[ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا ]
[ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا ــــ يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا ]
أما بعد، فإن خير الحديث كتاب الله، وخير الهدي هدي محمد صلى الله عليه ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار.
أما بعد .
فإن الكلمات السابقات تسمى ب ( خطبةِ الحاجةِ) وهي كلماتٌ كان يخطب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأهمية معانيها والآيات هي (آل عمران:102) ، النساء1 ، الأحزاب70-71
أما عن هذه السلسلة ((( [فتن ووهن وغثائية وذل] من أين نبدأ ؟!؟!؟! ) ))
فإني أحسب أن كل داعية مخلص لله حريص على متابعة سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم يتخوف من أن ينحرف به طريقه أو طريق من يأخذون عنه ، فَتَفَرَّقَ بهُمْ عَنْ سَبِيلِ الله !!
قال الله تعالى [ وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكُمْ عَنْ سَبِيلِهِ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ ] [ الأنعام:153]
وما من شك أن هذه الطائفة اليقظة من الدعاة تتخوف كثيرا من أن يضل سعيها أو أن تتيه وسط العواصف العاتية التي تعصف بأهل الإسلام تريد اقتلاع العلم والإيمان من قلوبهم بنشر فتن الشهوات وزخرف الشبهات والبدع والمعتقدات المنحرفة بينهم أو تحاول جاهدة ألا يصل المسلمون إلى ما يأملونه من انتشار الإسلام وعز أهله
قال الله تعالى [ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا ] سورة النور 55
فحتى لا تتيه مراكب الدعاة أو يضل سعيهم و يكونوا من
[[ الذين ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ] ]
كتبت هذه السطور وأنا أبرأ من حولي وقوتي وأعوذ بالله من شرور نفسي وسيئات أعمالي لكن ، لابد مما ليس منه بد ، فإنه لا يختلف اثنان من الدعاة إلى الله على بصيرة أن سائرَ الأمم وأمتَنا خاصة تمر بتحديات كبيرة في هذه الأزمان
[[] ] أما (( الفتن ) )فإن أبناء الأمة يُغزون بسيل من فتن الشهوات وأخطر منه سيل من زخرف الشبهات
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم محذرا: (( بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا ويمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا ) )عن أبي هريرة عند مسلم (2/300) .
وروى الإمام البخاري عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يوشك أن يكون خير مال المسلم غنم يتبع بها شعف الجبال ومواقع القَطْر يفر بدينه من الفتن ) ).
و"شعف الجبال"هي رؤوس الجبال
قال في معجم مقاييس اللغة: [الشَّعَفة: رأسُ الجبل ]
بل كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[ و الذي نفسي بيده ليأتينَّ على الناس زمان لا يدري القاتل في أي شيء قَتَل و لا يدري المقتول في أي شيء قُتِل ] رواه مسلم
وروى مسلم برقم (2887) عن أبي بكرة ـ رضي الله عنه ـ
قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
(( إنها ستكون فتن ألا ثم تكون فتنة القاعد فيها خير من الماشي فيها والماشي فيها خير من الساعي إليها ألا فإذا نزلت أو وقعت فمن كان له إبل فليلحق بإبله ، ومن كانت له غنم فليلحق بغنمه ، ومن كانت له أرض فليلحق بأرضه، قال: فقال رجل يا رسول الله: أرأيت من لم يكن له إبل ولا غنم ولا أرض ؟
قال: يعمد إلى سيفه فيدق على حده بحجر ثم لينج إن استطاع النجاء ، اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟ اللهم هل بلغت؟
فقال رجل يا رسول الله: أرأيت إن أكرهت حتى يُنطَلَقُ بي إلى أحد الصفين أو إحدى الفئتين ، فضربني رجل بسيفه ، أو يجيء سهم فيقتلني؟
قال: يبوء بإثمه وإثمك ويكون من أصحاب النار )) .
وأما بداية الفتن فهي مخالفة شرع الله
قال الله: [فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب أليم ] [النور] .
فإذا غفل المرء عن شرع الله وذكره صار أمره فرطًا ، من سيء إلى أسوأ
[[] ] أما (( الوهن والغثائية ) )فهما مرضان خطيران وهما ثمرتان مُرَّتان لضعف العلم والإيمان .
فلا يخفى أن كثيرًا من أبناء الأمة صاروا"غثاء كغثاء السيل"كما وصف رسول الله صلى الله عليه وسلم
وما أظن أني بحاجة إلى إثبات وجود أوانتشار ظاهرة الغثائية .!!
ولقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم منها
ولكن قِلَّةٌ من الدعاة من ينبه الأمة إلى هذه الأحاديث النبوية الصحيحة
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[[ يوشك الأمم أن تداعى عليكم كما تداعى الأكلة إلى قصعتها.
فقال قائل: ومن قلة نحن يومئذ؟
قال: بل أنتم يومئذ كثير، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، ولينزعن الله من صدور عدوكم المهابة منكم، !!
وليقذفن الله في قلوبكم الوهن. !!
فقال قائل: يا رسول الله!وما الوهن؟
قال: حب الدنيا وكراهية الموت ]!!
صحيح طالع صحيح أبي داود 3610
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
[[ يوشك أن تداعى عليكم الأمم من كل أفق، كما تداعى الأكلة إلى قصعتها، قيل: يا رسول الله! فمن قلة يومئذ؟
قال لا، ولكنكم غثاء كغثاء السيل، يجعل الوهن في قلوبكم، وينزع الرعب من قلوب عدوكم؛ لحبكم الدنيا وكراهيتكم الموت ]!! صحيح الجامع 8183
[[] ] أما (( الذل ) )فلا أَدَلَّ على ابتلاء المسلمين به
من تمكن ألف ألف يهودي من استلاب أرض فلسطين من مليار مسلم
وقبل ذلك وبعده اعتداء النصارى والمشركين على بلاد أخرى والعالم كله يتفرج على ذبح المسلمين والاعتداء على نسائهم وحرماتهم .
ووسائل إعلامهم تتغنى بأناشيد الحرية والديموقراطية يسمون الأشياء بغير أسماءها .
فإن سألتني عن علاج الذل فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بينه ووضحه لأهل السنة حقًا !!
عن ابن عمر- رضي الله عنهما- قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: [ إذا تبايعتم بالعِيْنَةِ وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذُلاًّ ، لا يَنزعه شيءٌ حتى ترجعوا إلى دينكم ]
رواه أحمد وأبو داود وصححه ابن القطان ، وقال الحافظ في البلوغ رجاله ثقات .
والحديث روي من أكثر من طريق قال الشيخ سليم الهلالي حفظه الله:
[[ وقد جوَّد إسناده شيخ الإسلام -رحمه الله- كما في «مجموع الفتاوى» (29/ 30) ووافقه شيخنا -رحمه الله- في «الصحيحة» (1/43/11) ، وصححه ابن القطان في «بيان الوهم والإيهام» (5/295 -296 / 2484) ، والشيخ أحمد شاكر -رحمه الله- في «شرح المسند» (7/27/4825 ) ] ]
فأول أسباب الذل استحلال الربا تحت ستار بيع العينة ،
فتأمل تحايل الناس اليوم على الربا بتزيين من الرؤوس الجهال الذين لا يملكون من العلم إلا حرف الدال وما عدا ذلك فهو لا يعدو زخرف القول وسفسطة الفكر .