هل جائز شرعًا أن أودع مالي وأخذ فائدة عليه ، وأعطي الفائدة للمجاهدين مثلًا ؟
فأجاب:
حيث عرف أن هذه البنوك تتعاطى الربا ، فإن الإيداع عندها: فيه إعانة لها على الإثم والعدوان ، ننصح بعدم التعامل معها .
لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد مصرفًا أو بنكًا إسلاميًّا: فلا بأس بالإيداع عندها ، ويجوز أخذ هذا الجعل الذي يدفعونه كربح أو فائدة ! لكن لا يدخله في ماله ، بل يصرفه في وجوه الخير على الفقراء والمساكين والمجاهدين ونحوهم ، فهو أفضل من تركه لمن يَصرفه على الكنائس والدعاة إلى الكفر والصد عن الإسلام ."فتاوى إسلامية" ( 2 / 408 ، 409 ) .
وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله:
كيف أتخلص من الفوائد الربويَّة شرعًا ؟
فأجاب:
أرى وأستحسن أخذها من البنوك ، وصرفها في وجوه البر وفي الأعمال الخيرية من مساجد ومدارس خيرية في بلاد إسلامية محتاجة لذلك بدلًا من أن يأكلها أهل البنط وهم السبب ، فيدخل في حديث"لعن الله آكل الربا وموكله"."فتاوى إسلامية" ( 2 / 409 ) .
صرف الفوائد الربوية
اتفقت كلمة المشتركين في الملتقى على أن فائدة البنوك هي ربا أما السؤال أنه هل يسحب مبلغ الفائدة من البنوك أو لا يسحب وإذا سحب فما هي مصارفه ؟ فقد اتخذ القرار التالي بهذا الصدد لا يترك في البنوك ما تعطي من المبالغ باسم الفائدة بل يسحب وينفق في المصارف التالية:
أولا: ينفق مبلغ الفائدة الحاصلة من البنوك على الفقراء والمساكين بدون نية الثواب اتفقت على هذا كلمة المشاركين جميعا
ثانيا: لا يجوز صرف هذا المبلغ في المساجد وشؤونها
ثالثا: ذهب معظم المشاركين في الملتقى إلى أن مبلغ الفائدة يجوز صرفه في الأعمال الخيرية ماعدا مصارف الصدقات الواجبة وذهب الآخرون إلى أن يصرف تماما على الفقراء والمساكين لا غير *
مجمع الفقه ( الهند ) قرار ( 5 ) .
تعليق: رضا أحمد صمدي
الأخ إحسان العتيبي حفظه الله ، والأخوة الكرام المشاركين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
أرجو أن تسمحوا لي بإضافة بعض المفاهيم لتوضيح مأتى الفتوى التي أجمعت عليها المجامع الفقهية بضرورة عدم ترك الفوائد للبنوك الربوية وبخاصة التي أسهمها ملك للأجانب .
فأصل الفائدة أو الربا أنه ملك لدافعه ، والواجب رده إليه ، والدافع للربا ليس البنك شرعا وقانونا ، فالبنك عبارة عن شركة مساهمة ، والدافعون للربا هم المساهمون في البنك وكذلك المقترضون ، وقد استقر في عرف الاقتصاد جهالة صاحب الربا المدفوع عينا ، فصار الربا أو الفائدة التي يدفعها البنك لعملائه في حكم اللقطة التي لا مالك لها ، ولما رأى أهل العلم أن غالب البنوك تتصرف في الربا المتروك من أهل التقوى بغير ما أحل الله ، كما تفعله البنوك النصرانية من إنفاق تلك الفوائد المتروكة في بناء الكنائس ونحو ذلك أفتى علماء الأمة في العصر الحديث ولم أعلم لهم مخالفا بعدم جواز ترك الفائدة للبنك ، بل يجب أخذها من باب المصلحة المرسلة ( وهي التي لم يات في الشرع كلام بإثباتها أو نفيها كحالتنا هذه ) ، ويعلم من ذلك أنه لا تعارض بين أخذ تلك الفائدة وبين قول الله تعالى: فلكم رؤؤس أموالكم ..
لإن الله تعالى سكت عن ذلك الربا فيما لو لم يكن له صاحب ، إذ لو كان له صاحب فهو أحق به ولا ريب ، ولكن قد علم أن الفائدة المتروكة لن تعود إلى أربابها بل سينفقها البنك فيما يراه صالحا وقد تنفقه بعض البنوك في إقامة حفلات تشرب فيها الخمور وتفعل فيها المنكرات ، فوجب درء المفسدة أو تقليلها كما وجب جلب المصلحة أو تكميلها وهذه هي قاعدة الشرع المطردة ، فالشرع جاء بذلك ووجب رعاية مقاصد الشريعة وعدم الوقف عند النصوص لأنها تدور مع العلة وجودا وعدما .
وفي الجملة فترك الفوائد الربوية حرام لا يجوز ، كما أن الإيداع بدون ضرورة حرام لا يجوز ، والضرورة لها صورة ، وقد تنزل الحاجة منزلة الضرورة كحالة بعض الشركات التي لايمكن أن تمارس التجارة كالاستيراد والتصدير والتوريد إلا بخطابات ضمان واعتماد فهذه يرخص لها التعامل مع البنك ولكن يجب البحث عن البنك الإسلامي أي الذي يعمل قوانين الشرع فهو أولى من غيره ، وغالب البنوك ألإسلامية فيها قصور وتقصير ولكنها على أي حال أفضل من غيرها والمسئولية ستقع على اللجنة المراقبة ، فوجب التنبيه على هذا ، كما أن الضرورة تقدر بقدرها ، فلا يجوز التوسع في التعامل مع البنك متى كفى التعامل معه بالقدر المحتاج إليه .
وختاما أسال الله تعالى أن ينقي أموال المسلمين من الحرام ، وأن يرزقنا الحلال الطهور ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .
رد: إحسان العتيبي
الأخ الفاضل رضا
قلت: (( ، ولما رأى أهل العلم أن غالب البنوك تتصرف في الربا المتروك من أهل التقوى بغير ما أحل الله ، كما تفعله البنوك النصرانية من إنفاق تلك الفوائد المتروكة في بناء الكنائس ونحو ذلك أفتى علماء الأمة في العصر الحديث ولم أعلم لهم مخالفا بعدم جواز ترك الفائدة للبنك ) ).
وأخبرك أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يخالف في هذا !
قال الشيخ رحمه الله:
... فإن دعت الضرورة إلى ذلك بحيث يخشى الإنسان على ماله أن يسرق أو ينهب ، بل ربما خشي على نفسه أن يقتل ليؤخذ ماله: فلا بأس أن يضعها في البنك للضرورة .
ولكن إذا وضعها للضرورة: فلا يأخذ شيئًا في مقابل هذا الوضع ، ويحرم عليه أن يأخذ شيئًا ؛ لأنه إذا أخذ شيئًا: فإنه يكون ربا ، وإذا كان ربا: فقد قال الله تعالى: { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس موالكم لا تظلمون ولا تُظلمون } [ البقرة / 278 ، 279 ] .
والآية صريحة وواضحة بألا نأخذ شيئًا منها ……الخ
"فتاوى البيوع" ( ص 47 ) .
ولكلام الشيخ رحمه الله تتمة تعاجزت عن كتابتها ، وفيها ( 8 ) وجه في المنع !
الأخ الفاضل جعفر
تسميتهم هذا البيع"بيع المرابحة"ليس هو على ما أراده الفقهاء قديمًا ، فهي تسمية محدثة بمعنى محدث لا أصل له - على الصورة المشتهرة - .
فبيع المرابحة هو بيع الأمانة وهي التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس المال ، أو أزيد ، أو أنقص.
وسميت بيوع الأمانة بهذا الاسم لأنه يؤتمن فيها البائع في إخباره برأس المال ، وهو على ثلاثة أنواع:
1.بيع المرابحة: وهو البيع الذي يحدد فيه الثمن بزيادة على رأس المال .
2.بيع التولية: وهو البيع الذي يحدد فيه رأس المال نفسه ثمنا بلا ربح ولا خسارة .
3.بيع الوضيعة: - أو: الحطيطة ، أو: النقيصة -: وهو بيع يحدد فيه الثمن بنقص عن رأس المال - أي: بخسارة - .
وإذا دققت النظر علمت أن الصورة لا تنطبق على بيع المرابحة بالمعنى الذي قاله الفقهاء .
فإن قلتَ: إن المشتري يأتي للبنك ويتفق معه على ربح معين يضيفه البنك على رأس ماله:
قلت لك: إن البنك أثناء هذا الاتفاق ليس مالكًا للسلعة !!
وإن رأس مال البضاعة: ليس هو على معرفة به ، بل الذي يحدد رأس المال هو"المشتري"!! نعم هو المشتري وهو الذب يذهب ويماكس صاحب البضاعة ليأتي بأدنى سعر !
هذه حقيقة العقد ، دعك من ظاهره
أخي الفاضل
اجتماع من ذكرت على حل البيع لا يعني أنه إجماع ! وكيف يكون كذلك وقد خالف في جواز هذا البيع إمامان من أئمة الدنيا وهما: الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين ؟؟
وهذا البيع مخالفاته للشرع كثيرة ، ومنها:
1.بيع ما لا يملك