الزحف) أي الإدبار عن الكفار وقت التحام القتال ، وإنما يكون كبيرة إذا فر إلى غير فئة أو غير متحرف لقتال كما قيد به في الآية (15) في سورة الأنفال سورة الأنفال الآية 15 يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا زَحْفًا فَلَا تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ وقوله: (وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات ) أي: المحفوظات من الزنا والمراد الحرائر العفيفات فتح المجيد (ص 237 إلى 240) فتح الباري 12 / 181-184, وصحيح مسلم بشرح النووي 2 / 83-88 . .
2 -حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه صحيح مسلم المساقاة (1597) ,سنن الترمذي البيوع (1206) ,سنن أبو داود البيوع (3333) ,سنن ابن ماجه التجارات (2277) ,مسند أحمد بن حنبل (1/465) ,سنن الدارمي البيوع (2535) . أن النبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه رواه الخمسة وصححه الترمذي غير أن لفظ النسائي: سنن النسائي الزينة (5102) ,مسند أحمد بن حنبل (1/465) . آكل الربا ومؤكله وشاهديه وكاتبه إذا علموا ذلك ملعونون على لسان محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة .
3 -عبد الله بن حنظلة غسيل الملائكة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: مسند أحمد بن حنبل (5/225) . درهم من ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد من ست وثلاثين زنية رواه أحمد .
الشرح
حديث ابن مسعود أخرجه أيضا ابن حبان والحاكم وصححاه وأخرجه مسلم من حديث جابر بلفظ صحيح مسلم المساقاة (1597) ,سنن الترمذي البيوع (1206) ,سنن النسائي الطلاق (3416) ,سنن أبو داود البيوع (3333) ,سنن ابن ماجه التجارات (2277) ,مسند أحمد بن حنبل (1/465) ,سنن الدارمي البيوع (2535) . أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا ومؤكله وكاتبه وشاهديه وقال: هم سواء . وفي الباب عن علي رضي الله عنه عند النسائي وعن أبي جحفة , وحديث عبد الله بن حنظلة أخرجه أيضا الطبراني في الأوسط والكبير قال في مجمع الزوائد: ورجال أحمد رجال الصحيح ، ويشهد له حديث البراء عند ابن جرير بلفظ: سنن ابن ماجه التجارات (2274) . الربا اثنان وستون بابا أدناها مثل إتيان الرجل أمه وهو حديث صحيح , وحديث أبي هريرة عند البيهقي بلفظ: سنن ابن ماجه التجارات (2274) . الربا ثلاثة وسبعون بابا أدناها مثل أن ينكح الرجل أمه ، وأخرج ابن جرير نحوه ، وكذلك أخرج عنه نحوه ابن أبي الدنيا وحديث عبد الله بن مسعود عند الحاكم وصححه بلفظ: سنن ابن ماجه التجارات (2275) . الربا ثلاثة وسبعون بابا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه وأن أربى الربا عرض الرجل المسلم وهو حديث صحيح ، وقوله (آكل الربا) ومؤكله بسكون الهمزة بعد الميم ويجوز إبدالها واوا أي: ولعن مطعمه غيره ، وسمي آخذ المال آكلا ، ودافعه مؤكلا ؛ لأن المقصود منه
(الجزء رقم: 11، الصفحة رقم: 204)
الأكل وهو أعظم منافعه وسببه إتلاف أكثر الأشياء .
قوله: (وشاهديه) رواية أبي داود بالإفراد والبيهقي وشاهديه أو شاهده ، قوله: (وكاتبه) دليل على تحريم كتابة الربا إذا علم ذلك ، وكذلك الشاهد لا يحرم عليه الشهادة إلا مع العلم ، فأما من كتب أو شهد غير عالم فلا يدخل في الوعيد , قوله: (أشد من ست وثلاثين . . . إلخ ) يدل على أن معصية الربا من أشد المعاصي لأن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هي في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشد منها لا شك أنها قد تجاوزت الحد في القبح ، وأقبح منها استطالة الرجل في عرض أخيه المسلم ولهذا جعله الشارع أربى الربا . فالرجل يتكلم بالكلمة التي لا يجد لها لذة ولا تزيد في ماله ولا جاهه فيكون إثمه عند الله أشد من إثم من زنى ستا وثلاثين زنية هذا ما لا يصنعه بنفسه عاقل نيل الأوطار , ح 5 ( ص 296-297) . .
4 -حديث سمرة بن جندب الطويل نجتزئ منه بما يلي: قال: صحيح البخاري التعبير (6640) ,صحيح مسلم الرؤيا (2275) ,سنن الترمذي الرؤيا (2294) ,مسند أحمد بن حنبل (5/15) . كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى الغداة أقبل علينا بوجهه فقال: هل رأى منكم أحد الليلة رؤيا فإن كان أحد رأى فيها رؤيا قصها عليه فيقول فيها ما شاء الله ، فسألنا يوما هل رأى أحد منكم رؤيا فقلنا: لا ، قال: ولكني رأيت الليلة رجلين أتياني فأخذا بيدي فأخرجاني إلى أرض مستوية أو فضاء ، فمررنا برجل جالس ورجل قائم على رأسه وبيده كلوب من حديد يدخله في شدقه فيشقه حتى يبلغ فاه ثم يفعل بشدقه الآخر مثل ذلك ويلتئم شدقه هذا فيعود فيه فيصنع به مثل ذلك ، قال: قلت ما هذا؟ قالا: انطلق ، واستمر الرسول صلى الله عليه وسلم في سرد رؤيته إلى أن قال: فانطلقنا حتى نأتي على نهر من دم فيه رجل قائم وعلى شط النهر رجل قائم بين يديه حجارة فأقبل ذلك الرجل الذي في النهر فإذا أراد أن يخرج منه رمى الرجل بحجر في فيه فرده حيث كان ، فجعل كلما جاء ليخرج رمى في فيه بحجر فرده حيث كان ، فقلت لهما: ما هذا؟ قالا: انطلق . الحديث أخرجه البخاري نعرض بعد هذا للإيضاح عن الفقرات التي وردت في هذا الحديث عن الملكين:
قالا: أما الرجل الذي رأيت يشق شدقه فإنه رجل كذاب يتحدث بالكذبة فتحمل عنه حتى تبلغ الآفاق فهو يصنع به ما ترى إلى يوم القيامة ، وأما الرجل الذي رأيته يشدخ رأسه فإن ذلك رجل علمه الله القرآن فنام عنه بالليل ولم يعمل بما فيه بالنهار فهو
(الجزء رقم: 11، الصفحة رقم: 205)
يعمل به ما رأيت إلى يوم القيامة ، وأما الذي رأيت في نهر الدم فذاك آكل الربا وهذه الفقرة هي المقصودة من إيراد هذا الحديث شرح السنة , ص 51-52-53 . .
وعلق الإمام الذهبي في كتابه الكبائر على هذا الحديث أو على الفقرة التي جاء فيها الوعيد لآكل الربا بقوله . . ."إن آكل الربا يعذب من حين يموت إلى يوم القيامة بالسباحة في النهر الأحمر الذي هو مثل الدم ويلقم بالحجارة وهو المال الحرام الذي كان جمعه في الدنيا يكلف المشقة فيه ويلقم حجارة من نار كما ابتلع الحرام في الدنيا ، هذا العذاب له في البرزخ قبل يوم القيامة مع لعنة الله له كما في حديث أبي أمامة بسند ضعيف جدا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: سنن النسائي الزكاة (2562) ,مسند أحمد بن حنبل (2/69) . أربع حق على الله أن لا يدخلهم الجنة ولا يذيقهم نعيمها: مدمن الخمر ، وآكل الربا ، وآكل مال اليتيم بغير حق ، والعاق لوالديه إلا أن يتوبوا أخرجه الحاكم وأبو الشيخ والمقدسي في المختارة ، وقد ورد أن أكلة الربا يحشرون في صور الكلاب والخنازير من أجل حيلهم على أكل الربا كما مسخ أصحاب السبت حين تحيلوا على إخراج الحيتان التي نهاهم الله عن اصطيادها يوم السبت فحفروا لها حياضا تقع فيها يوم السبت ، فيأخذونها يوم الأحد . فلما فعلوا ذلك مسخهم الله قردة وخنازير ، وهكذا الذين يتحيلون على الربا بأنواع الحيل فإن الله لا تخفى عليه حيل المحتالين الكبائر , ص68-69 . . ا هـ ."
وحسبنا الأحاديث التي أوردناها عن الربا وبشاعته وعقوبة المرابين ، ننتقل بعد ذلك إلى:
مبحث حكم الربا في الإسلام