وهذه القروض ضررها يعود على المجتمع بالخسارة، والتعاسة مدة حياته، سواء كانت تلك القروض لتجارة، أو لصناعة، أو مما تأخذه الحكومات الفقيرة من الدول الغنية؛ فإن ذلك كله يعود على الجميع بالخسارة الكبيرة التي لا يكاد يتخلص منها ذلك المجتمع أو تلك الحكومات، وما ذلك إلا لعدم اتباع المنهج الإسلامي، الذي يدعو إلى كل خير ويأمر بالعطف على الفقراء والمساكين، وذوي الحاجات، قال الله تعالى: {وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُواْ عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ} (1) .
وأمر الرسول صلّى الله عليه وسلّم بالتراحم، والتعاطف، والتكاتف بين المسلمين فقال عليه الصلاة والسلام:"إن المؤمن للمؤمن كالبنيان يشدّ بعضه بعضًا، وشبك بين أصابعه" (2) .
وقال عليه الصلاة والسلام:"مثل المؤمنين في توادهم وتراحمهم وتعاطفهم، كمثل الجسد، إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى" (3) .
فلا نجاة، ولا خلاص، ولا سعادة، ولا فكاك من المصائب، إلا باتباع المنهج الإسلامي القويم واتباع ما جاء به من أحكام، وتعاليم.
4ـ انعكاس الربا على المجتمعات الإسلامية، وتقدَّم توضيحه.
5ـ تعطيل الطاقة البشرية، فإن البطالة تحصل للمرابي بسبب الربا.
6ـ التضخم لدى الناس بدون عمل.
7ـ توجيه الاقتصاد وجهة منحرفة، وبذلك يحصل الإسراف.
8 ـ وضع مال المسلمين بين أيدي خصومهم، وهذا من أخطر ما أصيب به المسلمون، وذلك لأنهم أودعوا الفائض من أموالهم في البنوك الربوية في دول الكفر، وهذا الإيداع يجرّد المسلمين من أدوات النشاط، ويعين هؤلاء الكفرة أو المرابين على إضعاف المسلمين، والاستفادة من أموالهم (4) .
9ـ الربا خلق وعمل من أعمال أعداء الله اليهود، قال الله عز وجل: {وَأَخْذِهِمُ الرِّبا وَقَدْ نُهُواْ عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا} (5) .
10ـ الربا من أخلاق أهل الجاهلية فمن تعامل به وقع في صفة من صفاتهم (6) .
11ـ آكل الربا يبعث يوم القيامة كالمجنون، قال الله تعالى: {الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبا لا يَقُومُونَ إِلاّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ إِنَّمَا الْبَيْعُ مِثْلُ الرِّبا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا فَمَنْ جَاءَهُ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّهِ فَانْتَهَى فَلَهُ مَا سَلَفَ وَأَمْرُهُ إِلَى اللَّهِ وَمَنْ عَادَ فَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ} (7) .
12ـ يمحق الله أموال الربا ويتلفها، قال الله عز وجل: {يَمْحَقُ اللَّهُ الرِّبا وَيُرْبِي الصَّدَقَاتِ وَاللَّهُ لا يُحِبُّ كُلَّ كَفَّارٍ أَثِيمٍ} (8) . وعن ابن مسعود رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"الربا وإن كثر فإن عاقبته تصير إلى قل" (9) .
13ـ التعامل بالربا يوقع في حرب من الله ورسوله صلّى الله عليه وسلّم، قال الله عز وجل: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ، فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ} (10) .
14ـ أكل الربا يدلّ على ضعف التّقوى أو عدمها، وهذا يسبب عدم الفلاح ويوقع في خسارة الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لا تَأْكُلُواْ الرِّبا أَضْعَافًا مُضَاعَفَةً وَاتَّقُواْ اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ، وَاتَّقُواْ النَّارَ الَّتِي أُعِدَّتْ لِلْكَافِرِينَ، وَأَطِيعُواْ اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ} (11) .
15ـ أكل الربا يُوقع صاحبه في اللعنة، فيبعد من رحمة الله تعالى، فإن النبي صلّى الله عليه وسلّم:"لعن آكل الربا، وموكله، وكاتبه، وشاهديه"، وقال:"هم سواء" (12) .
16ـ آكل الربا يعذب بعد موته بالسباحة في نهرٍ من دم، وتقذف في فيه الحجارة فيرجع في وسط نهر الدم، وفي الحديث عن سمرة رضي الله عنه بعد أن ساق الحديث بطوله فقيل للنبي صلّى الله عليه وسلّم:"الذي رأيته في النهر آكل الربا" (13) .
17ـ أكل الربا من أعظم المهلكات، فعن أبي هريرة رضي الله عنه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم أنه قال:"اجتنبوا السبع الموبقات"قالوا يا رسول الله وما هن؟ قال:"الشرك، والسحر، وقتل النفس التي حرّم الله إلا بالحق، وأكل الربا، وأكل مال اليتيم، والتولي يوم الزحف، وقذف المحصنات الغافلات المؤمنات" (14) .
18ـ أكل الربا يسبب حلول العذاب والدمار، فعن ابن عباس رضي الله عنهما يرفعه إلى النبي صلّى الله عليه وسلّم:"إذا ظهر الزنا والربا في قرية فقد أحلوا بأنفسهم عذاب الله" (15) .
(1) سورة المائدة، الآية: 2.
(2) البخاري 1/122، برقم 481، ومسلم 4/1999، برقم 2585.
(3) البخاري 7/77، برقم 6011، ومسلم 4/1999 واللفظ له برقم 2586.
(4) انظر الربا، وآثاره على المجتمع الإنساني، للدكتور عمر بن سليمان الأشقر.
(5) سورة النساء، الآية: 161، وانظر ص15.
(6) انظر الفصل الثالث من الباب الأول (الربا في الجاهلية) .
(7) سورة البقرة، الآية: 275.
(8) سورة البقرة، الآية: 276.
(9) أحمد في المسند 1/395، 424، والحاكم وصححه ووافقه الذهبي، 2/37، وصحح إسناده أحمد شاكر في المسند برقم 3754.
(10) سورة البقرة، الآيتان: 278، 279.
(11) سورة آل عمران، الآيات: 130-132.
(12) أخرجه مسلم عن جابر رضي الله عنه 3/1218 برقم 1597.
(13) أخرجه البخاري 3/11 برقم 2085، وانظر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري 4/313.
(14) متفق عليه: البخاري برقم 2615، والبخاري مع الفتح 5/393 برقم2015، ومسلم برقم 89.
(15) أخرجه الحاكم وصححه ووافقه الذهبي 2/37، وحسنه الألباني في غاية المرام في تخريج أحاديث الحلال والحرام، ص203 برقم 344.