3ـ عرفها عبد الرحمن الحجي بأنها:"أداة دفع وسحب نقدي ، يصدرها بنك تجاري أو مؤسسة مالية ، تمكِّن حاملها من الشراء بالأجل على ذمة مصدرها ، ومن الحصول على النقد اقتراضًا من مصدرها أو من غيره بضمانه ، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة" (11) .
ويظهر لي أن هذا التعريف من أفضل التعريفات ، فهو ـ مع إيجازه ـ أوضح صفة البطاقة (أداة دفع وسحب نقدي) ، ومصدرها (بنك تجاري أو مؤسسة مالية) ، ووظائفها الأساسية (الشراء والحصول على النقد اقتراضًا) ووظائفها التابعة (خدمات خاصة) .
وللبطاقات الائتمانية نوعان رئيسان:
1ـ بطاقات الائتمان المحدود: وتتميز بأن سداد الدَّين يكون دفعة واحدة عند حلول أجله، ومن أمثلتها البطاقات الائتمانية للبنوك الإسلامية وبطاقات الخصم (Debit Cards) (12) .
وتتميز هذه البطاقات بأنها لا تشتمل على تقسيط الدَّين ، كما أنها يمكن أن تتوافق مع الشريعة الإسلامية خاصة إذا صدرت عن بنوك إسلامية مرتبطة بقرارات الهيئات الشرعية .
2ـ بطاقات الائتمان المفتوح: وفيها يكون حامل البطاقة بالخيار عند حلول الدَّين ، فإما أن يسدد دفعة واحدة ، وإما أن يسدد وفق الائتمان المُدار .
وتتميز عن النوع الأول بكون الائتمان فيها مفتوحًا، وتتميز عن بطاقات الحساب الجاري بوجود الائتمان فيها ، كما أنها أشهر أنواع البطاقات الائتمانية وأكثرها شيوعًا ، وإليها ينصرف الاسم عند الإطلاق ، ويغلب عليها أن تكون مرتبطة بمنظمة فيزا أو ماستر كارد (13) .
وللبطاقة الائتمانية عدة أطراف لا تزيد عن خمسة على النحو التالي:
1ـ المنظمة العالمية: وهي التي تملك العلامة التجارية للبطاقة، وتقوم بالإشراف على إصدار البطاقات وفق اتفاقيات خاصة مع البنوك المُصدرة ، ومن أشهرها:منظمة فيزا (VISA) ، ومنظمة ماستر كارد (MASTER CARD) ، ومنظمة أمريكان إكسبرس (AMERICAN EXPRESS) .
2ـ مُصْدِر البطاقة: وهو البنك أو المؤسسة التي تصدر البطاقة بناءً على ترخيص معتمد من المنظمة العالمية بصفته عضوًا فيها ، ويقوم بالسداد وكالةً عن حامل البطاقة للتاجر .
3ـ حامل البطاقة: وهو عميل البنك الذي صدرت البطاقة باسمه أو خُوِّل باستخدامها ، ويلتزم لمصدرها بالوفاء بكل ما ينشأ عن استعماله لها .
4ـ قابل البطاقة: وهو التاجر الذي يتعاقد مع مصدر البطاقة على تقديم السلع والخدمات التي يطلبها حامل البطاقة .
5ـ البنوك الأخرى ، وذلك كبنك التاجر الذي يتسلم مستندات البيع من التاجر ، ويقوم بمتابعة تسديد البنوك الأعضاء للديون المترتبة على استخدام البطاقة مقابل رسوم يأخذها من التاجر (14) ، وهذه الأطراف قد تنقص بحسب تعامل البنك المصدر وحامل البطاقة والتاجر .
المطلب الثاني: الفرق بين البطاقات الائتمانية وبطاقات الحساب الجاري
المراد بالحساب الجاري (Current Account) : المال المودَع لدى البنك بحيث يتصرف فيه مع ضمانه ، ويحق لصاحبه سحبه في أي وقت شاء (15) .
ويمكن تعريف بطاقات الحساب الجاري بأنها:"أداة دفع وسحب نقدي ، يصدرها بنك تجاري ، تمكِّن حاملها من الشراء بماله الموجود لدى البنك ، ومن الحصول على النقد من أي مكان مع خصم المبلغ من حسابه فورًا ، وتمكنه من الحصول على خدمات خاصة" (16) .
وتسمى هذه البطاقات: بطاقات أجهزة الصراف الآلي (A.T.M.) (17) ، ولها نوعان:
1ـ بطاقات الصراف الآلي الداخلية ، وهي البطاقات التي تؤدي وظائفها داخل دولة واحدة ، ومن أمثلتها بطاقة صراف الراجحي، ومع تطور الاتصالات أمكن استعمالها في جهاز أي بنك من خلال شبكة تنظم العلاقة بين البنوك والعملاء كالشبكة السعودية داخل المملكة.
2ـ بطاقات الصراف الآلي الدولية ، وهي التي تتبع منطقة دولية ترعى هذه البطاقات ، بحيث يستطيع حاملها استخدامها في جميع أنحاء العالم ، ومن أمثلتها بطاقة (فيزا إلكترون) التابعة لفيزا، وبطاقة (مايسترو) التابعة لماستر كارد ، ويتم التعامل بها من خلال شبكة دولية توفرها المنظمة الراعية للبطاقة .
وتتميز هذه البطاقات بإمكانية استعمالها في أجهزة الصراف الآلي ونقاط البيع في المحلات التجارية (P.O.S.) (18) ، كما أنها ترتبط مباشرة بالحساب الجاري سحبًا وشراءً؛ ولذا لا تُصدرها إلا البنوك غالبًا،وتعتمد على قدرة أجهزة الاتصال الإلكتروني، ولا يمكن أن تعمل بطريقة يدوية (19) .
ومن العرض السابق للبطاقات الائتمانية وبطاقات الحساب الجاري يمكن أن نلخِّص أبرز الفروق بينهما فيما يلي:
1ـ أن بطاقات الحساب الجاري مرتبطة برصيد حاملها في البنك المُصْدِر لها ، فلا يمكن لحاملها أن يسحب أو يشتري بأكثر من رصيده المودَع في البنك المصدر ، أما البطاقات الائتمانية فإنها لا ترتبط برصيد حاملها ، بل قد لا يكون له رصيد في البنك المصدر ، وإنما تعتمد على ثقة المصدر بالملاءة المالية لحامل البطاقة وقدرته على السداد عند استحقاق الدفع .
2ـ أن البنك المصدر لبطاقة الحساب الجاري يُعد موفيًا للقرض في حال السحب النقدي بها ، والعميل (المقرض) إنما يقوم باستيفاء دينه أو بعضه ، أما في البطاقة الائتمانية فإن البنك المصدر يُعد مقرضًا عند استعمال حامل البطاقة لها،ويكون مدينًا للبنك بمقدار استعماله للبطاقة.
3ـ عند السحب النقدي بالبطاقات الائتمانية تُحسب نسبة مئوية من المبلغ المسحوب ، أما السحب النقدي ببطاقات الحساب الجاري فهو مجاني أو يُحتسب رسوم مالية مقطوعة غالبًا.
4ـ أن بطاقات الحساب الجاري تعد من بطاقات السداد الفوري ، أما البطاقات الائتمانية فهي بطاقات تقسيط تعتمد على تدوير الائتمان في غالبها .
5ـ أن بطاقات الحساب الجاري تعد من البطاقات المجانية بالنسبة للبائع ، أما البطاقات الائتمانية فيتكبد البائع فيها دفع رسم أو نسبة مئوية من قيمة الفاتورة .
6ـ أن البطاقات الائتمانية بطاقات ذات ربحية مباشرة ، إذ صدرت لأجل الربح المباشر بسبب كثرة الرسوم المفروضة عليها ، أما بطاقات الحساب الجاري فهي ذات ربحية غير مباشرة ، فالربح ليس هدفًا لإصدارها في الأصل ، لكن الخدمات التي تقدمها أصبحت تدر ربحًا على المصدر .
7ـ الغالب أن بطاقات الحساب الجاري لا يصدرها إلا البنوك لارتباطها برصيد حاملها لدى البنك المصدر ، أما البطاقات الائتمانية فقد تصدرها البنوك أو المنظمات الدولية والمؤسسات المالية؛ لأنها لا ترتبط برصيد حاملها لدى المصدر .
8ـ يعتمد استعمال بطاقات الحساب الجاري على تطور الاتصالات الإلكترونية ، ولا يمكن أن تُستعمل بشكل يدوي ، أما البطاقات الائتمانية فقد تستعمل بشكل يدوي خاصة في الدول غير المتقدمة (20) .
المبحث الثاني
أخذ الرسوم على إصدار البطاقات الائتمانية
لم تكن جهات إصدار البطاقات الائتمانية تفرض رسومًا على حامل البطاقة في مقابل الإصدار ، إلا أنها اضطرت إلى ذلك بسبب قلة الأرباح ، وسعت لترويج هذه البطاقات إلى ربط إصدارها ببعض الخدمات كالتأمين ، وكثيرًا ما خفَّضت هذه الرسوم بسبب التنافس ، بل إن بعضها يصدر البطاقة بدون رسوم لترويجها لما تدره من أرباح بسبب فوائد الديون (21) .
والخدمات المرتبطة بالبطاقة منها ما هو أساسي وهو الضمان الذي يؤول إلى القرض ، ومنها ما هو تابع كالأمن على النفس بسبب عدم حمل النقد وإمكانية إجراء كثير من العمليات المصرفية دون الذهاب إلى البنك وإمكانية الشراء بواسطة البطاقة عبر أجهزة نقاط البيع (22) .