التعامل بالربا محرم على الشركات وعلى البنوك وعلى الأفراد . ولا يجوز للمسلم أن يتوظف في المحلات التي تتعامل بالربا . ولو كان تعاملها به قليلًا، لأن الموظف عند هذه المؤسسات والمحلات الربوية يكون متعاونًا معهم على الإثم والعدوان - والمتعاون مع المرابين تشمله اللعنة لقوله صلى الله عليه وسلم: ( لعن الله آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه ) [ رواه الإمام مسلم في صحيحه ج3 ص1218، 1219 . من حديث جابر رضي الله عنه . بلفظ"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم"] . فلعن الموكل والشاهد والكاتب من أجل تعاونهم مع المرابي - فالواجب عليك أيها السائل أن تلتمس عملًا بعيدًا عن ذلك { وَمَن يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَل لَّهُ مَخْرَجًا، وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ } [ سورة الطلاق: آية 2 ] . ( ومن ترك شيئًا لله عوضه الله خيرًا منه ) [ انظر مسند الإمام أحمد ج5 ص78 . عن رجل من أهل البادية . وقد ورد بلفظ: ( إنك لن تدع شيئًا اتقاء الله عز وجل إلا أعطاك الله خير منه"] ."
317-اقترضت من أحد الأصدقاء مبلغ مائة جنيه على أن أوفيه بعد سنة مائة وخمسين، وحينما حان وقت الوفاء حاولت إعطاءه مائة فقط ولكنه أصر على أخذ زيادةٍ قدرها خمسون جنيهًا مقابل التأجيل، فما الحكم في هذه الزيادة ؟ وإن كان هذا من قبيل الربا فهل علي أنا إثم وكيف أتخلص من ذلك علمًا أن تلك النقود التي اقترضتها منه قد اختلطت مع مالي فماذا عليَّ أن أفعل ؟
الله سبحانه وتعالى حرم الربا وشدد الوعيد فيه، قال سبحانه وتعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لاَ يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنَ الْمَسِّ } [ سورة البقرة: آية 275 ] ، إلى أن قال: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ وَذَرُواْ مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبَا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ . فَإِن لَّمْ تَفْعَلُواْ فَأْذَنُواْ بِحَرْبٍ مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ } [ سورة البقرة: الآيتين 278، 279 ] .
والربا له صور وأنواع ومن أنواعه هذا الذي ذكرته في السؤال وهو القرض بالفائدة؛ لأن القرض الشرعي هو القرض الحسن الذي تقرض به أخاك لينتفع بالقرض ثم يرد عليك بدله من غير زيادة مشترطة ولا نقص هذا هو القرض الحسن، أما القرض الذي يجر نفعًا أو القرض الذي يقصد من وراءه الزيادة الربوية فهذا حرام بإجماع المسلمين حرام بالكتاب والسنة وإجماع المسلمين وعلى فاعله الوعيد الشديد، فالواجب هو رد مثل المبلغ الذي اقترضه أما الزيادة التي اشترطها عليك وأخذها منك فهي حرام وربًا، والنبي صلى الله عليه وسلم لعن آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه (4) فلعن صلى الله عليه وسلم من أكل الربا ومن أعانه على أكله من هؤلاء، فهذا الذي فعلتموه حرام وكبيرة من كبائر الذنوب وعليكم التوبة إلى الله سبحانه وتعالى، وعليه هو أن يرد عليك هذه الزيادة التي أخذها منك لأنها لا تحل له، وأنت فعلت محرمًا بإعطائه الزيادة، وكان الواجب عليك أن تمتنع من إعطائه الزيادة، وإذا أصر أن ترفع أمره إلى الحاكم المسلم ليردعه عن جريمته، فهذا الذي أقدمتما عليه هو صريح الربا، فعليكما جميعًا التوبة إلى الله سبحانه وتعالى وعدم الرجوع إلى هذا التعامل، وعلى الآخر أن يرد الزيادة التي أخذها، والله أعلم .
وفي فتاوى الشيخ عبد الرحمن البراك:
السؤال:
هل صحيح أن الإسلام يمنع الاستثمار المالي في المؤسسات التي تعطي نسبة عائد ثابتة ؟.
الجواب:
الحمد لله
دين الإسلام هو الدين الحق الذي جاء به الرسول صلى الله عليه وسلم وقد اشتمل على أكمل الشرائع ، قال تعالى: ( اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ) فشريعة القرآن شريعة كاملة شاملة خالدة ، ففيها جميع الأحكام التي بها سعادة العباد في معاشهم ومعادهم ، ومن ذلك الأحكام المالية ، وهي الأحكام التي تنظم وتعدّد طرق كسب المال وصرفه ، فلا يجوز اكتساب المال بكل طريقة ولا يجوز صرف المال في كل ما يشتهي الإنسان ، فلا بدّ أن يخضع الإنسان في كل ذلك إلى شرع الله ومن ذلك أن الله تعالى حرّم الربا ، قال تعالى: ( وأحلّ الله البيع وحرّم الربا ) ، وقال تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) . ومن صور الربا الظاهر أخذ الفوائد على القروض أو إعطائها ، فلا يجوز القرض بفائدة ، وما يسمى بالفائدة في لغة البنوك هو الربا في لغة الشرع . واما القرض الحسن فهو القرض الذي يقصد به الإرفاق والإحسان إلى الغير وذلك بألا يكون المقصود أخذ الفائدة والزيادة ، فما يسمى بالقروض في لغة البنوك هي في الحقيقة عقود ربا ، والله تعالى حكيم في شرعه لأنه تعالى شرع الشرائع بما فيها من المصالح العاجلة والآجلة وهو الحكيم العليم .
زكاة الفواكه
وفي فتاوى اللجنة الدائمة:
الفتوى رقم (11924)
س: طلب مني أحد التجار أن أكتب لكم السؤال التالي: وهو أنه يملك مزرعة كبيرة من التفاح، وبعض الثمار الأخرى، ويسأل عن كيفية إخراج زكاة هذه الثمار جميعًا، علمًا بأن السقاية عن طريق حفر الآبار الارتوازية مع العلم بأنه يستثمر الناتج من هذه الأموال لمشاريع أخرى مثل حلول الحول في بعض السنوات، ويبقى المال هكذا في كل ناتج، ويقوم بتسديد ما عليه من ديون إلى البنوك وغيرها من الدائنين، وما هو الحكم للسنوات السابقة التي تم إخراج الزكاة عنها وماذا أفعل؟ وما هي نصيحتكم له لأنه كثير التعامل في البنوك ويأخذ منها الفوائد ويعطيها كذلك نرجو الجواب على كل هذه التفصيلات السابقة وأجركم على الله. وجزاكم الله خيرًا في خدمة الإسلام وأهله.
ج: أولًا: أثمان الفواكه كالتفاح ونحوه كالرمان والبرتقال والطماطم ونحوها إن صرفت ثمنها في حاجتك وفي قضاء الدين قبل أن يحول عليها الحول فلا شيء عليك، فإن حال عليها الحول وعندك من ثمنها ما يبلغ نصابًا فعليك زكاته وهي ربع العشر .
ثانيًا: أما الثمار فقد أجملت السؤال عنها وهي ذات تفصيل، فإن كانت من الحبوب كالشعير والبر والأرز والذرة ونحوها أو من العنب والتمر فهذه الثمار فيها نصف العشر لكونها تسقى بمؤنة حسبما ذكرت إذا بلغت نصابًا وهو خمسة أوسق، وهي ثلاثمائة صاع بصاع النبي r ومقداره أربع حفنات باليدين المملوءتين المعتدلتين.
أما الفوائد البنكية فهي من الربا المحرم والواجب ترك المعاملة الربوية والتوبة إلى الله من ذلك، مع صرف الفوائد الربوية التي حصل عليها في وجوه الخير تخلصًا منها وإكمالًا للتوبة .
وبالله التوفيق وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم .
اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء
نائب رئيس اللجنة، الرئيس
عبدالرزاق عفيفي، عبدالعزيز بن عبدالله بن باز
وفي فتاوى الأزهر: ربا النسيئة
الموضوع (1249) ربا النسيئة.
المفتى: فضيلة الشيخ جاد الحق على جاد الحق.30 ربيع الأول 1400 هجرية - 17 مارس 1980 م.
المبادئ: