُكَلِّمُهُمْ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (174)
أُوْلَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوْا الضَّلالَةَ بِالْهُدَى وَالْعَذَابَ بِالْمَغْفِرَةِ فَمَا أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ (175) ] ]
[[] ] ولا شك أن تفوق عدد وعتاد العدو معتبر !!
ولهذا شُرع لإمام المسلمين أن يهادن ويصالح الأعداء متى رأى في ذلك مصلحة معتبرة ، لكن فرق بين هذا وذاك !!
فرق بين هذا وبين من يغرس في قلوب أبنائنا أن قوة العدو لا تقهر ، وأننا حتى لو نصرنا الله بنصرة دينه فلن ينصرنا الله لأننا أضعف منهم ويتناسى بدر وأخواتها ويتناسى تنزل الملائكة لنصرة المؤمنين .ويتناسى قوله تعالى
[ كَمْ مِنْ فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ ]
[ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ] وقوله تعالى [وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ]
بل لسان حال بعض مفتي القنوات يقول [ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ ] فلن يَنْصُركُمْ ولن َيُثَبِّت أَقْدَامَكُمْ لأنكم أضعف عتادًا
[[] ] نعم !! ، إن تفوق عدد وعتاد العدو معتبر ولكن ليس على إطلاقه ،
فالأمر راجع إلى القرار الميداني لولاة الأمر ، لا دخل لعامة الناس بل ولا دخل لعامة الجند به .
أما نتيجة (التبايع بالعينة ) و (أخذ أذناب البقر ) و (الرضا بالزرع )
فهي [[ سلط الله عليكم ذلا ] ]
فإن سألت عن العلاج والمَخْرَجُ والمَنْجَى من هذه الظلمات
فقد بيَّنه رسولُ الهدى صلى الله عليه وسلم في قوله:
(( لا ينزعه شيء حتى ترجعوا إلى دينكم ) )!!
فليسمع هذه النصيحة النبوية أصحاب التجمعات الثورية والانقلابات العسكرية لا حل إلا بتربية الناس على الإسلام والعودة إلى الدين الذي أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم فذلك طريق النصر والعزة قال الله تعالى [ إِنْ تَنْصُرُوا اللَّهَ يَنْصُرْكُمْ وَيُثَبِّتْ أَقْدَامَكُمْ ]
وقال [وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ ]
لا حل إلا بحمل تركة رسول الله صلى الله عليه وسلم ألا وهي العلم
عن أبي الدرداء رَضِيَ اللَّهُ عَنهُ قال سمعت رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيهِ وَسَلَّم يقول [[ من سلك طريقًا يبتغي فيه علمًا سهل اللَّه له طريقًا إلى الجنة، وإن الملائكة لتضع أجنحتها لطالب العلم رضًا بما يصنع، وإن العالم ليستغفر له من في السماوات ومن في الأرض حتى الحيتان في الماء، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب، وإن العلماء ورثة الأنبياء، وإن الأنبياء لم يورّثوا دينارًا ولا درهمًا إنما ورّثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر] رَوَاهُ أبُو دَاوُدَ وَالتِّرمِذِيُّ.
وبعد حمل الدعاة لتركة الأنبياء يأتي دورهم في تزكية أبناء الأمة و تعليمهم الكتاب والحكمة
قال تعالى [[ رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمْ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ (129 ) ] ]