فهرس الكتاب

الصفحة 664 من 1226

الثالث: إن بيع المرابحة للآمر بالشراء من باب الحيلة على الإقراض بالربا وقد اشار الى هذه العلة المالكية كقول ابن عبد البر في الكافي: (معناه أنه تحيل في بيع دراهم بدراهم أكثر منها إلى أجل بينهما سلعة محللة مثال ذلك: أن يطلب رجل من آخر سلعة يبيعها منه بنسيئة وهو يعلم انها ليست عنده ويقول له: واصل تعليل الفساد بهذا منقول عن ابن عباس رضي الله عنهما كما رواه البخاري:"أنه يكون قد باع دراهم بدراهم والطعام مرجأ"(1) .

أشترها من مالكها بعشرة وهي علي باثني عشر إلى أجل كذا. فهذا لا يجوز لما ذكرنا"."

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص 7-8.

2-بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص 8.

3ـ بيع المرابحة د. محمد الأشقر ص 8.

الرابع: إن هذه المعاملة تدخل في باب بيع العينة المنهي عنه وبيع العينة هو الذي يكون قصد المشتري فيه الحصول على العين أي النقد وليس الحصول على السلعة. وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم عن ذلك بقوله"إذا تبايعتم بالعينة وأخذتم أذناب البقر ورضيتم بالزرع وتركتم الجهاد سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه حتى ترجعوا إلى دينكم" (1) .

ووجه الاستدلال بهذا الحديث أن قصد العميل من العملية هو الحصول على النقود وكذلك المصرف فإن قصده الحصول على الربح فهي إذن ليست من البيع والشراء في شيء فإن المشتري الحقيقي ما لجأ إلى المصرف إلا من أجل المال. والمصرف لم يشتر هذه السلعة إلا بقصد أن يبيعها بأجل إلى المشتري وليس له قصد في شرائها" (2) ."

الخامس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن بيع الكاليء بالكاليء أي الدين بالدين وورد النهي عنه شرعًا لما روي في الحديث عن ابن عمر ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن بيع الكالىء بالكالىء"(3"

قال د. رفيق المصري: (بيع المرابحة مع الملزم يفضي إلى بيع مؤجل البدلين.. فلا المصرف يسلم السلعة في الحال ولا العميل يسلم الثمن وهذا ابتداءً الدين بالدين أو الكالىء بالكالىء الذي أجمع الفقهاء على النهي عنه مع ضعف الحديث الوارد فيه) (4) .

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.رواه أبو داود والبيهقي انظر عون المعبود 9/240 سنن البيهقي 5/316، 44 وقال الحافظ ابن حجر: صححه ابن القطان بعد أن أخرجه من الزهد التلخيص الحبير 3/19 وقال الشيخ الألباني: (وهو حديث صحيح لمجموع طرقه..) السلسلة الصحيحة 1/15.

2.بيع المرابحة أحمد ملحم ص 128

3.رواه الدارقطني والحاكم

(4) بيع المرابحة د. رفيق المصري 61.

السادس: إن هذه المعاملة تدخل ضمن عقدين في عقد (بيعتين في بيعة) فقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن بيعتين في بيعة (1) .. فالمواعدة إذا لم تكن ملزمة للطرفين لم يكن ثمة بيعتان في بيعة لكنها إذا صارت ملزمة صارت عقدًا بعد أن كانت وعدًا وكان هناك بيعتان في بيعة. فالبيعة الأولى بين المصرف وعميله المشتري والثانية بين المصرف والبائع (2) .

السابع: قالوا: إن هذه المعاملة لم يقل بإباحتها فقهاء الأمة بل وجد من قال بحرمتها (3) .

الثامن: قالوا: إن هذه المعاملة مبنية على القول بوجوب الوفاء بالوعد ونحن نأخذ بقول الجمهور القائلين بأن الوفاء بالوعد مستحب وليس واجبًا وهو قول الحنفية والشافعية والحنابلة والظاهرية وبعض المالكية لذا لا يقضى به على الواعد لكن الواعد إذا ترك الوفاء فقد فاته الفضل وارتكب المكروه كراهة تنزيهية ولكن لا يأثم (4) .

هذه اهم الأدلة التي ساقها هؤلاء العلماء على قولهم ببطلان بيع المرابحة للآمر بالشراء.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) رواه النسائي والترمذي والبيهقي انظر صحيح سنن النسائي 3/958 صحيح سنن الترمذي 2/8 سنن البيهقي 5/343 وقال الشيخ الألباني إنه حديث حسن ارواء الغليل 5/149-150

(2) بيع المرابحة د. رفيق المصري 96-97.

(3) بيع المرابحة للقرضاوي ص 32.

(4) قواعد الوعد الملزمة د. العاني ص 761 مجلة المجمع الفقهي عدد 5 ج 2.

الفصل الثالث: مناقشة أدلة القولين وبيان الراجح منها:

المطلب الأول: مناقشة أدلة القولين

وقد نوقشت أدلة الفريقين بمناقشات من ذلك:

1-لا ريب أن إستدلال المجيزين بعموم النصوص الدالة على حل جميع أنواع البيع وأن بيع المرابحة للآمر بالشراء يدخل ضمن ذلك إستدلال وجيه ويمكن الإعتماد عليه في الحكم على المعاملة بالجواز لما يلي:

1 ـ إن العمومات المذكورة تفيد حل جميع أنواع البيوع لأن هذه النصوص عامة والعام يشمل حكمه جميع أفراده إلا أن يخصص فإن خصص بقي ما لم يدخله التخصيص على أصل الإباحة. وبيع المرابحة للآمر بالشراء يدخل في هذا العموم.

2-إن قول المانعين بأن بيع المرابحة للآمر بالشراء من بيوع العينة المحرمة لا يعتبر تخصيصًا لعموم قوله تعالى (وأحل الله البيع وحرم الربا) لأن جعل المرابحة من بيوع العينة اجتهاد من قائله اعتمد فيه على سد ذريعة الفساد وهذا الاجتهاد ظني والآية القرآنية قطعية والظني لا يخصص القطعي كما أن الاجتهاد لا يعد من مخصصات العام.

ويؤيد ذلك ما قاله ابن حزم (وكل ما حرم علينا فقد فصل باسمه قال تعالى(وقد فصل لكم ما حرم عليكم) فكل ما لم يفصل لنا تحريمه فهو حلال بنص القرآن) ويؤيده ايضا ما قاله ابن الهمام (ولا يخفى أنه لا يحتاج الى دليل خاص لجوازها - المرابحة - بعد الدليل المثبت لجواز البيع قطعا) .

وما قاله الامام الشافعي: فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر - التصرف - فيما تبايعاه إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم وما كان في معنى ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وسلم محرم بإذنه وما فارق ذلك أبحناه بما وصفنا من إباحة البيع في كتاب الله تعالى) فهذه الأقوال وإن ذكرها الفقهاء في معرض الإستدلال على مشروعية المرابحة البسيطة التي كانت معروفة عندهم إلا انه يمكن الإستدلال بها على مشروعية المرابحة للآمر بالشراء لأن تلك أصل لهذه (1) .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1-بيع المرابحة أحمد ملحم ص 154- 155 بتصرف.

3-إن اعتراض المانعين باحتجاج المجيزين لاجازة بيع المرابحة للآمر بالشراء أن فيه تيسيرا على الناس بقولهم: إن التيسير يحسنه كل أحد وكذلك التشديد يحسنه كل أحد فلا غرض للباحث الأمين في أحد منهما فالتيسير يلغي الشريعة فلا تبقى منها الا الراية أو الشعار والتشديد يمنع تطبيقها انما الفقه الرصين في الضبط والدقة وفي إصدار الحكم باليقين أو بالترجيح أو بالشك تحليلا أو تحريما حسب قوة الأدلة وضعفها وحسب نعومة الفقيه أو إغضائه والباحث الدقيق ليست عنده عدة جاهزة للتيسير إذا أراد وعدة أخرى للتعسير كما أنه لا يرضى بأي رأي يعثر عليه لفقيه قد يكون معناه مرادًا لصاحبه أو متوهمًا لقارئه نعم لا بأس أن تختار رأي فقيه ما ولو كان رأيه مخالفًا لرأي الجمهور لكن لا لمجرد الرغبة في التيسير أو التعسير ولا بد من مواجهة أدلة الجمهور ومن أن تظهر قدرتك على الدفاع عن الرأي الذي اخترت فهذا يباعدنا عن مخاطر التلفيق المطلق بلا قيود) (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت