لا نريد طابورًا خامسًا في بلادنا حتى وان سمى نفسه ليبراليًا، نريد، على العكس تمامًا ليراليين يوجهون بشجاعة نور الحرية في زوايا منطقتنا المظلمة، ليبراليين يحبون امريكا حين تكون سياساتها عادلة وغاياتها خيرة، امريكا المحبة للعلم والبحث والتقدم ، امريكا المساهمة في تعزيز الامم المتحدة والانخراط بها سلميًا وسواسية مع الآخرين امريكا الساعية بكل جد مع المخلصين في الامم المتحدة الى اعتبار حقوق الانسان هدفًا سياسيًا ثابتًا يجب على كل الدول احترامه امريكا العاملة ، سليمًا، على الوصول الى عالم خال من اسلحة الدمار الشامل ، ثمة الملايين من يمثل هذه الامريكا الجميلة. لا اعتقد ان بوش واغلب طاقمه ورؤياه وسياساته هم من يمثلون هذا الوجه الانساني لأمريكا.
لا تفعل تبريكات الليبراليين
غير الوطنيين في اعادة انتخاب بوش ودفاعهم الاعمى عن سياسات بوش المعادية للديمقراطية الا في تشويه روح الليبرالية العلمانية. هو دفاع لا ارى أي معنى له ابدًا. دفاع ياتي في وقت نحن بأمس الحاجة فيه الى توسيع الهجوم الليبرالي الوطني على اعداء الحرية وحقوق الانسان.
فيما يتعلق بي شخصيًا، كنت واحدًا من اوائل الكتاب الذي يدعون لمعرفة عوامل تخلفنا قبل ان نلقي اللوم على الآخرين ومن بينهم الامريكان وكنت و (لا ازال) واحدًا من اشد المدافعين عن اقامة علاقة سليمة وراقية مع الولايات المتحدة و لكنني ايضًا اريد هذه العلاقة مبنية على احترام متبادل واستقلال انساني، علاقة تعترف بي انسانًا مستقلًا كامل الحق في معرفة مستقبلي ما يهمني وما يضرني ليست علاقة مبنية على الاستعلاء والاكراه على قاعدة انني - اعرف بمصلحة نفسك اكثر من نفسك-.
ايها الليبراليون الجدد، نريدكم معنا ليبراليين علمانيين ووطنيين نكافح بروح العدل والمساواة ضد اعداء الحرية وحقوق الانسان اينما كانوا وليس بوقًا لاحد.
نظرية في فوز بوش بالانتخابات الرئاسية
علاء خالد غزالة
في يوم الانتخابات الامريكية، الثلاثاء 2 تشرين الثاني، نشرت في احد المواقع الالكترونية على الانترنت مقالا تنبأت به بفوز الرئيس الحالي جورج دبليو بوش في تلك الانتخابات، وبنت هذا الاستنتاج على حقيقة ظهور اسامة بن لادن في شريط مصور موجها كلمته الى الشعب الامريكي.
ولا ادعي انني الوحيد الذي تكهن بنتيجة الانتخابات استنادا الى هذا الحدث بالذات، فقد نشرت في مواقع عديدة، وفي بعض الصحف المطبوعة، تكهنات مماثلة في النتيجة، وان كانت مختلفة في طريقة التناول. فقد عزا الكثير من الباحثين ظهور ابن لادن في هذا الوقت إلى تخطيط مسبق مع القيادة الامريكية لمساعدة الرئيس بوش على اعادة صور احداث ايلول وبطلها ابن لادن الى الواجهة. وطالما كانت رهان بوش الاول والاخير يقوم على حربه على ما يسمى بالارهاب، الذي يفترض ان يكون ابن لادن زعيمه المطلق، فان مثل هذا الشريط كفيل باحداث اكبر الاثر على الناخبين باتجاه التصويت لبوش.
والواقع انني لا املك دليلا حسيا يفند هذه النظرية. ولا اعتقد ان احدا يستطيع ذلك بأي حال. ذلك ان التآمر يقوم اساسا على تحقيق غاية ما باستخدام اساليب ووسائل قد لا تكون سليمة او حتى معقولة. فبالامكان دائما رد أية نتيجة او حدث الى تخطيط تآمري مسبق. ونادرا ما استطعت ان اثبت لمن يجادل باستخدام مثل هذه النظريات ان نظرية المؤامرة ليست صالحة دائما لتفسير المعطيات والحوادث. الا انني اتفق انها، على تعقيدها في بعض الاحيان، تساعد معتنقها على الوصول الى راحة نفسية من جهة معرفة الاسباب في الاقل.
ولكنني لا اجد مبررا كافيا للاعتماد على نظرية المؤامرة في تفسير الاحداث التي يمكن تفسيرها بشكل اكثر سلاسة بالطرق الطبيعية. واشير هنا الى نظرية علمية تقول ان أي تفسير (علمي) لحدث ما يجب ان يكون (سهلا) ، واذا كانت هناك نظريتان لتفسير حدث واحد، فالاصح منهما هي (الاسهل) ، أي التي تعتمد طرقا بسيطة وغير معقدة في التفسير. فاذا قلت لصاحبي الذي ينتظرني في الطابق الارضي من بناية ما انني (سأنزل) اليه، فربما سينتظرني عند السلم، رغم ان هناك وسائل اخرى (للنزول) ، منها التدلي بالحبال مثلا.
وبالعودة الى موضوعة فوز بوش بناء على شريط ابن لادن، فان التفسير البسيط الذي اعتمدته ان ابن لادن رغب فعلا في ازاحة بوش عن السلطة، وان الرسالة وصلت الى الناخب الامريكي على هذا النحو، وبالتالي دفعت بعض المترددين الى التصويت لصالح بوش، واستدللت بتغير اسلوب اسامة بن لادن في الخطاب الحماسي الثوري. ولو كان بوش هو من طلب من ابن لادن فعل ذلك، لطلب منه ان يظهر كما عهده الشعب الامريكي، مهددا متوعدا مزمجرا، لا هادئا ساكنا بل وديعا ايضا.
كما ان مروجي نظرية المؤامرة لا يقولون لنا لماذا يعرفون هم تلك (الحقائق) التي يدعون معرفتها على وجه اليقين، ولا يعرف غيرهم بها، خصوصا أولئك الذين تمسهم بشكل مباشر (الأميركيين في هذه الحال) ، اذ لماذا لا يتهم احد الرئيس الامريكي انه يقيم علاقات مع الارهابيين وانه يستخدمهم في حملته الانتخابية؟ اليس اثبات مثل هذا الاتهام كفيلًا بإسقاط ترشيحه؟ بلى، لو استطاع معارضو الرئيس الامريكي، او مؤيدو خصومه اثبات هذه النظرية، ولو من جهة كونها نظرية صالحة للبحث، لما ترددوا في ذلك ابدا.
ان الفشل في تفسير الاحداث على المدى القريب، واساليب الدعاية الموروثة عن الحرب الباردة، والتعتيم وعدم الشفافية الذي تتميز به الانظمة العربية، واستخدام كل وسيلة ممكنة لابعاد تفكير المواطن العربي عن واقعه غير السار، هي باعتقادي مسببات رئيسة لاعتناق نظرية ترجح عملًا تآمريًا، بدل استكناه الحدث وتحليله منطقيا للوصول الى مسببات حقيقية للاحداث. وطالما وجد من يؤمن بتلك النظريات فلن يكون ممكنا البحث في الواقع العربي بشكل عام.. فالنتيجة التي يصل اليها اولئك (المحللون) هي ان هذا شيء مخطط له، وان ما سيأتي بعده مخطط له ايضا، وهكذا دواليك.. ولسنا الا أحجارا في رقعة الشطرنج الكبيرة التي يلعب بها الكبار.
فهل هناك واقع اكثر بؤسا من تصور حال الشعوب لا حول لها ولا قوة؟ ومن يستفيد من غسل الادمغة هذا؟
خيبتنا بالانتخابات الامريكية
د. شاكر النابلسي
لا يوجد لوبي عربي فعال ومؤثر وضاغط في أمريكا. الموجود الآن في أمريكا تجمعات عربية لا رابط بينها، ولا قوة لها. والمرشح الأمريكي لا يهتم كثيرًا بالأصوات العربية في امريكا لا احتقارًا لهذه الأصوات ولكن لأن الماكينة الانتخابية الأمريكية الهائلة والدقيقة لا تُدخل العرب الأمريكيين (حوالي 6 ملايين) في حساباتها، وذلك للاعتبارات التالية:
1-العرب الأمريكيون يكرهون العمل السياسي عامة، ويبتعدون عنه. وما زالوا يرددون ما سمعوه من الآباء والأجداد في أوطانهم الأصلية من أن (السياسة نجاسة) وأن (السياسة وجع رأس) وانها (شباك الريح الذي على المرء أن يسدّه ويستريح) . لذا نرى أن العرب في أمريكا من أقل الفئات عملًا ونشاطًا سياسيًا. ومن هنا، فإن العرب الأمريكيين لا يشاركون حتى في الانتخابات البلدية على مستوى الولاية التي يقطنون فيها.