فهرس الكتاب

الصفحة 607 من 1226

أ ) ما يقع في البيع: بيع ربوي بربوي يشتركان في علة مع عدم القبض ، مثل: صاع تمر بصاع بر .

ب ) ما يقع في القرض: قلب الدين على المعسر وهو أقبح وأشد وأفظع أنواع الربا وهو ما يقع في البنوك فيستدين 1000 ثم يقول له إذا حل الدين: إما أن تقضي وإما أن تربي.

ربا الفضل: عقد على عوض مخصوص غير معلوم التماثل في معيار الشرع حالة العقد .

حكم ربا الفضل:

ربا النسيئة بنوعيه حرام ولم يخالف أحد في تحريمه بالإجماع غير من لا يعتد بخلافهم .

أما ربا الفضل فهو أيضًا حرام بالإجماع ولكن صح عن بعض السلف من الصحابة أنه تكلم في جوازه فلما بين لهم حرمته حرموه .

فقد روي عن ابن عمر وابن عباس وزيد بن أرقم وأسامة بن زيد ولكن الجميع رجعوا إلى القول بالتحريم ، والسبب في خفاء هذا الحكم عليهم:

1-أن ربا الفضل لم يحرم إلا أخيرًا وكان من آخر ما نزل الآيات في شأن ربا الفضل فظن ابن عباس أن الفضل لا ربا فيه حتى علم التحريم وهو قد روي عن أكثر الصحابة مثل: أبو هريرة ، عبادة بن الصامت ، أبو سعيد الخدري ، فضالة بن عبيد ، بلال بن رباح ، سواد بن غزية ، عمر بن الخطاب ، وثبت رجوع ابن عباس في مسلم وبوب البيهقي:« باب رجوع من قال من الصدر الأول بجواز الربا ورجوعه عنه أو كما قال .

كيفية تخريج حديث أسامة بن زيد « لا ربا إلا في النسيئة » :

1-من العلماء من ذهب إلى الجمع - وهو الأولى ما دام ممكنًا ؛ لأن فيه عملًا بالنصوص كلها - فقالوا: إن مراد النبي صلى الله عليه وسلم في قوله: « إنما الربا في النسيئة » هذا في حالة ما إذا اختلف جنسه كبر وتمر فهنا لا بأس بالفضل لاختلاف الجنس ويمنع النسأ .

2-من العلماء من قال بالنسخ فقال: في أول الإسلام نزل قوله تعالى { يآ أيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة } يعني ربا النسيئة .

فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « لا ربا إلا في النسيئة » ثم في آخر الإسلام نزل تحريم ربا الفضل في قوله تعالى { يآ أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا } فقال النبي صلى الله عليه وسلم: « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد » .

وهذا قول له حظ من القوة والوجاهة . وإن كان لا يقال بالنسخ إلا عند الضرورة .

3-من العلماء من سلك مسلك الترجيح ، فرجح روايات النهي عن ربا الفضل على حديث ( إنما الربا في النسيئة ) ووجه الترجيح أمور:

أ - أن رواة التحريم أكثر عددًا وأكثر حفظًا منهم: أبو هريرة وأكبر سنًا وأكثر ملازمة للنبي صلى الله عليه وسلم بخلاف حديث أسامة فإنه لم يروه إلا أسامة .

وابن عباس لم يسمع من النبي صلى الله عليه وسلم مباشرة إلا بضعة عشر حديثًا وقيل: بضعًا وثلاثين وأكثر أحاديثه مراسيل صحابة .

ب - أن التحريم نقل عن البراءة والتحليل بقاء على البراءة وإذا تعارض المبقي على البراءة والناقل عن البراءة قدمنا الناقل عن أصل البراءة ؛ لأنه أبرأ في الذمة وأحوط في الديانة .

جـ - أن حديث أسامة دل على إباحة ربا الفضل بالمفهوم وحديث عبادة وأبي سعيد « لا تبيعوا الذهب بالذهب » دل على التحريم بالمنطوق والقاعدة: أنه إذا تعارض المنطوق والمفهوم قدمنا المنطوق .

وبهذا يتبين ويزول الإشكال وأنه لا مستمسك لأحد في حديث أسامة .

من وجوه الجمع:

من العلماء من قال: القصر هنا ليس قصرًا حقيقيًا وإنما هو إضافي ؛ لأن الحصر والقصر منه حقيقي ومنه إضافي فالحقيقي مثل: لا إله إلا الله ، والإضافي ما سيق على سبيل المبالغة مثل: لا عالم إلا ابن باز فهنا القصر إضافي وليس حقيقي ؛ لأن هناك علماء آخرون ولكن هذا مسوق على سبيل المبالغة .

وهنا: إنما الربا في النسيئة يعني ليس قصرًا حقيقيًا وإنما هو إضافي: يعني: الربا الأشد والأعظم والأشنع هو النسيئة ربا الجاهلية وهناك ربا محرم لكنه دونه في التحريم وإن كان محرمًا وهو ربا الفضل .

مسألة / الأموال التي يجري فيها الربا:

نصت الأحاديث على ستة أنواع من الأموال كما في حديث عبادة عند مسلم: « الذهب بالذهب والفضة بالفضة والبر بالبر والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح مثلًا بمثل سواء بسواء يدًا بيد » فهذه الأموال مما يجري فيها الربا بالإجماع .

مسألة / هل يجري الربا في غير هذه الأنواع أم لا ؟

الجمهور: على أنه يجري في غيرها وأنه نبه بها على غيرها وذكرت تمثيلًا لا حصرًا .

قال الجمهور: إن الربا في الأموال الستة معلل بعلة متى ما وجدت في غير هذه الأموال قسناها عليها وعدي الحكم إليها ؛ لأن الحكم يدور مع علته وجودًا وعدمًا .

وخالف بعض الفقهاء فقالوا: لا يجري الربا في غير هذه الأصناف الستة فقط لا غير ، وهو مروي عن قتادة وطاووس وأهل الظاهر وأبي الوفاء بن عقيل الحنبلي .

وهؤلاء المخالفين انقسموا في تعليل قولهم إلى قولين:

1-فقال الظاهرية: لأن النبي صلى الله عليه وسلم نص عليها ولو كان يريد غيرها لذكر العلة فلما عدد عرفنا أنه يريد الحصر ، وهم يمنعون القياس ولا يقولون به .

وأما الآخرون فقالوا بالقياس ولكنهم عللوا قصر الربا على الأصناف الستة بقولهم: لم نر علة واضحة بينة ، ووجدنا الأقوال الأخرى متضاربة فجعلنا العلة قاصرة غير متعدية واشتركوا في القول بأن الربا لا يجري في غير الأصناف الستة .

وقول الجمهور هو الصحيح ، والدليل على هذا:

1-ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم كما عند مسلم أنه قال: « الطعام بالطعام مثلًا بمثل » فأتى بـ ( ال ) التي تدل على العموم فنبه على علة وهي الطعم .

2 -حديث النهي عن المزابنة ولعل هذا الحديث أصرح الأدلة ، ففي الصحيحين عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن المزابنة والمحاقلة .

المزابنة عرَّفها راوي الحديث ابن عمر - والراوي أعرف بما روى - فقال: أن يبيع ثمر حائطه بتمر كيلًا ، وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا ، وإن كان طعامًا أن يبيعه بطعام كيلًا نهى عن ذلك كله .

يعني: يبيع الرطب الذي على رؤوس النخل بتمر كيلًا فيقدره مثلًا بـ 10 آصع ثم يبيعه بـ 10 آصع من تمر فهذا ممنوع ؛ لأنه مجهول التماثل والجهل بالتماثل كالعلم بالتفاضل .

فالشاهد من الحديث: قوله « وإن كان كرمًا أن يبيعه بزبيب كيلًا » فهذا في الحديث أدخل نوعًا وهو الزبيب والعنب فدل على أن الربا لا يقتصر على الستة أنواع فقط .

بل كل ما كيل أو وزن من المطعومات ولذل قال ( كيلًا ) للتنبيه على العلة .

3-آثار رويت عن بعض الصحابة ، مثل: ما روي عن عمار بن ياسر أنه قال: إنما الربا في النسيئة إلا ما كيل أو وزن ، يعني: وفيه ربا فضل .

فأعطى علة عامة وهي الكيل والوزن .

وبهذا يترجح قول الجمهور بأن الربا يجري في غير الأصناف الستة مما وجد فيه علتها فلا بد أن نعرف العلة في الأصناف الستة التي حرم الربا لأجلها حتى نطبقها على الأموال الأخرى فنجري الربا فيها ، وهذا ما سنتطرق إليه في المسألة التالية .

مسألة / العلة التي حرم الربا لأجلها:

حصل خلاف طويل عريض بين الفقهاء ولكن نذكر أشهر الأقوال ونخلص إلى القول الراجح ، فنقول: إن الأموال التي نص الحديث على دخول الربا فيها ستة أنواع ، وهذه الأنواع الستة تنقسم إلى قسمين:

1-أثمان ، وهي الذهب والفضة .

2-مطعومات ، وهي: البر ، الشعير ، التمر ، الملح .

أجمع القائلون بتعليل الربا على أن العلة في النقدين غير العلة في المطعومات الأربع .

أولًا النقدان:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت