فهرس الكتاب

الصفحة 718 من 1226

فلا تأكل أموال النَّاس بالباطل ، ولا تُغذيه إلاَّ بطريق مباح وسبيل حلال . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" كلُّ جسدٍ نبت من السُّحت فالنَّار أولى به "34. والسحت هو الحرام . فالمؤمن ـ مثلك إن شاء الله ـ طيبٌ ، ولا يأكل إلاَّ طيبًا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إنَّ الله طيبٌ لا يقبلُ إلاَّ طيبًا ، وإنَّ الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين ، فقال: { يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحًا إني بما تعملون عليم } 35 ، وقال: { يا أيها الذين آمنوا كلوا من طيبات ما رزقناكم ..} 36 ، ثمَّ ذكر الرجل يطيل السَّفر أشعث أغبر ، يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه من حرام ، ومشربه من حرام ، وملبسه من حرام ، وغُذي بالحرام ، فأنّى يُستجاب له ؟! "37

فلا تأكل مال اليتيم . قال تعالى: { إنَّ الذين يأكلون أموال اليتامى ظلمًا إنما يأكلون في بطونهم نارًا وسيصلون سعيرًا } 38

وتأخذ مالك عن طريق رشوة ، فلقد لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم الراشي المرتشي39 . والرائش بينهما .

ولا تكسب مالك من ربا . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" الربا سبعُونَ حُوبًا . أيسرها أن ينكح الرجل أُمَّه "40 والحوب هو الإثم ، والمراد أن أخفَّ تلك الدرجات أن يزني الرجل بأمِّه ـ عياذًا بالله ! ـ وما أحدٌ أكثر من ربا إلاَّ كان عاقبة أمره إلى قَلَّة ، وخاتمة حاله إلى خسارة . قال تعالى: { يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم } 41

فلا تكن محاربًا لله تعالى فوق أرضه ، وتحت سمائه ، وفي ملكه ، وأنت عبدٌ من عبيده ، وتأكل من رزقه ، وتتقلَّب في نعمه . قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين * فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون } 42

فأحذر ـ أخي الكريم ـ من سُبل الحرام ، وتجنَّب الشبهات ، وأطب مطعمك تكن مستجاب الدعوة ، مبارك الخطوة ، طيِّب الجسد ، قد أعددت الجواب للسؤال العظيم يوم تقف وحيدًا فريدًا بين يدي الرَّب العظيم ، فتُسأل عن هذا المال:

هل أخذته من طريق حلال ؟ وأجملت في الطلب ؟

وهل حفظته حين أتاك في مكان مباح ؟

وهل أنفقته ـ يوم أنفقته ـ في طريق جائز ؟

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"لا تزول قدما ابن آدم يوم القيامة مِن عندِ ربِّه حتى يُسأل عن خمس: عن عُمره فيما أفناه ماله من أين اكتسبته؟ وفيما أنفقته ؟ 43"

احفظ الله في: لسانك .

فإنه صغير الجِرم عظيم الجُرم ، فقد أوكل الله بك ملائكة لا يفارقونك ، وشهودًا لا يُغادرونك ، يكتبون ما تقول ، ويستنسخون ما تفعل . قال تعالى: { إذ يتلقى المتلقيان عن اليمين والشمال قعيد * ما يلفظ من قول إلاَّ لديه رقيب عتيد } 44

ولعلَّك تناسيتها ، وخلف ظهرك ألقيتها ، ولكنك سترى كلَّ ما قلت وفعلت أما ناظريك يوم القيامة . قال تعالى: { ووضع الكتاب فترى المجرمين مشفقين مما فيه ويقولون ياويلتنا مال هذا الكتاب لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلاَّ أحصاها ووجدوا ما عملوا حاضرًا ولا يظلم ربك أحدًا } 45

فلا تتكلَّم بالغيبة والنميمة والسخرية والاستهزاء ، ولا تطعن في مسلم ، ولا تلعن مؤمن ، فالمؤمن ليس بالطعان ، ولا باللعان ، ولا بالفاحش البذيء ، والمسلم من سلِم المسلمون من لسانه ويده . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من توكَّل لي ما بين رجليه وما بين لحييه ، توكَّلتُ لهُ بالجنَّة"46

فتجنَّب سقطات الألسن ، وهفوات الحديث ، وكبوات الكلمات ، وهل يكب الناس في النَّار على وجوههم إلاَّ حصائد ألسنتهم ؟!

ومن أعظم زلاَّت اللسان أن تحلف بغير الله تعالى ، فإنه لا يجوز الحلف بغير الله تعالى ، بل إنَّه من باب الشرك الأصغر ، وربما ارتقى إلى رتبة الشرك الأكبر عندما يعتقد الحالف في المحلوف أن له قدرًا أو له منزلةً تساوي منزلة الله تعالى وقدره !

