فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 1226

ولقد حذر النبي r من الاغترار بالدنيا والركون إليها وأنها دار عمل ثم الانتقال إلى دار الجزاء والحساب قال r:"الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ذكر الله وما والاه وعالمًا ومتعلمًا"، وقال r:"الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء".

أخي الحاج:

اعلم أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأك الموت فاعمل لغدك واعلم أن ساعات عمرك ثلاث:

ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .

وساعتك التي أنت فيها فاغتنمها بالأعمال الصالحة .

وساعة قادمة لا تدري أتدركها أم لا .

فأقبل على الله واشتر الباقي بالفاني وارغب في الكثير وازهد في القليل .

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .

الدرس الرابع: الحذر من الدَّين:

إن الله سبحانه وتعالى خلق الخلق لعبادته وحده دون شريك له ولهذا قال تعالى:"وما خلقت الجن والأنس إلا ليعبدون"، فالجميع مخلوق لله معبود لله والله جل وعلا قدر للناس الأرزاق ، قال تعالى:"والله فضل بعضكم على بعض في الرزق".

وقال تعالى:"وفي السماء رزقكم وما توعدون"، فالناس يتفاوتون في الأرزاق من حيث الكثرة والقلة فمنهم الغني ومنهم الفقير ومنهم بين ذلك والكل فقير إلى الله والله هو الغني سبحانه له ملك السموات والأرض وبيده خزائن السموات والأرض .

فعلى الغني أن يسعى جاهدًا لمساعدة الفقراء والمحتاجين والأرامل والمعزين واليتامى والمساكين هذه هي صفات المؤمن كما قال الله تعالى:"إنما المؤمنون اخوة"وقال r:"المسلم أخو المسلم"وهكذا هي حياة المسلمين تعاون وتراحم وتعاطف فالمسلمين كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى .

وإن بعض الناس لم يحسن التوكل على الله في طلب الرزق الحلال بل تعدى ذلك إلى أخذ أموال الناس وأكلها بالباطل فتراه لم يقنع بما آتاه الله من فضله بل طمع لما في أيدي الناس .

وان كان ما عنده يكفيه لو صرفه حسب حاجته فقط ولم يتعد ذلك إلى الكماليات فأوقع نفسه في ديون الناس وأخذها ولم يدر بخلده يومًا أنه سيرجعها بل قابل الإحسان بالنكران والله يقول:"هل جزاء الإحسان إلا الإحسان"، وما علم ذلك المسكين أن تلك الأموال التي أخذها ممن أحسن إليه أنها ستكون وبالًا عليه في قبره ويوم محشره يقول النبي r:"إن رجالًا من أمتي يخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار".

وقال r:"من أخذ أموال الناس يريد أداءها أد الله عنه ومن أخذها يريد إتلافها أتلفه الله".

فالأمر خطير والخطب جسيم فاتقوا الله أيها المسلمون واتق الله أيها الحاج برد أموال الناس إلى أصحابها قبل أن يكون يوم لا دينار فيه ولا درهم ولكنها الحسنات والسيئات .

الدرس الرابع: العلم تعلمه وتعليمه:

للعلم منزلة عليا ورتبة كبرى فلقد امتدح الله العلماء وميزهم عن غيرهم لأنهم عرفوا الحق فاتبعوه وعرفوا الباطل فاجتنبوه لقد أفنوا أعمارهم في طلب العلم لما له من فضل عظيم عند الله تعالى .

وفي طلبه وتعلمه رفعة في الدرجات وسعادة في الدنيا والآخرة لمن ابتغى به وجه الله تعالى قال تعالى:"يرفع الله الذين أمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات"، وقال تعالى:"قل هل يستوي الذين يعلمون والذين لا يعلمون".

فالعالم ليس كالجاهل فالعالم عرف الله حق معرفته فهو يعبد ربه سبحانه على بصيرة وعلى هدى يعمل الطاعات ويجتنب الزلات واعلم أن من خاف الله لا يعصه أبدًا فالعلماء ورثة الأنبياء والأنبياء لم يورثوا دينارًا ولا درهمًا وإنما ورثوا العلم فمن أخذه أخذ بحظ وافر فأتقى الناس لله الأنبياء ثم العلماء ولهذا قال الله تعالى:"إنما يخشى الله من عباده العلماء".

واعلم أيها الحاج أن طلب العلم فريضة وضرورة على كل مسلم حتى يعبد الله على بصيرة ويحذر الوقوع في الخطيئة فالعلم من أشرف ما يتقرب به إلى الله تعالى وكم من الناس قد أهلكوا أنفسهم بطغيانهم وتماديهم في العصيان وعدم إقبالهم على العلم تعلمًا وتعليمًا وأشرف العلوم كتاب الله عز وجل فلا بد للمسلم من حفظه كاملًا أو حفظ ما تيسر منه ومن ثم تعلم ما في كتاب الله من الأوامر والنواهي ولهذا كانت الخيرية لمن تعلم القران وعلمه كما جاء ذلك عن النبي r ، في قوله r:"من يرد الله به خيرًا فقه في الدين" [ متفق عليه ] ، وقال r:"فضل العلم خير من فضل العبادة" [ ] ، وهذا أمر معلوم فمن عبد الله على غير علم فقد يوقع نفسه في كثير من المحاذير بل قد يقع في الشرك .

كمن يحلف بغير الله ومن ينذر لغير الله ومن يذبح لغير الله ومن يتقرب إلى الله عن طريق دعاء الأموات وغير ذلك كثير فلا بد للمسلم أن يتعلم العلم الشرعي حتى يتقرب إلى ربه بما شرعه له نبيه r وبما نقل عنه العلماء ولقد بشر النبي r طالب العلم ببشارة عظيمة يسعى لها كل إنسان ويتمناها كل أحد من الناس ألا وهي الجنة فقد قال r:"ومن سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له طريقًا إلى الجنة" [ أخرجه مسلم وغيره ] ، وقال r:"طلب العلم فريضة على كل مسلم" [ أخرجه ابن ماجة وغيره ، وهو حديث صحيح ] .

فطوبى لأهل العلم لما وعدهم به نبيهم r حيث قال:"إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علمًا علمه ونشره وولدًا صالحًا تركه أو مصحفًا ورَّثه أو مسجدًا بناه أو بيتًا لابن السبيل بناه أو نهرًا أجراه أو صدقة أخرجها من ماله في صحته وحياته يلحقه من بعد موته" [ رواه ابن ماجة بسند حسن ، ورواه البيهقي وابن خزيمة ] ، وقال r:"إذا مات بن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو لد صالح يدعو له" [ أخرجه مسلم ] .

لأجل هذا فضل الله العلماء وأهل الأنفاق والتربية الحسنة فالعالم يخلف وراءه علمًا ينتفع به الناس وينتفع به حيث يصله بإذن ربه أجر ذلك العمل لقوله r:"أربعة تجري عليهم أجورهم بعد الموت: رجل مات مرابطًا في سبيل الله ورجل علَّمَ علمًا فأجري عليه ما عُمل به ورجل أجرى صدقة فأجرها له ما جرت ورجل ترك ولدًا صالحًا يدعو له" [ أخرجه أحمد والبزار ، والطبراني في الوسط ، والحديث صحيح لغيره ] .

فهذه هي منزلة العلم والعلماء عند الله تعالى .

الدرس الخامس: الحذر من الدنيا:

قال r:"الدنيا حلوة خضرة وإن الله مستخلفكم فيها فينظر ما تعملون فاتقوا الدنيا واتقوا النساء" [ أخرجه مسلم والترمذي وأحمد ] .

أخي الحاج:

اعلم أن هذه الحياة الدنيا دقائق وساعات فما تلبث أن يفجأك الموت فاعمل لغدك واعلم أن ساعات عمرك ثلاث:

ساعة مضت لا تدري أقبل لك فيها أم لا .

وساعتك التي أنت فيها فاغتنمها بالأعمال الصالحة .

وساعة قادمة لا تدري أتدركها أم لا .

فأقبل على الله واشتر الباقي بالفاني وارغب في الكثير وازهد في القليل .

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا اللهم أنا نسألك النعيم المقيم الذي لا يحول ولا يزول في جناتك جنات النعيم .

الدرس السادس: الحذر من أمراض القلوب:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت