19ـ الربا ثلاثة وسبعون بابًا من أبواب الشر، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قال: "الربا ثلاثة وسبعون بابًا أيسرها مثل أن ينكح الرجل أمه، وإن أربى الربا عرض الرجل المسلم" (1) .
20ـ الربا معصية لله ورسوله، قال الله عز وجل: {فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَنْ تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ أَوْ يُصِيبَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ} (2) . وقال تعالى: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ} (3) . وقال الله تعالى: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ ضَلَّ ضَلالًا مُبِينًا} (4) . وقال عز وجل: {وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَإِنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا} (5) .
21ـ آكل الربا متوعد بالنار إن لم يتب، قال الله عز وجل: {وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُون} (6) .
22ـ لا يقبل الله الصدقة من الربا، لقول النبي صلّى الله عليه وسلّم: "إن الله طيب لا يقبل إلا طيبًا" (7) .
23ـ لا يستجاب دعاء آكل الربا، ففي حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلّى الله عليه وسلّم "... ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمدّ يديه إلى السماء: يا ربّ، يا ربّ ومطعمه حرام، ومشربه حرام، وملبسه حرام، وغُذِّي بالحرام فأنّى يُستجاب لذلك" (8) .
24ـ أكل الربا يسبب قسوة القلب ودخول الران عليه، قال الله تعالى: {كَلاّ بَلْ رَانَ عَلَى قُلُوبِهِمْ مَا كَانُواْ يَكْسِبُونَ} (9) . وقال النبي صلّى الله عليه وسلّم: "ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب" (10) .
25ـ أكل الربا يكون سببًا في الحرمان من الطيبات، قال الله تعالى: {فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُواْ حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا، وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (11) .
26ـ أكل الربا ظلم، والظلم ظلمات يوم القيامة، قال الله تعالى: {وَلا تَحْسَبَنَّ اللَّهَ غَافِلًا عَمَّا يَعْمَلُ الظَّالِمُونَ إِنَّمَا يُؤَخِّرُهُمْ لِيَوْمٍ تَشْخَصُ فِيهِ الأَبْصَارُ، مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُءُوسِهِمْ لا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ وَأَفْئِدَتُهُمْ هَوَاءٌ} (12) .
27ـ آكل الربا يحال بينه وبين أبواب الخير في الغالب، فلا يقرض القرض الحسن، ولا ينظر المعسر، ولا ينفس الكربة عن المكروب؛ لأنه يصعب عليه إعطاء المال بدون فوائد محسوسة، وقد بيّن الله فضل من أعان عباده المؤمنين ونفّس عنهم الكرب، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلمًا ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه" (13) .
وعن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال: "المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يُسلمه، من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرّج عن مسلم كربة فرّج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلمًا ستره الله يوم القيامة" (14) .
وثبت عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "من أنظر معسرًا أو وضع عنه أظله الله في ظله" (15) .
28ـ الربا يقتل مشاعر الشفقة عند الإنسان؛ لأن المرابي لا يتردد في تجريد المدين من جميع أمواله عند قدرته على ذلك، ولهذا جاء عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال: "لا تنزع الرحمة إلا من شقي" (16) . وقال عليه الصلاة والسلام: "لا يرحم الله من لا يرحم الناس" (17) . وقال عليه الصلاة والسلام: "الراحمون يرحمهم الرحمن، ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء" (18) .
29ـ الربا يسبب العداوة والبغضاء بين الأفراد والجماعات، ويحدث التقاطع والفتنة (19) .
30ـ يجرّ الناس إلى الدخول في مغامرات ليس باستطاعتهم تحمّل نتائجها. وأضرار الربا لا تُحصى، ويكفي أن نعلم أن الله تعالى لا يحرم إلا كلّ ما فيه ضرر ومفسدة خالصة أو ما ضرره ومفسدته أكثر من نفعه، فأسأل الله لي ولجميع المسلمين العفو والعافية في الدنيا والآخرة (20) .
الخاتمة
(1) أخرجه الحاكم وصححه على شرط الشيخين ووافقه الذهبي 2/37، وصححه الألباني في صحيح الجامع الصغير 3/186، وأخرجه ابن ماجه عن أبي هريرة رضي الله عنه برقم 2274 ولفظه: "الربا سبعون حوبًا أيسرها أن ينكح الرجل أمه" وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 2/27، وقال شعيب الأرنؤوط في تحقيقه لشرح السنة للبغوي 8/55: "صححه الحافظ العراقي" وأخرج نصفه الأول ابن ماجه عن ابن مسعود رضي الله عنه برقم 2275 ولفظه: "الربا ثلاثة وسبعون بابًا" وصححه الألباني في صحيح ابن ماجه 2/28، وقال العلامة عبد العزيز بن عبد الله بن باز حفظه الله: "وعند ابن ماجه: الربا ثلاثة وسبعون بابًا، وهي صحيحة ولم يزد على ذلك... ورواه أبو داود بإسناد جيد عن سعيد بن زيد مرفوعًا: "إن من أربى الربا الاستطالة في عرض المسلم بغير حق" 4/269، وزيادة "أيسرها كأن ينكح الرجل أمه" فيها نظر، وقد رواه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي، وهذا مما يوجب الحذر، والتمثيل بالأم يدل على عظم الذنب، والتمثيل بالعرض يدل على أن الربا لا يختص بالمال، وأنه يدخل في الربا: الغيبة، والنميمة، وتعاطي ما حرّم الله من الفواحش الأخرى" انتهى كلام ابن باز حفظه الله، من تعليقه على الحديث رقم 851 من بلوغ المرام لابن حجر رحمه الله.
(2) سورة النور، الآية: 63.
(3) سورة النساء، الآية: 14.
(4) سورة الأحزاب، الآية: 36.
(5) سورة الجن، الآية: 23.
(6) سورة البقرة، الآية: 275.
(7) أخرجه مسلم 2/703 برقم 1014.
(8) أخرجه مسلم كما تقدم 2/703 برقم 1014.
(9) سورة المطففين، الآية: 14.
(10) أخرجه البخاري 1/19 برقم 52، وأخرجه مسلم عن النعمان بن بشير رضي الله عنه 3/1219 برقم 1599.
(11) سورة النساء، الآيتان: 160، 161.
(12) سورة إبراهيم، الآيتان: 42، 43.
(13) مسلم 4/2074 برقم 2699.
(14) متفق عليه: البخاري برقم 2442، ومسلم 4/1996 برقم 2580.
(15) مسلم 4/2302 برقم 3006.
(16) أبو داود 4/286 برقم 4942، والترمذي 4/323 برقم 1923، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/180.
(17) متفق عليه: البخاري 8/208 برقم 7376، ومسلم 4/1809 برقم 2319.
(18) أبو داود 4/285 برقم 1941، والترمذي 4/324 برقم 924، وصححه الألباني في صحيح الترمذي 2/180.
(19) انظر: توضيح الأحكام من بلوغ المرام للبسام 4/7.
(20) انظر: توضيح الأحكام من بلوغ المرام للبسام 4/7.