فلا تحلف بنبي أو وليٍّ ، ولا تقسم بحياة فلان أو برأسه ، ولا بالشرف ، ولا بالكعبة ، ولا بالذمَّة ، ولا بالأمانة ، ولا بالطلاق ، ولا بالحرام . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك"47

وقال صلى الله عليه وسلم:"إنَّ الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم ، فمن كان حالفًا فليحلف بالله أو ليصمُت"48

احفظ الله في: نسائك .

احفظ الله في زوجتك وبناتك وأخواتك وجميع نسائك ، فأنت راعٍ ومسئول عن رعيتك ، فألزمهنَّ بالحجاب الذي يستر كامل أجسادهنَّ ، وجنبهنَّ التبرج والسفور ، ومواطن الفتن ، وأماكن الرِّيب ، فالمرأة درَّةٌ مكنونةٌ ، ولؤلؤةٌ مصونةٌ ، فلا تمتد إليها يد عابث ، ولا تلامسها كفُّ ملامس ، ولا تنهشها عين مريض . قال تعالى: { يا أيها النبي قل لأزواجك وبناتك ونساء المؤمنين يدنين عليهن من جلابيبهنَّ ذلك أدنى أن يُعرفن فلا يؤذين وكان الله غفورًا رحيمًا } 49

فالمرأة لابُدَّ أن تقرَّ في مملكتها ، متربعةً على عرشها داخل بيتها ، تؤدي حقوق ربها ، وتقوم بواجبات زوجها ، وترعى صغارها .

هذا شرفها الغالي ! وعزُّها السَّامي !

ولا تكون ولاَّجة خرَّاجة ، مخالطة للأجانب ، مزاحمة للرجال ، فتقع فريسة لذئاب البشر الذين ينهشون أغلى ما فيها ، ثمَّ يُلقونها تحت أقدامهم ، رخيصة مبتذلة ، وما ذلك إلاَّ لأنها خالفت أمر ربها ، وعصت رسولها ، ولم تحافظ على نفسِها !

قال تعالى: { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى وأقمن الصلاة وآتين الزكاة وأطعن الله ورسوله ...} 50

وفي ذلك ـ أيها الكريم ـ سدٌّ لباب الفتنة ، وحسمٌ لمادة الرذيلة ، وصيانة للمجتمع ، ومزيد ترابط بين الأسر ، وطهرة للقلوب ، ومنع للذنوب ، ودفع للموبقات . قال تعالى: { ...وإذا سألتموهنَّ متاعًا فسألوهن من وراء حجاب ذلكم أطهر لقلوبكم وقلوبهن ..} 51

فهل نستجيب ـ أيها الحبيب ـ لنداء الله ورسوله ، ونحجِّب نساءنا ، ونحفظهنَّ من مواقع الزلل والخلل ، ونحجُبهنَّ عن مخالب العابثين ، وأنياب المعتدين ؟!

أم نسير على خطى الكفار والفجار الذين لا يرجون الله ولا الدار الآخرة ، ونعرِّي أجساد نسائنا ، ونحور بناتنا ، ونظهر أرجل وشعور أخواتنا ؟!

فنهدر ـ بأيدينا ـ كرامتنا ، ونقتل ـ بأنفسنا ـ مروءتنا ، ونلغي حيائنا وعفتنا؟!

ذلك ما لا نرجوه وما لا نأمله !!

قال تعالى: { ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزًا عظيما } 52 وقال تعالى: { ومن يعص الله ورسوله فقد ضل ضلالًا مبينًا } 53

احفظ الله في: أولادك .

احفظ الله في أولادك ، وعلمهم آداب الإسلام ، وشمائل رسول الأنام صلى الله عليه وسلم ، فالله سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاه ، أحفظ ذلك أم ضيَّع ؟!

وجنبهم بؤر الفساد ، ومسببات الانحراف ، وأحطهم بسياج الرفقة الصالحة ، وحفظهم القرآن ، وعلمهم السنَّة ، وفقههم في الدين ، فهم ليسوا بحاجة لطعامٍ وشرابٍ ، كحاجتهم وشديد رغبتهم في الدين ، فإنَّهم يصبرون على الجوع والعطش ، لكنَّهم لا يصبرون على النَّار !

وينشأُ ناشئُ الفتيان فينا على ما كان عوَّده أبوه

وما دان الفتى بحجى ولكن يعوده التدين أقربوه

قال تعالى: { يا أيها الذين آمنوا قو أنفسكم وأهليكم نارًا وقودها الناس والحجارة عليها ملائكة غلاظ شداد لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون } 54

الخاتمة

... وبعد:

أيها الحبيب .. المحفوظ بحفظ الله ...

علِّق القلبَ بالرَّب ، فلا دافع للسوء غيره ، ولا مانع للبلاء سواه ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت