فهرس الكتاب

الصفحة 510 من 1226

والمصيبة العظمى والطامة الكبرى تركهم للصلوات والجمع والجماعات وربهم يأمرهم ويقول لهم:"حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين" [ البقرة 238 ] ، فكم سمعنا ورأينا بيوتًا قلبها الله على أهلها بؤسًا وجحيمًا فأهلها من نكبة إلى أخرى ومن فاجعة إلى كبرى فإلى الله المشتكى من حال يكون آخرها نار تلظى ، فأهل تلك البيوت ينامون في سخط الله ويقومون في غضب الله والأعمال بالخواتيم .

أخي الحاج: طهر بيتك وقلبك من الفاحشة ورذيلة واحذر من كل عادة سيئة ودخيلة فأنت مقبل على ربك سبحانه راجيًا رحمته وخائفًا من سطوته فاحرص رعاك الله على تطهير بيتك من دواعي الفساد والإفساد من منكرات البيوت والأخلاق حتى تتجه إلى الحج طاهر الظاهر والباطن وحتى لا تقع في السؤال فلا تجد للسؤال جوابًا . فاتق يا رعاك الله واحفظ نفسك وأسرتك وبيتك من الحرام والمكروه والمتشابه، نسأل الله تعالى لنا ولك حجًا مبرورًا وسعيًا مشكورًا وعملًا متقبلًا مبرورًا وعودًا حميدًا وذنبًا مغفورًا ونفسًا طيبة نقية وعيشة هادئة هنيئة .

الدرس التاسع: الحذر من الربا:

لقد حد الله سبحانه وتعالى حدودًا من تعداها وقع في الحرام وأدى بنفسه للهلاك والدمار وفي تعدي حدود الله ظلم للنفس وهذا الظلم من أشد أنواع الظلم إذ كيف بإنسان وهبه الله عقلًا وحكمة وعلمًا وخط خطوطًا لا يتعداها إلى غيرها ثم يترك أمر ربه غير آبه بما أعد له من العقوبة من جراء تركه لأمر ربه سبحانه بل يتعدى ذلك إلى معصية الخلاق العليم وإن مما نهى الله عنه في كتابه عز وجل وحذر من عاقبته السيئة ونهايته المؤلمة ( الربا) فقد قال الله تعالى:"وأحل الله البيع وحرم الربا" [ البقرة ] ، وشبه الله آكل الربا بالمجنون عندما يخرج من قبره إلى محشرة فهو يتخبط في الأرض لا يدري ما الخطب وما الأمر كما كان يتخبط في مال الله بغير حق:"الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس" [ البقرة ] ، فأكلة الربا يقومون ويسقطون كما يقوم المصروع لأنهم أكلوا الربا الحرام في الدنيا حتى زاده الله في بطونهم حتى أثقلهم يوم القيامة فهم كلما أرادوا النهوض سقطوا ويريدون الاسراع مع الناس فلا يقدرون0ثم بين المولى عز وجل أن الربا حرب لله ولرسوله r وأمر عباده بالتقوى لأنها خير لباس وأفضل زاد من تحلى بها ترك المحرمات وأقبل على الطاعات ولكن وللأسف: ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) 1 فكيف يخوض عبد ضعيف لا حول له ولا قوة حربًا ضروس مع رب الأرض والسماء الذي له جنود السموات والأرض بل له جنود ولا يعلمها إلا هو سبحانه إنها حرب غير متكافئة من أقدم عليها من البشر فقد أهلك نفسه وأذاقها ألم العذاب ومر العيش في الدنيا والآخرة قال تعالى ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين% فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله ) 2فكم نرى ونسمع من أهل الربا وآكليه والمتعاملين به عما حل بهم من جنود الله عز وجل فالسرطان من جند الله وأمراض الشرايين من جند الله والفقر من جند الله والموت من جند الله ( وما يعلم جنود ربك الا هو) 3 فالله جل وعلا رغب عباده في الحلال وحذرهم من مطبة الوقوع في الحرام حتى يرضوا ربهم سبحانه ويخشوا سطوته وعذابه0ثم جاء التحذير من الربا ولعن صاحبه وطرده من رحمة الله عز وجل وإبعاده عن مرضاته سبحانه وتعالى في قول بن مسعود t قال: ( لعن رسول الله r آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه ) 40وقال r: ( الربا سبعون بابًا أهونها مثل أن ينكح الرجل أمه) 50وقد رأى النبي r حين أسري به رأى رجلًا سابحًا في بحر أحمر كالدم وعلى شاطئ البحر رجلًا واقفًا معه حجارة فيأتي الذي في البحر حتى إذا وصل الشاطئ ألقمه الذي على الشاطئ حجرًا ثم يسبح حتى يصل وسط بحر الدم ثم يعود فيفقر فاه فيلقمه حجرًا وهكذا فعندما سأل النبي r جبريل عليه السلام عن ذلك أخبره أن الذي في وسط البحر آكل الربا والعياذ بالله0واعلم أيها الحاج أيها المسلم أن الربا وإن كثر فهو إلى قِلّ وأن بركته ممحوقة يقول الله تعالى ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات والله لا يحب كل كفار أثيم ) 60فآكل الربا كافر كفر نعمة فخير الله إليه نازل وشره إلى الله صاعد قال تعالى: ( أفبنعمة الله يكفرون) 7وكفران النعمة سبب لتغير الحال وكثرة الأرض والجنون والموت وسبب لزعزعة الأمن وعدم الاستقرار قال تعالى: ( وضرب الله مثلًا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدًا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون) 8 فأكل الربا يترتب على أكله للربا الحرام أمورًا عدة منها:

1.الذم والبغض من الناس حتى ممن يأكلون الربا مثله .

2.سقوط عدالته فلا يعد من الشهود العدول لارتكابه أمرًا حرامًا وكبيرة من كبائر الذنوب العظام ألا وهي أكل الربا .

3.زوال الأمانة فلا يمكن لذو عقل أن يأتمن آكل الربا ولو على حضيرة دجاج فكيف بما أكبر من ذلك .

4.اتصافه باسم الفسق والقسوة والغلظة .

5.زوال الخير والبركة عن نفسه وماله .

6.كثرة المحن والمصائب على آكل الربا من الظلمة واللصوص لأنه لا حق له في هذا المال لجمعه من الحرام .

7.إذا مات آكل الربا ترك ماله كله وحل العذاب الأليم والعقوبة الشديدة بسبب آكله للربا،فقد ورد: ( مصيبتان لن يصاب أحد بمثلها أن تترك مالك كله وتعاتب عليه كله ) .

8.يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام كما ورد ذلك في الحديث وذلك لأن الأغنياء يحاسبون على أموالهم من أين اكتسبه وفيما أنفقه وهذا في المال الحلال فما ظنك بذي المال الحرام0

فوالله إن ذلك هو المحق والنقصان والذل والهوان والمبين من الخسران0

فمن أستحل الربا وأصر على أكله وتعاطيه واستمر على ذلك أدى به إلى الكفر وسوء الخاتمه والعياذ بالله ، قال r: ( اجتنبوا السبع الموبقات( آي المهلكات ) قالوا يارسول الله: وما هن؟ قال: الشرك بالله والسحر وقتل النفس التي حرم الله الا بالحق وأكل الربا وأكل مال اليتيم والتولي يوم الزحف وقذف المحصنات الغافلات المومنات ) 9 .

ففي التعامل بالربا مخالفة لأمر الله تعالى وأمر نبيه r قال تعالى ( فليحذر الذين يخالفون عن أمره أن تصيبهم فتنة أو يصيبهم عذاب اليم ) 10 .

وفيه معصية لله عز وجل ولرسوله r وتعد لحدود الله تبارك وتعالى وارتكاب لمحارمه وقد قال الله تعالى ( ومن يعص الله ورسوله ويتق حدوده يدخله نارًا خالدًا فيها وله عذاب مهين ) 11 .

فتأمل أيها الحاج ما ذكره الله عز وجل في الآيات من وعيد لآكل الربا وعظيم ما يترتب على فعل ذلك المنكر العظيم من العقوبات والدخول في النيران فيا من تتعامل بالربا تب إلى المولى جل وعلا قبل أن يحل بساحتك هادم اللذات ومفرق الجماعات ثم تقول ( ياليتني لم أوت كتابيه % ياليتها كانت القاضية% ما أغني عني ماليه% هلك عني سلطانية) فيقال لك ( خذوه فقلوه % ثم الجحيم صلوه % ثم في سلسلة ذرعها سبعون ذراعًا فأسلكوه ) 12 .

فاحذر يا مسكين من عاقبة التعامل بالربا وأقبل على الله بتوبة نصوح تجب ما قبلها من الذنوب والعصيان .

اللهم أغننا بحلالك عن حرامك اللهم أبعد عنا الغلا والوبا والربا والزنا اللهم اصرف عنا الفتن ما ظهر منها وما بطن اللهم اجعلنا شاكرين لنعمك مثنين بها عليك قابليها .

الدرس العاشر: التحذير من الرشوة:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت