فهرس الكتاب

الصفحة 489 من 1226

شراء السلعة ، وتفويض البنك ببيع السلعة جزء من العقد .

وهذه النماذج تحدد الخطوات العملية التي يتم بموجبها قيام العميل بإيداع

المبلغ والمبالغ التي يتم بموجبها قيام عميل البنك الذي يتوفر لديه سيولة نقدية

ويرغب في إيداعها لأَجَل وأخذ فائدة عليها ، ولكن بأسلوب ما أطلق عليه أسلوب

التورق بادعاء تجنب الربا .

والإجراءات التي يتم اتباعها في هذه الحالة تتمثل في الآتي:

1 -يوقع العميل على اتفاقية ما يطلق عليه « برنامج نقاء » .

2 -يطلب العميل عرض أسعار ، ويقدم البنك عرض الأسعار مع تحديد نوع

السلعة والعملة والأجل .

3 -يطلب العميل شراء السلعة بعد الموافقة على العرض مع تحديد المبلغ

والعملة والأجل .

4 -يقوم البنك نيابة عن العميل بإتمام عملية شراء السلعة من سوق تبادل

المعادن الدولي لصالح العميل مع إصدار البنك إيجابًا بشراء السلعة من العميل .

5 -يوافق العميل على بيع السلعة المملوكة له للبنك ، ويتم سداده عند الأجل

المحدد ( المبلغ مع ربحه ) .

6 -في حالة التعجيل بسداد المبلغ ؛ يتم ذلك من خلال نموذج عقد تعجيل

سداد بعد أن يتم خصم جزء من أو كل هامش الربح مقابل السداد المبكر . أما التملك

فهو يتم من خلال تملك المستندات فقط دون الحاجة إلى أن يتم تملكها عينًا ، وهذا

في جميع عمليات البيع والشراء التي يتم التعامل بها على صيغة التورق في البنوك .

إن جوهر عملية التمويل فيما يعرف بصيغة التورق التي يتم ممارستها من

قِبَل البنوك ، والتي يتم فيها تداول السلع شراء وبيعًا ؛ إنما هي سلع وفق ما يُعرف

بسوق المعادن والبضائع الدولي ( البورصة ) ، أو ما يطلق عليه بأسواق العقود

المستقبلية ؛ أي الاتجار في أوراق ومستندات غير مبنية على أساس الشراء والبيع

القائم على أساس الاستلام والتسليم للسلع المباعة ؛ أي لا يوجد حيازة تملُّك ولا

قبض للسلع المشتراة والمباعة ، وإنما يتم التداول حسب وثائق يتم تبادلها ضمن آلية

معينة تتولاها بيوت السمسرة ، ولهذا نجد أن البنوك التي تستخدم صيغة بيع التورق

تحدد السلع في أنواع ؛ هي الزنك والبرونز والحديد والصفيح والنحاس والألمنيوم ،

فالتعامل في البورصة إنما يتم على أساس التعامل في العقود المستقبلية ، وما يتم من

تداول للسلع إنما يتم على أساس بيع العقود في أسواق عقود السلع ، وهي أسواق

متخصصة تتعامل في عقود يتم تداولها فيما يعرف بالعقود المستقبلية ، وهي عقود

تعطي لحاملها الحق في شراء وبيع كمية من أصل معين محدد السعر مسبقًا على أن

يتم الدفع والتسليم في المستقبل .

والبورصة العالمية للبضائع قد أبطلت ما كان يُعرف بالسوق الحاضرة ؛ أي

بالسوق النقدية ، حيث يتم فيها استلام السلعة ودفع قيمتها نقدًا فور التعاقد ، وقد

تحوّلت السوق الحاضرة إلى سوق للعقود المستقبلية منذ عام 1866م وحلّت محله

السوق المستقبلية .

أما ما يُطلق عليه « شهادة التخزين » ، والذي يشار إليها في بعض عقود

صيغ التورق بأنها تمثل حصة محجوزة قيمة وكمية خاصة بسلعة لصالح البنك عن

طريق السمسار لغرض التصرف فيها مستقبلًا ، فهي لا تمثل شهادة من وكيل البنك

تثبت فيها وجود سلع تم استلامها من المنتجين وتم تخزينها في مستودعات خاصة

بالبنك أو مخازن مؤجرة لصالح البنك تحدد أن هذه السلع خاصة بالبنك ، وما هذه

الشهادة إلا شهادة يصدرها المنتجون لهذه السلع لبيوت السمسرة الذين يمارسون

عمليات إنشاء وتداول العقود في سوق المعادن العالمي ( البورصة ) ، حيث يحدد

فيها مواصفات هذه السلع وكمياتها وتاريخ تسليمها ، ويتم على ضوء هذه الشهادة

تداول العقود بيعًا وشراء ، ومن ثم فلا يوجد مجال للتعامل مع السلعة نفسها داخل

سوق العقود .

* خامسًا: ربوية بيوع التورق كما تجريها المصارف:

من خلال الاستعراض السابق لطبيعة صيغ التورق التي تمارسها البنوك

حاليًا ، والتي أخذت في الانتشار وأصبحت وسيلة لجذب أعداد كبيرة من

الناس للاقتراض من البنوك بمختلف الأساليب ، سواء فيما يعرف بالتمويل

للمتاجرة في سوق الأسهم المحلية ، أو العالمية ، أو ما يسمونه بتمويل

المتاجرة بالأسهم بالمرابحة أو بالسلع ، وكلها بيوع يتم فيها البيع بالأجل ، وتوفير

المال لمن يحتاج إليه ، أو حصول البنك على المال من المودعين فيما يطلق

عليه بالمضاربة الشرعية في السلع الدولية بالمرابحة ، وكذا ما أطلق عليه

« برنامج نقاء » ؛ إنما هي عقود ووسائل لتحليل الربا ودفع الناس للاقتراض من

البنوك ، وإيداع أموالهم وأخذ فوائد عليها ، وقد أطلقت مسميات توحي بأن هذا

التعامل حلال ولا شبهة فيه ، مثل « التورق المبارك » ، و « التمويل المبارك » ،

و « الحساب المبارك » ، و « بطاقة الخير الائتمانية » ، أو « تيسير الأهلي » ،

وكل هذه الصيغ اتخذت من صيغة التورق نافذة للإقراض والاقتراض بفائدة ،

وإدخال الناس في دوامة الربا .

وحسب ما تمت مناقشته سابقًا حول علاقة بيع التورق بالحيل الفقهية لتحليل

أنواع من البيوع توصلًا لتحليل ما حرم الله ، وكذلك مناقشة صيغ العقود المستخدمة

من قِبَل البنوك فيما يعرف بصيغة التورق من خلال التعامل مع البورصة العالمية

للسلع والأوراق المالية ؛ فإن جميع هذه الصيغ من التمويل التي تمارسها البنوك

ضمن صيغة التورق ؛ إنما هي صيغ محرمة لا يجوز التعامل بها ؛ لأنها نوع من

أنواع بيع العينة المحرم .

وذلك للأمور التالية:

أولًا: إن عقد التورق الذي أجازه المجمع الفقهي الإسلامي برابطة العالم

الإسلامي قد وضع قيودًا على هذا البيع ، حيث عرف بيع التورق بأنه « شراء

سلعة في حوزة البائع وملكه ... » ، وما يتم من قِبَل البنوك التي تقوم ببيع سلع يتم

تداولها في سوق السلع ( المعادن ) العالمي ( البورصة ) لا يتوفر فيها هذا الشرط ،

فنصوص عقود البيع التي تجريها هذه البنوك تشير إلى أن هذه السلع لا توجد لدى

البنك ، وأن ما يطلق عليه « شهادة التخزين » لا تمثل حيازة للسلعة ولا شهادة

تملُّك ، فمن المعروف والمتعارف عليه في سوق البضائع العالمي ( البورصة ) أن

التعامل فيه يتم من خلال بيت السمسرة ، والذي يدير عمليات تداول عقود بيع سلع

تم شراؤها بسعر متفق عليه مسبقًا مع المنتج ؛ على أن يتم التسليم في تاريخ لاحق

يناسب توقيت الحاجة إلى السلعة ، وعند حلول الأجل يقوم بيت السمسرة بشراء

السلعة محل التعاقد من السوق الحاضر وتسليمها للمشتري .

وهذا ما يؤكد أنه لا يوجد مجال للتعامل على السلعة نفسها ، ولكون هذا

التداول إنما يتم على أوراق ، وليس حيازة وتملكًا للسلع ، فإن بعض تلك البنوك

أشارت في عقودها إلى أن ما يتم يكون على أوراق وليس حيازة وتملكًا للسلع .

أما بعض البنوك فقد أشارت إلى أن حيازتها وتملكها للسلع إنما هو بموجب

« شهادة التخزين » ، حيث يشار في العقد إلى أن السلعة توجد في بلاد أخرى

غير البلد الذي يتم فيه تحرير العقد ، ولتجنب الإلزام ومن أجل ترسيخ التحايل ؛ لم

يشر إلى الوكالة وضرورة تفويض البنك بالبيع نيابة عنه ، وإنما أشير إلى ذلك في

نص الوكالة ، حيث أوضحت الوكالة أن السلع المشتراة من البنك هي سلع يتم تداولها

في سوق السلع ( البورصة ) ، بخلاف بنوك أخرى جعلت نماذج التفويض والوكالة

جزءًا من العقد ، وهذا الأسلوب هو نوع من التهرب والتضليل ومحاولة إضفاء نوع

من صحة البيع ، وأنه لا يوجد فيه شروط فاسده تفسد البيع . ولكن هذا الأسلوب من

التحايل لا يغير من حقيقة الأمر .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت